حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

10 تغريدة 121 قراءة May 20, 2022
انتظرت أمه طويلا قبل ان ترزق به فكانت فرحتها بحمله وولادته لا توصف، ولد لها في بداية ثلاثينيات القرن الماضي لأب تاجر معروف في حضرموت فنذرت ان تحج مع ابيه وتزور به مكه شكرًا وحمدًا لله، وما ان اتم اربع سنوات وحضر موسم الحج حتى حزموا امتعتهم على الجمال واتجهوا من حضرموت مع الحجاج.
كان طفلها محمد فطنًا ذكيا من صغره محببًا لكل من يراه، فيلهو معه الكبير والصغير ويتنقل من جمل الى اخر ومن يد الى يد والكل يحنو عليه، وصل ركب الحجيج الى مكه وادى الحجاج فريضتهم واوفت ام محمد بنذرها لله.
وكانت سنة قحط على نجد وما جاورها فوزع الحجاج الصدقات والزكوات على الفقراء.
حزموا امتعتهم على جمالهم وافلوا راجعين الى حضرموت وما ان قربت المسافه في احدى الصحاري خرج عليهم قطاع طرق ملثمين استلبوا منهم جمالهم وكانوا يرى عليهم الفقر والحاجه، كان في قطاع الطرق رجل يدعى سالم سمعه حجاج حضرموت يأمرهم بأن يعيدوا ثلثي الجمال حتى لا يهلك الحجاج ويبلغوا ديارهم.
عندما استقاوا الجمال انفطر قلب ام محمد على ولدها لانهم استاقوه مع الجمال وهو نائم على احدها وعندما اعاد سالم ثلثيها فرحت ولكن الجمل الذي عليه طفلها لم يكن من ضمن ما اعيد من جمال.
سيقت الجمال بما عليها في الصحراء شرقًا ووصلوا بها لديارهم فتلقفت ما عليها النساء والأولاد والشيبان
فمنهم من لم يذق الزاد من شهر ومنهم من لم لا يقوى على المشي من شدة الجوع، وما ان استفاق محمد وهو على جمل امه حتى وجد نفسه عند اناس لا يعرفهم ولا يفقه ما يقولون ولكن من حسن حظه ان جمل امه كان من نصيب سالم قاطع الطريق الطيب.
رأى سالم الطفل فحزن كثيرا على نزعهم له من امه بدون علمهم
ولكن هذا ما حصل قدر الله كما قال لزوجته، فضمه لبنته التي في عمر محمد واعتبره ابنا له، شب في الباديه محمد ونسي عادات حضرموت وتعلم رعي الغنم والصيد بالبر وجلب الماء، ولكن لم تطل مدة بقاءه هناك فقد قتل سالم في احدى غاراتهم فدفعته زوجة سالم لأخيها ليبيعه في قطر وكان لم يتجاوز الثامنه
اشتراه رجل من قطر، فهيأه واشترى له ملابس جديده ورتب شكله ونظفه، وما ان جاء الصباح اخذه معه الى مجلس احد الشيوخ في الريان واهداه له.
فوقع حب الطفل محمد في قلب الشيخ فلم يدفعه مع الرعيان والابل والغنم بل اختص به نفسه فجعله عنده في مجلسه يقرب له وضوءه وقت الصلاه ونعاله وبشته وعصاته
كبر محمد في رعاية الشيخ التقي وتعرف على اهل قطر كلهم وعرفوه واحترموه لعلو اخلاقه ودماثة خلقه.
سأله عمه الشيخ في مره: ما تذكر هلك تزورهم يا محمد؟ فأجاب والله يا عمي حتى اسم امي ما اعرفه بس اتذكر شكلها وريحتها.
كان الشيخ يعهد لمحمد بكثير من الامور ويثق به ومحمد صادق مخلص له وذكي
زوجه الشيخ واعطاه بيت قريب منه واعتقه لله.
لم يفارق محمد عمه الشيخ وظل في خدمته ورعايته وابناءه حتى توفى الله الشيخ، فألتحق بوظيفه حكوميه حينها وفتح الله عليه من الارزاق بذكائه ومعرفته بالناس، فكان يتصدق عن امه وابيه وسالم وعمه الشيخ ويقول الله يعرف اسم امي وابوي.
كبر محمد وتعلم ابناءه ومازال يحسن للفقير والمحتاج ويخدم الناس ولا يمر يوم الا ويزور ابناء الشيخ عمه ويطمئن عليهم.
توفاه الله اليه بعد صلاة الفجر وهو راجع لبيته وكان حينها قويا سليما لا يشكو من شي ولكن الله طلبه.

جاري تحميل الاقتراحات...