سمر الأرناؤوط
سمر الأرناؤوط

@Islamiyyat

19 تغريدة 9 قراءة May 24, 2022
#سلسلة
#يوم_القيامة
٨
نحن وأعمالنا يوم القيامة في سورة النساء
سورة النساء دعوة عامة لتنظيم الفرد والأسرة والأمة على أساس العدل وإعطاء كل ذي حق حقّه.
سورة صححت مفاهيم الجاهلية في الحقوق والمعاملات وأعطت البديل العادل الذي به تستقيم حياة الأفراد.
١
افتتحت السورة بآية محورية تلخص كل المعاني والمقاصد وتصلح أن تكون شعار البشرية جميعا في كل دولة ومؤسسة وأفراد..
﴿یـٰأیها ٱلناس ٱتقوا ربكم ٱلذی خلقكم من نفس و ٰ⁠حدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثیرا ونساء وٱتقوا ٱلله ٱلذی تساءلون بهۦ وٱلأرحام إن ٱلله كان علیكم رقیبا}
٢
تكرر فيها الأمر بالعدل والقيام بالقسط ليتناغم الخلق مع الكون الذي خلقه الله وأقامه على العدل وبالعدل والعدل كماهو معلوم أقرب للتقوى (اعدلوا هو أقرب للتقوى)
٣
(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) توجيه عام لكل الناس بالعدل وأداء الأمانات لكل الناس.
(ياأيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداءلله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) توجيه خاص للمؤمنين بالقيام بالقسط ولو على أنفسهم
٤
أو أقرب الناس إليهم فالعدل لا مساومة عليه لقرابة أو صلة رحم ولا هوى نفس (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) وكم ضاعت من الحقوق اتباعا لهوى أو مراعاة لقرابة!
توسط السورة تأكيد جمع الخلق يوم القيامة والجمع يقتضي الحساب(الله لا إله إلا هو ليجمعنّكم إلى يوم القيامة لاريب فيه)
٥
وتحذير من موقف مهيب من مواقف القيامة على كل عاقل أن يستحضره كلما سوّلت نفسه أن ينافح عن باطل أو يسكت عن ظلم وجور (هاأنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة..)
وذكرت شهادة النبي على سائر الأمم (فكيف إذا جئنا من كل أمةبشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)
٦
وشهادة عيسى عليه السلام على أمته يوم القيامة (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا)
ونحن من الأمة التي ستشهد على باقي الأمم يوم القيامة فعلينا تحرّي العدل في الدنيا لنكون ممن يشهدون بالحق يوم القيامة!
٧
والسورة ربطت أعمال العباد بيوم القيامة ربطا بديعا
فقد جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده وعدم الشرك وحقوق الوالدين وذوي القربى واليتامى والمساكين والجار والصاحب وابن السبيل وما ملكت الأيمان فالعبادة إيمان ويقين وعمل يترجمه..
٨
وجمعت بين التحذير من عذاب الله للذين كفروا(إن الذين كفروابآياتنا سوف نصليهم نارا كلمانضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقواالعذاب)
وبين التبشير بجزاءالذين آمنوا(والذين آمنواوعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتهاالأنهار خالدين فيهاأبدا لهم فيها أزواج مطهرةويدخلهم ظلا ظليلا)
٩
وبين الأمر بأداء الأمانات (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)
وبيّن السبيل الذي يوصل لشاطئ النجاة يوم القيامة (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
١٠
ولأن الدنيا مظنة النزاع والخلاف(فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
والقرآن كلام الله الذي أنزله على رسوله فعاش به حتى كان قرآنايمشي على الأرض ولاعجب أن تأتي في السورة(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غيرالله لوجدوافيه اختلافا كثيرا)
١١
والسورة كررت الأمر بطاعة الرسول ترغيبا بعظيم الأجر (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا) (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله)
١٢
وتحفيزا على اتباع نهجه في الحكم بالحق والعدل(إناأنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بماأراك الله ولاتكن للخائنين خصيما)
(ياأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم)
وترهيبا بنفي صفة الإيمان عمن ترك التحاكم إليه(فلا وربك لايؤمنون حتى يحكّموك فيماشجر بينهم.)
١٣
والخلاصة مما تقدم أن السورة افتتحت بالأمر بالتقوى والتقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل.
هذا التعريف يلخّص آيات السورة التي تعرّف بالله من خلال أسمائه الحسنى العشرين التي وردت فيها ومن خلال تكرار اسم الجلالة وحده قرابة ٢١٧مرة لتوقع المهابة في القلوب
١٤
وتلخّص العمل بالتنزيل من خلال الأحكام والوصايا والأوامر والنواهي التي وردت فيها والتي تحقق مقصد السورة بالعدل والتي سأتناولها بإذن الله في رسالة مفصلة لإعطاء حقها من التدبر
١٥
وتلخّص الاستعداد ليوم الرحيل من خلال التذكير بما أعده الله تعالى للناس مؤمنهم وكافرهم يوم القيامة فإما العذاب المهين والأليم والعظيم في جهنم وساءت مصيرا وإما النعيم والأجر العظيم في جنات تجري من تحتها الأنهار ودرجات ومغفرة ورحمة.
١٦
والتقوى هي اجتناب النواهي والائتمار بأوامر الله عزوجل والسورة حافلة بهما داعية إليهما مفصّلة في دقائق الأمور قولا وعملا وحكما ومعاملة على قاعدة العدل الإلهي (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
١٧
هذا ما يسّر الله تعالى تدبره في آيات السورة لربطها بمقصد السورة الذي إن تحقق كان صاحبه من الفائزين الناجين يوم القيامة إن شاء الله جعلني الله وإياكم منهم..
هذا والله أعلم
في الرسالة القادمة: العدل في الأعمال وأثره يوم القيامة من القرآن والأحاديث الصحيحة.
١٨

جاري تحميل الاقتراحات...