حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

25 تغريدة May 21, 2022
🌿هداية الأحزاب 17🌿(4):
بعدما رأى فرعون و الملأ هذه الآيات المعجزات و سقط في أيديهم و لم يدروا ما يصنعوا، وقد رأوا بأعينهم هذه الآيات المفحمة المبطلة الشالة القاضية على جبروتهم و غطرستهم المبددة لطغيانهم و ظلمهم و قهرهم، لم يسعهم ذلك إلا أن يترنحوا كالشاة أو الطير بعد ذبحه=
لم يتمالكوا أنفسهم و هاجوا و ماجوا كالحمر الوحشية عند نفرتها من قسورة، و قد بردت وجوههم و ضلت حيلهم و تاهت أراءهم و أخذوا يتخبطون، و يألفون القصص و يرسمون السيناريوهات و يفترون على موسى و أخيه عليهما السلام الكذب و الأباطيل لعل ذلك يخرجهم من عظم الحرج الذي هم فيه أمام =
هذه الآيات التي لا تحتمل تفسيرا و لا تأويلا و لا يسع الذكي العاقل اللبيب إلا أن يسلم للرسولين و يؤمن بما جاءا به، إلا أن سحب الغفلة و ظلمات الغطرسة و الغرور و الكبر كان لها رأي آخر.
و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين، و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله، فرتبوا لمعركة جديدة=
هم رسموا خططها و شخوصها و مكانها و زمانها و أبطالها لمواجهة هذا النبي العظيم و أخيه الكريم، و موسى عليه السلام لا يسعه إلا أن يقر لهم بتلكم المعركة لأنه واثق بنصر الله و وعده و موعوده، و لأنه يعلم بأنه منصور لا محالة و أن كلمة الله هي العليا.
و الله سبحانه لا يخذل أولياءه=
أخذ فرعون و الملأ يعدون العدة و يحشدون الحشود بكل ما أوتوا من قوة، فانطلق الجنود ليحشروا و يجمعوا السحرة من بني إسرائيل و الذين اشتهروا بذلك، اشتهروا بعلمهم و قدراتهم و خفة أيديهم ظنا منهم بأن ما جاء به موسى هو السحر، فأتوا بأمهر السحرة و أكثرهم علما، من مختلف مدائن مصر =
و التي كانت مترامية الأطراف، و واسعة الإنتشار، و جاء التعبير القرآني: في المدائن، لأن هؤلاء الجند أو الحاشرين كانوا على درجة عالية من المهنية و اقتفاء و تتبع أمهر السحرة للإتيان بهم إلى فرعون و ملائه و كأنهم دخلوا فيهم و في بيوتهم و معايشهم و أنديتهم، فلما جاء هؤلاء السحرة =
إلى بلاط فرعون، من دون سابق إنذار طلبوا أجرا على عملهم، إن هم غلبوا موسى عليه السلام، فكان الترحيب الفرعوني بأنهم سينالون ما أرادوا بل و سيكونون من أولي المكانة العالية و القربى في القصر الفرعوني، و هكذا تبين الآيات هذه العلاقة النفعية و اللحظية بين أهل الباطل، فهي علاقة =
لا تزيد عن كونها علاقات مصالح متبادلة، لا مبادئ، و لا عقائد و لا أفكار مشتركة، هي علاقة آنية تنتهي بانتهاء المصلحة و حصول كل طرف على ما يريد، علاقة قائمة على لعاعة و ثمن بخس دراهم معدودة، هؤلاء السحرة من بني إسرائيل و الذين هم أعداء الأمس الذين قتل أولادهم و ذلت نساؤهم،=
و أهين رجالهم و استضعفوا هاهم اليوم في زمرة الباطل، و نسوا كل شيء، بل و فرعون تناسى ما صنع بهم و كأن شيئا لم يكن.
و جاء اليوم الموعود، يوم الزينة و الذي هو يوم عيد عندهم و يجتمع فيه الناس ضحى، و اجتمع الباطل و أهله متمثلا بفرعون و جنده و ملائه و وزرائه و حاشيته و سحرته =
مقابل موسى و أخيه عليه السلام، آلاف مؤلفة بخيلهم و رجلهم و صولتهم و جولتهم و الخدم و الحشم و السلطة و المال، مقابل نبيين كريمين عليهما السلام.
تقدم السحرة وسط هذا الجمع الرهيب المهيب من موسى عليه السلام و بلغة الواثق بنفسه جدا جدا، خيروا موسى عليه السلام أن يلقي أو أن يلقوا هم =
؟و جاءت الآيات لتصف قمة الثقة في النفس و الغرور عندهم بضمائر التعظيم و التفخيم:( نكون، نحن، الملقين).
هم خيروه و أرادوا و قرأ من كلامهم أنهم يريدون هم البدء، لأن السحر و خفة اليد و حركات الشعوذة ينتصر بها غالبا من يبدأ، لأنه يأخذ نشوة النصر و انبهار الناس بصنيعه =
فحرصوا على البدء و لو خيروه على سبيل ثقتهم المزعومة بأنفسهم و عددهم و آلات سحرهم، إلا أن موسى عليه السلام و أخاه ليسا ساحرين، فلا فرق لديهما إن بدأا أو تأخرا، فكلاهما سيان و كلا الأمرين سواء.
