ميلاد ‏ᥫ
ميلاد ‏ᥫ

@meelad__93

7 تغريدة 33 قراءة May 24, 2022
من مواقف السيرة التي "أظن" أنها لم تُدرَس، ولم تُدرّس بالشكل الذي ينبغي: موقفه ﷺ عندما أرسل معاذًا إلى اليمن، كلنا نعرف أنه ﷺ أرسل معاذًا إلى اليمن وأوصاه عدة وصايا.. هكذا فقط ؟ لاااا
الموقف لطيف، مليئة بالمشاعر، الموقف مليء بالذوق والحسّ، الموقف كانت القلوب فيه هي التي تتحدث.
سأعطيكم نصّ الحديث، ثُمّ أُعلّق على بعض ما شدّني.
في مسند أحمد، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: " يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا، وقبري ".
فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ﷺ، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا " ا.هـ
أُولى اللطائف أنه ﷺ خرج مع معاذ، ولم يجعله يخرج لوحده، أي سار معه.
ثانيها أنه ﷺ خرج مع معاذ إلى خارج المدينة، وليس فقط داخل حدود المدينة، يدلّ
على ذلك ما جاء في نهاية الحديث: "ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة" ولو كان بداخل المدينة للم يحسن هذا الوصف.
ثالثها أن معاذًا كان على راحلته ركبًا، ورسول الله ﷺ يسير بقدميه بجوار الراحلة، يوصيه، يوصيه، يوصيه.. وكأن المشهد يقول: حتى آخر لحظة.
رابعها أنه ﷺأخبر معاذًا بقرب أجله ﷺ
وأنه قد لا يجده إذا رجع، ولا شكّ فإن هذا من تمام اللطف وجميل المشاعر، وكأنه يقول: حتى لا تُفجع، وحتّى تودّعني بالقدر الذي تشعر معه بالرضى؛ فإنّي أُخبرك أنّي راحل.
وهذا حتى على مستوى حياتنا، نجد أن من معاني الذوق أن يخبرنا المرء عن رحيله قبل الرحيل.
ومن خلال استقراءٍ -بسيط-، لم
أجد أن النبي ﷺ أخبر أحدًا برحيله ﷺ بمثل هذه المدة إلا معاذ، ولم يخصّ معاذًا بهذا الخبر ويُوليه تلك الأهمية إلا لأنه خرج مبعوثًا بالدين، قد بعثه خير المرسلين ﷺ.
آه يا معاذ على بكائك، على دمعاتك، على حزنك..
ثم في نهاية الحديث أطلق ﷺ تلك الكلمات، يشير فيها ألا نسب ولا قرابة
يوم القيامة، فأحقّ الناس به من اتبعه، وسار على نهجه.
اللهم اجعلنا ممن يسير على هدي خير البشرية ﷺ.
ليلتكم سعيدة. ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...