فيصل
فيصل

@_FaisaIM

10 تغريدة 82 قراءة May 25, 2022
كلام جميل لابن القيم عن الطمأنينة ❤️
( ١٠ تغريدات ) :
الطمانينة إلى الله سبحانه كيفية تُرد منه ﷻ على قلب عبده ،تجمعه عليه، وترد قلبه الشارد إليه، حتى كأنه جالس بين يديه ، يسمع به ،ويبصر به ،ويتحرك به ،ويبطش به.
فتسري تلك الطمأنينة في نفسه وقلبه ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة ، فتنجذب روحه إلى الله ،ويلين جلده وقلبه ومفاصله إلى خدمته والتقرب إليه ،ولا يمكن حصول الطمانينة الحقيقية إلا بالله وبذكره.
وإن طمأنينة القلب وسكونه واستقراره بزوال القلق والانزعاج والاضطراب عنه، وهذا لا يتأتى بشيء ،سوى الله وذكره.
قضى الله سبحانه وتعالى قضاءً لا مرد له : أن من اطمأن إلى شيءٍ سواه أتاه القلق والانزعاج والاضطراب من جهته ،كائنا ما كان ،بل لو اطمأن العبد إلى علمه وحاله وعمله سلبه وزايَلَه.
وقد جعل الله ﷻ نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضا لسهام البلاء، ليعلم عباده وأولياءه أن المتعلق بغيره مقطوع ،والمطمئن إلى سواه عن مصالحه ومقاصده مصدودٌ وممنوع .
وحقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس مطمئنة : أن تطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته ،فتتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان، وانشراح الصدر له وفرح القلب به.
فلا يزال القلب في أعظم القلق والاضطراب في هذا الباب حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب ﷻ وصفاته فينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب الملتهب بالعطش ،فيطمئن إليه ، ويسكن إليه ، ويفرح به ويلين إليه قلبه ومفاصله ، حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل.
والطمأنينة أصل من أصول الايمان التي عليها قام بناؤه ،فإذا اطمأن القلب ، اطمأن إلى خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعدها من أحوال القيامة ،حتى كأنه يشاهد ذلك كله عيانا ،وهذا حقيقة اليقين الذي وصف به ﷻ أهل الإيمان فقال { وبالآخرة هُم يوقنون }
فلا يحصل الإيمان بالآخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر الله به ﷻ.
📚كتاب الروح | ص٦٢٣

جاري تحميل الاقتراحات...