فجأةً.. فُتحت أمامه جميع الأبواب، وظهرتْ له طرقٌ كثيرةٌ غير طريقِهِ الأول، فابتهج فرحاً بهذه الحرية، وطفق يتقافز منتشياً يدخل هذه الأبواب باباً تلو الآخر، فيسلك طريقاً وهو يتلفّت، ولكنه يعود خائفاً ليسلك طريقاً آخر!
=
=
وبعد مدة من هذه التقلّبات، شعر بضجيج الحيرة يزعج رأسه، لا يدري ما يريد ولا ما لا يريد، ولا يدري ما الذي لا يدريه، يسلك ذات اليمين مرة وذات الشمال مرة، حيرانُ، متردّد، غير مطمئن، يريد كل شيء ولا يريد أن يخسر أي شيء، يريد هيبة الشرفاء ويريد حريّة السفهاء،
=
=
يريد ثناء الصالحين ويريد إعجاب الفاسقين، يريد طمأنينة العابدين ويريد لهو العابثين، يريد أن يكون شيطاناً ويريد أن يكون ملكاً، يريد أن يسلك كل هذه السبل ولا يريد أن ينقص من طهارة ذاته القديمة قطرة واحدة!
ولكن أشد ما يؤذي قلبه هو أنه يعلم أنه قلب صالح طاهر ليس بخبيث،
=
ولكن أشد ما يؤذي قلبه هو أنه يعلم أنه قلب صالح طاهر ليس بخبيث،
=
ولكنه تائهٌ في فضاء الحرية بين الكواكب، قد خرج للتوّ من مساره، فظلّ يتقلّب تائهاً قَلِقاً، وفي ساعات استيقاظ ضميره (التي ما فتئت تتناقص) يتذكر بوضوح طريقَهُ الأول، ويشتاق إلى الطمأنينة التي فيه شوقاً قوياً، ولكنه سرعان ما تلهيه أضواء الكواكب مرة أخرى.. فيواصل مسيرة التّيْه.
جاري تحميل الاقتراحات...