جرائم غامضة
جرائم غامضة

@mysteriesarabic

25 تغريدة 45 قراءة May 19, 2023
" عمر قتلني " جملة اشغلت الاعلام الفرنسي لسنوات و ما زالة تشغله حتى اليوم.
جريمة قتل يحيطها شكوك كثيرة و اتهم بها مهاجر مغربي و رسالة مكتوبة بالدم.
مقتل ( جيزلين مارشال ) او
قضية ( عمر رداد )
تفاصيل القضية و النظريات و الشكوك المحيطة بها تتابعونها في هذا #الثريد.
عام 1991 كانت ( جيزلين مارشال ) تبلغ من العمر 65 سنة.
كانت ابنة رجل اعمال ثري و تزوجت مرتين و لها ابن واحد من زواجها الاول.
كانت تسكن في قصرها الضخم في مدينة كان.
يوم 23 يونيو, 1991 اختفت ( جيزلين ) عن الانظار و لم تكن ترد على اتصالات اصدقائها و افراد عائلتها الذين قاموا بدورهم بابلاغ الشرطة.
ذهبت الشرطة الى الڤيلا و لم يجدوا اي شيء يدل على وجود اقتحام او يثير الشبهة.
و لكنهم فتشوا الڤيلا بحثاً عنها و عند وصولهم للسرداب ..
وجدوا غرفة في السرداب، لم يكن الباب مقفولاً لكنهم لم يتمكنوا من فتحه.
احتاج الباب رجلي شرطة حتى يتم دفعه مسافة بسيطة.
وجدوا سريرًا و قضيب معدني وضعوا خلف الباب لسده.
و في هذه الغرفة وجدوا جثة السيدة ( جيزلين مارشال ) غارقة في دمائها.
تم طعنها 13 مرة و ضربت على رأسها 5 مرات بقطعة خشب كانت في السرداب خلف الباب ايضاً.
السكين التي تم طعنها به لم يكن في مسرح الجريمة و لم يعثروا عليه ابدًا.
على باب الغرفة وجدوا عباراة ( عمر قتلني ) مكتوبة بدم الضحية.
من هو ( عمر ) ؟
هو ( عمر رداد ) مهاجر مغربي يعمل بستاني في ڤيلا السيدة ( مارشال ) .
عمر رداد كان رجل امي لا يتقن اي شيء من الفرنسية و لا حتى العربية، كان يتكلم الامازيغية.
تم اعتقاله في اليوم التالي في مدينة تولون حيث كان يحتفل بعيد الاضحى مع عائلة زوجته.
اثناء التحقيق معه لم يوفروا له مترجم و كان يجيبهم بـ نعم او لا و كانت اغلب اجاباته بـ نعم رغم عدم فهمه للأسألة.
كانت احد الاسألة اذا ما كان يتردد على بيوت الدعارة فاجاب بالموافقة، و سألوه ايضاً اذا كان يلعب القمار فاجاب بنعم رام انه لم يكن يفعل اي من الشيئين.
اجاباته بالاضافة للرسالة المكتوبة بالدم جعلته المشتبه الرئيسي و كانت نظرية الشرطة انه بسبب عاداته السيئة و حاجته للمال اختلف مع ( جوزلين ) و تشاجر معها و قتلها.
رغم اجابته بنعم على معظم الاسألة لكنه اجاب بـ لا عند اتهامه بقتلها و قال انه لم يكن يعمل في الڤيلا بذلك اليوم.
الجريمة وقعت يوم الاحد و هذا كان يوم اجازة ( عمر ) و لكن ليتمكن من الاحتفال بعيد الاضحى يوم الاثنين قام بالعمل يوم الاحد عند سيدة تدعى ( فرانسين باسكال ).
منزل ( باسكال ) قريب جداً من منزل ( مارشال ) و ( عمر ) اخذ استراحة غداء لمدة ساعة يعتقد انه قتلها اثناء هذه الساعة.
عمر نفى ذلك و قال انه ذهب للمخبز الذي اعتاد ان يشتري الطعام منه و بعد ذلك ذهب الى منزله باستخدام دراجته النارية و تناول الطعام في منزله قبل ان يعود و يكمل عمله في منزل ( باسكال ).
كما انه قام بالاتصال بزوجته بالمغرب قبل عودته الى منزل ( باسكال ).
السيدة ( باسكال ) ان ( عمر ) كان يرتدي نفس ملابسه الذي كان يرتديها في الصباح و لم يكن عليها اي اثار للدماء.
و في صباح اليوم التالي استقل ( عمر ) القطار متوجهاً الى مدينة تولون.
المشكلة كانت ان الموظفة في المخبز لم تتذكره و كذلك جيرانه قالوا انهم لم يشاهدوه اثناء عودته لمنزله.
القضية ضد ( عمر ) كانت صعبة جداً، الدليل الوحيد الفعلي ضده كانت الرسالة المكتوبة بالدم.
تم تحليل ملابسه و لم يكن عليها اي اثار للدماء و كذلك لم يكن على جسمه اي جروح دفاعية.
كذلك بصمات ( عمر ) لم تكن موجودة في مسرح الجريمة.
التحليل الجنائي رجح ان المجرم اعسر و ( عمر ) ايمن.
و تحليل مسرح الجريمة كشف عن الغاز اخرى.
