مع توسع هيمنة التواصل واحتلالها مساحات شاسعة من حياة الإنسان وكيانيته، باتت المواجهات بين الفاعلين في تلك المواقع تتعرض لتوترات كلامية حادّة يتراجع فيها الحضور الأخلاقي، و"الذم" الذي يأتي على صورة ( نقد) أحد أنماط تلك المواجهات الكلامية،
=
=
يقسّم أبو حامد الغزالي الذمَّ الذي يأتينا من أحد ثلاثة أقسام:
١⁃أن يكون قد صدق فيما قال، وقصد به النصح والشفقة.
٢⁃أن يكون قد صدق ولم يكن قصده إلا الإيذاء والتعنت.
٣⁃إن يكون كاذبًا.
=
١⁃أن يكون قد صدق فيما قال، وقصد به النصح والشفقة.
٢⁃أن يكون قد صدق ولم يكن قصده إلا الإيذاء والتعنت.
٣⁃إن يكون كاذبًا.
=
الأول لا ينبغي ذمه ولا الغضب منه لأن قصده النصح بل حقه أن نمتن له، فهو قد أهدى لنا عيوبنا، ودلنا على ما يسبب نقصنا لنتقيه، فينبغي شكره والعمل على إزالة العيب ما استطعنا.
=
=
الثاني وهو من يقصد الإيذاء والتعنت، فخلاصة كلام أبي حامد أننا نستفيد من ارشاده لنا إلى عيوبنا الذي هو سبب سعادتنا، فالمذمة الدالة على العيب سبب من أسباب تحصيل السعادة إذا سعينا لاصلاح هذا العيب، =
(وجميع مساوئ الأخلاق مهلكة في الآخرة، والإنسان يعرفها من قول أعدائه، فينبغي أن يغتنمه)
وأما تعنته فجناية على نفسه ودينه، فهو إفادنا وأضرّ بنفسه.
وفي ملاحظة الغزالي هذه مفارقة عجيبة:فمن يذم غيره ليؤذيه ينقلب عليه مقصده، فالمذموم أستفاد سببًا لكماله وكسب أجرًا، والذام أضر بنفسه!
=
وأما تعنته فجناية على نفسه ودينه، فهو إفادنا وأضرّ بنفسه.
وفي ملاحظة الغزالي هذه مفارقة عجيبة:فمن يذم غيره ليؤذيه ينقلب عليه مقصده، فالمذموم أستفاد سببًا لكماله وكسب أجرًا، والذام أضر بنفسه!
=
الثالث وهو الكاذب؛ يقول أبو حامد ( لا تكره ذلك، ولا تشتغل بذمه بل تفكر بثلاث أمور:
١- أنك إن خلوت من العيب فلن تخلو من أمثاله وأشباهه، وما ستر الله من عيوبك أكثر، فاشكر الله إذ لم يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بذكر ما أنت برئ منه.
=
١- أنك إن خلوت من العيب فلن تخلو من أمثاله وأشباهه، وما ستر الله من عيوبك أكثر، فاشكر الله إذ لم يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بذكر ما أنت برئ منه.
=
٢- أن ذلك كفارات لبقية مساوئك وذنوبك، فكأنه رماك بعيب أنت بريء منه، وطهّرك عن ذنوب أنت ملوث بها، وكل من اغتابك فقد أهدى إليك حسناته، وكل من مدحك فقد قطع ظهرك، فما بالك تفرح بقطع الظهر، وتحزن بهدايا الحسنات التي تقربك إلى الله تعالى وأنت تزعم أنك تحب القرب من الله.
=
=
٣- فهو أن المسكين جنى على دينه حتى سقط من عين الله تعالى، وأهلك نفسه بافترائه، وتعرّض لعقابه الأليم، فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب الله عليه، فتشمت الشيطان به، وتقول: اللهم أهلكه، بل ينبغى أن تقول اللهم اصلحه، اللهم تب عليه، اللهم ارحمه، كما قال عليه السلام ( اللهم اغفر لقومي،
=
=
اللهم أهدِ قومي، فإنهم لا يعلمون) لما كسروا ثنيته وشجّوا وجهه، وقتلوا عمّه حمزه يوم أحد.
جاري تحميل الاقتراحات...