فقال لهم: ألقوا، فألقى السحرة كل ما لديهم و كل ما في جعبتهم من آلات سحرهم =
و عصيهم و حبالهم التي يخيل للناس من سحرهم أنها تسعى، بل و هموا على الناس ذلك و استرهبوا الناس بشعوذتهم و تهويل ما جاءوا به و صياحهم و صراخهم حتى إذا ما انتشوا و استعظموا ما جاءوا به و زهى الباطل، و تغطرس فرعون و ملاؤه و استكبروا و تنفسوا الصعداء، ظنا بنصرهم و غلبتهم لموسى =
و هارون عليهما السلام.
و انظروا إلى دقة التعبير القرآني: استرهبوهم، و لم يقل أرهبوهم، لأن السحر و السحرة أوهام و خزعبلات و شعوذات لا حقيقة لها، و إنما بما أوجدوا
من هالات حول شعوذتهم فكأنهم استدروا الرهبة من الناس و طلبوها طلبا و إلا فهي حقيقة غير موجودة أصلا إلا لدى ضعاف =
الإيمان، و من استحوذ عليهم شياطين الإنس و الجان.
و هؤلاء السحرة ليسوا بالقليلين فقد بذلوا كل ما لديهم من معرفة و آلات و إمكانيات عظيمة بالنسبة لهم و لمن أتى بهم و حشرهم.
ثم يأتي الخطاب و الأمر الإلهي لبطل القصة الحقيفي لا المستعار، يأتي الأمر وحيا من الله ليعلم أهل الباطل =
أن معركتهم مع الله.
و أن معاركهم مع الحق و مع الشرائع السماوية و الرسل و الأولياء و المصلحين عبر الأزمان كلها مع الله، فتخيلوا لمن أذن الله بحربه!
كيف سيكون حاله؟ و ماذا ستغني عنه حيله؟ و من هو وليه و ناصره من دون الله؟ مسكين فقير ضال عديم العقل ضيق الإدراك من أعلن حربه =
على ربه، من ناصب الله العداء، و وقف في صف إبليس وجنده، فنتائج المعركة محسومة سلفا،و نبشره بالهزيمة مطلقا فيا أهل الباطل و الدسائس و المشاريع الخفية و أمور تدبر بليل على أمة الإسلام و أهله أبشروا بالهزيمة، أبشروا بالذل و الخوار، أبشروا بهزيمة تستأصل شأفتكم و تفل حدكم =
فقد عاديتم من لا يقهر، و لا يغلب جنده سبحانه.
أوحى الله إلى موسى عليه السلام ليلقي عصاه، فإذا هي ثعبان عظيم بين ظاهر تلقف و تلقّف كل ما جاءوا به من الإفك و الباطل و تلتهمه بسرعة و تبتلعه.
لم يطل الإنتظار و لم يعد هنالك مجال للنظر و تقليب الأمور و التفكير لدى السحرة و الناس=
و على وجه الخصوص السحرة الذين يدركون كنه و كهن و حقيقة السحر و أنه بون واسع بين ما جاء به موسى عليه السلام و ما جاءوا به، فوقع الحق و تنزل على قلوبهم، لينير فيهم سرج الإيمان و يشعل فيها نور التوحيد، هذا الحق الذي له وقع شديد في قلوبهم و في قلوب الناس و التي عادت لفطرها السليمة=
و بواطن النفوس التي جبلت عليها، و صكوك التوحيد التي صكت بها أصلا و هي في ظهر أبيها آدم عليه السلام.
هذا الحق الذي له وقع في النفوس و القلوب و يطرقها طرقا فيكتكت ما فيها من ران و صدأ و كفر و فسق و ضلال لمن ألقى السمع و هو شهيد، لكل ذي أذن واعية، لمن كان له قلب حي و لم =
تحط به غلف و غفلات الرياسة و الطغيان و حب الغطرسة و السيطرة، و حب الزعامة و المال و الجاه.
جاء الألفاظ القرآنية فخمة مفحمة لكل من تسول له نفسه هذا الصنيع في الحاضر و المستقبل: و بطل ما كانوا يعملون.
لتسوق بشارة لأهل الإيمان و أهل الإصلاح بأن سحر الباطل باطل و زائل
بأن قوة الباطل و جنده و عدته و عتاده و خططه باطلة زائلة و مندحرة و مهزومة على مر الدهور و تعاقب الأزمان.
فانقلب هؤلاء أذلاء صغراء و انتكسوا و انهدم باطلهم و اضمحل، و دق رأس الكفر فرعون و ملأه بضربة قاضية عاجلة فالجة في وكرهم و عقر دارهم.
فأخذ الباطل و أهله و فرعون و ملأه
دهشة و إغماءة شديدة من هول الصدمة التي نزلت عليهم كالصاعقة الشديدة التي أذلتهم و أرغمت أنوفهم، و مرغت كرامتهم بالتراب، لكن سحب الغفلة و الران و الغلف التي أحاطت بقلوبهم كيف لهم أن يتحرروا من قيودها و سلاسلها؟
كيف لهم أن يتحرروا من أفكارهم و التي اتخذوا موقفا مسبقا من موسى =
عليه السلام بأنه يريد أن يسلبهم الملك، و يريد أن يخرجهم من أرضهم و يريد و يريد و يريد... .
فهذه الأفكار الشيطانية حالت بينهم و بين الإيمان و هذه الاعتقادات الباطلة المسبقة و السابقة لدلائل الإيمان و الإعجاز حالت بينهم و بين ربوع الحق و الإيمان و للقصة بقية.
#هداية_الأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...