من الذي قام بسد الباب الحديدي من داخل الغرفة ؟
السرير كان بين الباب و الجدار و قطعة الحديد محشورة تحت الباب و مسنودة بقطعة خشب و الباب هو المخرج الوحيد من الغرفة، كيف استطاع القاتل سد الباب و مغادرة الغرفة ؟
كما ذكرت الدليل الوحيد ضد ( عمر ) هو الرسالة.
الرسالة بالفرنسي كانت " OMAR M’ATUER ".
وجدوا رسالتين الاولى كانت على باب السرداب الرئيسي و الاخرى كانت الرسالة نفسها و لكن غير مكتملة على باب الغرفة التي وجدوا بها الجثة.
من كتب الرسالة ؟
عمر ؟ الضحية ؟ ام شخص اخر ليورط عمر ؟
لنفرض ان الضحية كتبت الرسالة، لماذا كتبتها على الباب الرئيسي ثم ذهبت الى الغرفة المغلقة ؟ اذا كانت قادرة على الحركة لماذا لم تهرب من السرداب او على الاقل تقف عند الباب و تصرخ طلباً للمساعدة ؟
الغريب ايضاً انه لا يوجد بصمات على الدم المستخدم بكتابة الرسالة، فكيف كتبتها ؟
نظرية الشرطة انها كتبت الرسالة الاولى ثم توجهت للغرفة و حصل شيء منعها من اكمال الرسالة الثانية.
اما انها اصبحت ضعيفة لدرجة منعتها من اكمال الكتابة او ان القاتل حاول فتح الباب فخافت من اكمال الرسالة.
و لكن هذا غير منطقي. هل يعقل ان يهاجمها المجرم ثم يسمح لها بكتابة الرسالة ؟
لماذا لم تحاول ان تهرب و تحصل على المساعدة بدل من اهدار طاقتها على كتابة الرسالة ؟
اذا كانت اصاباتها منعتها من الهرب، كيف تمكنت من كتابة الرسالتين و تحريك الاشياء في الغرفة لسد الباب و تحصين نفسها ؟
التحليل الجنائي يؤكد ان الضحية تم جرها على الارضية الاسمنتية للسرداب.
نص الرسالة نفسه يعتبر الدليل الاهم في القضية و يوجد حوله اختلاف كبير حتى اليوم.
اولاً ( جوزلين ) كتبت " عمر قتلني " رغم انها كانت على قيد الحياة، لماذا لم تكتب اسم ( عمر ) فقط او تكتب " عمر هاجمني " ؟
النقطة الاخرى هي وجود خطأ لغوي في الرسالة.
الرسالة تقول ( Omar m’a tuer ) و لكن الطريقة الصحيحة لكتابتها هي ( Omar m’a tuee ).
المعروف عن الضحية انها كانت متعلمة و مثقفة و كانت تقضي وقت فراغها بحل الكلمات المتقاطعة.
فما هو سبب كتابتها للرسالة بهذه الطريقة ؟
هذا يأخذنا لنظرية اخرى و هي ان كاتب الرسالة هو ( عمر ) نفسه و كتبها ليبعد الشبهات عن نفسه و لكن هذه النظرية بعيدة كل البعد عن المنطق.
و هناك الاحتمال الثالث بان شخص ثالث كتب الرسالة ليورط ( عمر ) و هذا يفسر الخطأ الموجود بالرسالة حيث ان الخطأ …
الموجود يظهر عند الكتابة فقط و لا يظهر عند لفظ الجملة و ربما الكاتب لا يتقن الفرنسية جيداً.
هذه النظرية ايضاً تفسر عندم وجود بصمات على الدماء التي كتبت بها الرسالة بسبب حذر الكاتب.
تم اتهام ( عمر رداد ) رسمياً و محاكمته.
محاكمته كانت مسرحية اعلامية و اصر ( عمر ) على برائته.
اثناء المحاكمة اضرب ( عمر ) عن الطعام مرتين.
رغم قلة الادلة ضده و عدم وجود دافع لارتكابه للجريمة لكن تمت ادانته و حكم عليه عام 1994 بالسجن 18 سنة.
سنة 1996 و بطلب من ملك المغرب الى الرئيس الفرنسي ( جاك شيراك ) فقد حصل ( عمر رداد ) على عفو رئاسي خرج بموجبه من السجن عام 1998 و عاد الى بلده المغرب.
تم اعادة التحقيق في الجريمة و دراسة الادلة مرة اخرى و تبين ان كاتب الرسالة ( غالباً ) لم تكن ( مارشال ).
كذلك وجدوا دماء رجل في مسرح الجريمة و عند تحليلها تبين انها ليست دماء ( عمر رداد ).
رغم كل هذا رفضت المحكمة منح ( عمر ) برائته و اعادت تأكيد الحكم عليه بانه القاتل.
عمر بنفسه كتب كتاب عن القضية بعد ان اتقن الفرنسية خلال فترة سجنه.
عدة كتب و افلام وثائقية تناولت هذه القضية و تعتبر القصة الاشهر في فرنسا في عهدها الحديث.
كما يوجد فلم سنمائي فرنسي انتج عام 2011 عن القضية.
وصلنا لنهاية قضية اليوم، اتمنى ان تعجبكم و عذرًا على الاطالة.

جاري تحميل الاقتراحات...