فيصل بن تركي
فيصل بن تركي

@iFaisal_Turki

7 تغريدة 64 قراءة May 24, 2022
إذا قال لنا أحدٌ: (ابذل الأسباب) لتحصيل مطلوب معين: ينصرف الذهن غالبًا للأسباب المادية، ولأننا ندرك بحواسنا العلاقة بين السبب المادي ومطلوباتنا، نجتهد في تحصيله، وهذا حق.
لكن المؤمن يتسع إدراكه عن غيره فيبصر أسبابًا معنوية لا يبصرها غيره وهي مؤثرة في تحصيل مطلوباته؛
تأثيرًا لا يختلف في "علاقته السببية" بالمطلوب عن السبب المادي؛ بل هي أعظم وأنفذ أثرًا.
فمثلًا، الدعاء: سبب لا ندرك بحواسنا ارتباطه بتحقيق مطلوباتنا، لكننا ندرك -على تفاوت- بقلوبنا أنه سببٌ مؤثرٌ تأثيرًا حقيقيًّا في تحصيل المطلوب؛ تصديقًا بوعد الله ﷻ وخبر رسول الله ﷺ، ولو قصُر
السبب المادي عن استيفاء شروط حصول المطلوب!
التوكل كذلك، وحقيقته: تفويض الأمر لله، واعتماد القلب اعتمادًا كليًّا على الله، والخروج من حولنا وقوتنا إلى حول الله وقوته= من أعظم ما يتحصل به المقصود؛ قال ابن تيمية: "التوكل على الله من أعظم الأسباب".
المتوكل يأوي إلى سبب وركن شديد، يستشعر فيه حقيقةً معنى كفاية الله في قولهﷻ:﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ حسبه؛ يعني: كافيه، ولم يذكر متعلق التوكل؛ ليعم جميع المطالب.
ومثله، التقوى والعمل الصالح؛ مؤثرة في تحصيل الخيرات والبركات؛ يدرك هذا المؤمن بقلبه، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.
الذي يدرك هذه العلاقة "السببية" سيتعامل مع هذه الأسباب المعنوية بإقبال حقيقي عليها، لا كما يفعله كثيرون، من الاعتماد كليًّا على السبب المادي، وإذا فعل شيئًا من هذه الأسباب المعنوية فعلها لمجرد التبرك، مع عدم استشعار حقيقة تأثيرها. أقول: الذي يدرك هذه العلاقة السببية؛ سيكون إقباله
على الدعاء مثلا إقبالا مختلفا، إقبال مستشعر تأثير الدعاء؛ كتأثير النار في حصول الإحراق، والماء في حصول الري، والطعام في حصول الشبع؛ ونحوها من الأسباب، وأنه إذا تخلف تأثير هذه الأسباب فلِأنّ الأسباب كلها -ماديها ومعنويها- تأثيرُها موقوف على توفر شروط تأثيرها وانتفاء موانع تأثيرها.
الأسباب المعنوية قوة يملكها المؤمن، وتزيد هذه القوة ويزيد تأثيرها بزيادة إيمان العبد ويقينه.
اللهم ارزقنا إيمانًا ويقينًا لا ينقصهما شك ولا تحيُّر ولا تردد..

جاري تحميل الاقتراحات...