د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

12 تغريدة 9 قراءة May 22, 2022
الإنسان لم يعرف الدولة إلا بعد الدين.. الدين هو الذي رقّى الإنسان وطوّره إلى مرحلة الدولة.
وإن شئت أن تقول بأنّ الدين كان مطلباً ضرورياً لحاجة الإنسان إلى وجود دولة شاملة تنظّم بين أفرادها المنتسبين إلى قبائل مختلفة.
الدين في عصره الأول كان نظرية علمانية تهدف إلى عولمة الناس ولمّهم تحت مظلة واحدة مع القضاء على الفوارق القبلية التي تمنع التشارك والارتباط بينهم.
المحتوى اللاهوتي الذي تقدمه الأديان لأتباعها هو نقطة الالتقاء والارتباط بينهم بدلاً عن العصبيات القبلية والمناطقية.
بفضل الدين استطاع الإنسان أن يتعاون مع أخيه الإنسان الذي لا ينتمي إلى قبيلته ومنطقته ويشعر نحوه بوشائج المحبة والأخوّة.
وهذا أساس الدولة وأصل التطوّر ونواة الحضارة.
وأما المحتوى الأخلاقي والتعبّدي فهو شيء غريزي وفطري ويستطيع الإنسان أن يهتدي إليه بدون نبي مع اختلاف المصطلحات والجوانب الشكلية.
ظاهرة التأمّل المنتشرة الآن حتى بين الملحدين هي نفسها العبادة ولكن بشكل مختلف.
الله هو الذي يقف خلف هذه العملية كلها ويدبر الأمر من وراء ستار، وينظم الناس ويطورهم، ويهدي حكماءهم إلى ما فيه مصلحة الحياة، ولكن بنظرة واسعة وشاملة، وحسابات أكبر من قدرة البشر على فهمها ومعالجتها.
الله ليس بحاجة إلينا ولا ينتظر منا شيئاً ولا نضيف له نحن أي شيء بأعمالنا.
نحن فقط نستفيد من هذه الأعمال بالحصول على غذاء روحي.
ولذلك الدافع الصحيح للعبادة هو المحبة والرغبة في الوصال، وليست تكاليف وأوامر ومفروضات كما يدّعي الفقهاء.
وهكذا يفهم الفلاسفة العبادة ويطبقونها.
والتصوّف قائم على هذه النظرة الفلسفية للعبادة.
أنا أعبد الله لأنني أحبه وأريد أن أتغذى روحياً وفكرياً على وصاله، كما هو الحال الآن مع من يطبقون الرياضات الروحية المختلفة كاليوغا وغيرها.
الزعم بأنّ الله سوف يعذبنا إذا لم نعطيه حقّه هي شتيمة لله.
ليس لله حقوق.. الله يعطي ولا يأخذ.
الفقهاء سلبوا المعنى الروحي للدين وقضوا على حكمته السياسية، وحولوه إلى منظومة من التدريبات الجسدية التي يحتاجها الخالق ويستمتع بالنظر إليها، والخالية من المعاني الروحية والفكرية، وأشغلوا أذهان الناس بالواجب والمكروه والسنّة والحلال والحرام، حتى لم يعد يفكر الإنسان في الحكمة.
إذاً، بكل بساطة واختصار، الأديان مرحلة من مراحل التطوّر البشري، ونقلة نوعية أخذت الحياة إلى مستوى أعلى، وقد كانت ثورة ثقافية مثل الثورة الزراعية والثورة الصناعية ونحوها.
والمحتوى الديني ليس معجزة.. هو شيء موجود أصلاً قبل الدين، والدين ينظّم ويرتّب ويهذّب فقط لا أكثر.
أما النص الديني فمهما ادعينا بأنّه إعجازي ليس له شبيه ولا مثيل فهو يعني أحداً غير الناس الذي توجّه إليهم في المرحلة الأولى.
والناس في المراحل التالية مكلّفون بالمشروع الديني وهو (الدولة والقانون) فقط.
ولهم من النص ما تناسب مع سياقهم.
@rattibha
أما النص الديني فمهما رأينا بأنّه إعجازي وليس له شبيه ولا مثيل فهو لا يعني أحداً غير الناس الذين توجّه إليهم في المرحلة الأولى.
والناس في المراحل التالية مكلّفون بالمشروع الديني وهو (الدولة والقانون) فقط.
ولهم من النص ما تناسب مع سياقهم.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...