د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 8 قراءة May 23, 2022
تقريباً لا يوجد في كتب ابن سينا كلها آية واحدة ولا حديث.
ليس لأنّ ابن سينا كافر أو مكذب بالنبي محمد.
كلا ..
هو فقط علم أنّ المحتوى الديني كان وظيفياً أكثر من كونه تعليمياً.
كان الهدف منه صناعة أثر إيجابي في نفوس الناس آنذاك أكثر من تعليمهم الحقيقة.
وإعجاز النص هو في وظيفته فقط.
عندما تربي الطفل الصغير فأنت تقدم له نص، ولأنّ غايتك تربوية محضة فربما تتجوّز في مخالفة الحقيقة وذكر الأساطير والتوهيمات التي تؤثر فيه إيجابياً.
هكذا يفهم الفلاسفة النص الديني.
هو نص تربوي له مقاصد فاضلة، ولذلك هو يخفي حمولات باطنية لا تظهر على السطح، وهي ما يسمى العلم الباطني.
لا يوجد عند الفلاسفة شيء مثل: ماهو الدليل من القرآن؟
أصلاً القرآن ليس دليلاً.. هو مجرد مادة تربوية شريفة خاضعة لسياقها المحض.
الدليل هو العقل.
والعقل ليس شتيمة، بل هو آية الله الكبرى ومعجزته العظمى التي أودعها في بني البشر، والاحتكام إليه هو احتكام إلى من خلقه بالضرورة.
الخلاف بين الفلاسفة والفقهاء هو خلاف عميق وذكي ويحتاج إلى تأمل طويل لأنّه ليس مثل الخلافات الشائعة الآن بين التيارات الدينية واللادينية.
لم يكن الفلاسفة ضد المشروع الديني أبداً، بل كانوا معه إلى أبعد مدى.
الفرق بينهم وبين الفقهاء أنّ الدين لديهم متطلّب للدولة وليس العكس.
الدواعش والإسلام السياسي بشكل عام هو نتيجة للفقهاء الذي يرون بأنّ الدين هو الأصل، وكل شيء يجب تسخيره للدين، بعكس الفلاسفة الذين يعتقدون بأنّ الدين ضرورة سياسية ومتطلّب لإقامة الدولة والاجتماع وصناعة عقيدة مشتركة بين الناس تمكّنهم من التعاون وتحل بدلاً عن العصبيات الضيقة.
الفلاسفة ينظرون إلى الدين على أنّه شيء مثل النظريات السياسية المختلفة كالاشتراكية والماركسية والرأسمالية والعلمانية.
هذه النظريات هي فلسفات قدمها حكماء استجابة لمتطلّبات سياسية وضرورات اقتصادية عصرية.
فهي وجدت من أجل الدولة، لا أنّ الدولة وجدت من أجلها.
كذلك الأمر بالنسبة للأديان.. هي متطلّبات للحياة واستجابة للتطوّرات البشرية.
ولكن لأنّ العقل البشري القديم شغوف بالعبادة وهائم بمبعودات مختلفة؛ جاءت هذه النظرية الثقافية (الدين) مناسبة لذلك العقل وملائمة لمفاهيمه.
التطوّر يكون حسب المكوّنات الموجودة والشائعة بين الناس.
وهذا لا ينفي أنّ الله هو وراء كل هذه العملية، وأنّه هو الذي يملي على رسوله الأفكار والأساليب والحيل الشريفة؛ لإقناع الناس بالتطوّر والانتقال إلى مرحلة متقدمة.
هذا هو (الوعاء) الذي كتمه أبو هريرة وقال لو بثثته لقطع هذا الحلقوم.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...