بهجة الجمال..
من نِعَم الله عليك أن يرزقك حسًّا جماليًا يلتفت للجمال الذي خلقه الله في السماء والأرض، وفي أخلاق الناس وأعمالهم، فليس الجمال فقط قسَماتٍ تتغير، ومظاهرَ تتبدّل، نعم ذلك من الجمال، لكنه الجمال المؤقت
=
من نِعَم الله عليك أن يرزقك حسًّا جماليًا يلتفت للجمال الذي خلقه الله في السماء والأرض، وفي أخلاق الناس وأعمالهم، فليس الجمال فقط قسَماتٍ تتغير، ومظاهرَ تتبدّل، نعم ذلك من الجمال، لكنه الجمال المؤقت
=
أما الجمال الأبقى فهو جمال السجايا، وهو أيضا هذا الجمال الذي تراه وتقرؤه في صفحة الكون.. وتتحرّاه في مشاهد الشروق والغروب، وتتملّاه في بهاء القمر في ليلة ساجية، أو في انتعاش الأرض غِبَّ سحابةٍ هامية، أو في تلك الأغنيات التي تُطلقها الأطيار على منابر الأغصان
=
=
وفي هدير الأنهار، وحفيف الأشجار، إلى ما لا يُحصى من تلك المظاهر الأخاذة التي لا تبلى على كثرة النظر والتأمل، ولا يعمى عنها إلا المتكالبون على حطام الدنيا، الغافلون عن أجمل ما فيها..
=
=
إن (اليقظين) لهذا الجمال من أهنأ الناس بالا، فهم وإن عافسوا المشغلات، وعانوا من النوائب، شغوفون بتلك النظرة الواسعة التي تتفتّح بها البصائر، وتضفي على نفوسهم مسحةً من الأمل، ومددًا من الأنس، يعبرون به المضائق، ويرتفعون به عن أوحال المادية التي غلبت على كل شيء..
=
=
(ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين﴾، تصوّر أيها القارئ الكريم، الله يزيّن السماء لك! أيُّ جلال ولطفٍ في هذا المعنى! إنه يلفت نظرك إلى الجمال الذي خلقه لك! نعم خلقه لك أنت! وجعله في أجرامٍ أنت أمامها كالذرة في الصحراء الشاسعة، بل أصغر!
=
=
لكن أين المهتدون لهذا الجمال؟ وأين المهتدون به إلى ذي العزة والجلال؟
﴿وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾.
الله -جل جلاله- جميل، يحب الجمال، ويخلق الجمال في الكون، وفي الأنفُس..
=
﴿وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾.
الله -جل جلاله- جميل، يحب الجمال، ويخلق الجمال في الكون، وفي الأنفُس..
=
وأنا أزعم أن حسَّ الجمال فطرةٌ تولد مع الإنسان حين يولد، ثم تتغشاها ظلماتُ الغفلة والضلال حتى يصير الإنسان إلى منزلةٍ سافلةٍ يرى فيها الجمال قبحا، والقبحَ جمالا!
=
=
ويصبح أبعد ما يكون عن معاني الجمال الرفيعة المتصلة بالخلود، ويتعلق بأدنى دركاته وأسرعها فَناء! مهما سمّى نفسه أو سماه الآخرون: فنانا، أو شاعرا، أو غير ذلك، فالحقائق لا تُغيرها الألقاب، وكم قرأنا عن شعراء وفنانين تردّوا إلى أحطِّ ما يصل إليه إنسان من قبيح السجايا ورذيلِ الفِعال
=
=
وأي جمالٍ ذاك الذي نُزِع منه الطُّهر والفضيلة! إنه (الجمال) اللائق بمنتكسي الفِطَر، السادرين في عَماية الملذات الجسدية، بعيدا عن أنوار الروح وإشراقات الإيمان..
=
=
إنّ الحية لا تخدع عاقلًا بملمسها الناعم وألوانها الزاهية! ولو ألبستَ قردًا أحسن الثياب، وعطّرتَه بأعبق الأطياب= لبقي قردًا ابنَ ستين قرد! وماذا تُجدي الألفاظ الرقيقة الأنيقة في المعاني السوداء القبيحة؟!
=
=
وحتى لا أودّعك -أيها القارئ الكريم- بهذه النبرة المتبرّمة= يطيب لي أن أُطرِفَك بملحة الوداع، فلا تفارق كلماتي هذه إلا وفي فمك ثمرةٌ من ثمرات الجمال مقطوفةٌ من كتاب الله الجميل..
فقد ضمّن الله تعالى في آية من آياته معنىً آسرًا ترى مصداقَه في نفسك عند كل جمالٍ تحس به
=
فقد ضمّن الله تعالى في آية من آياته معنىً آسرًا ترى مصداقَه في نفسك عند كل جمالٍ تحس به
=
وهو أن للجمال أثرًا في إبهاج النفس وإدخال السرور عليها، قال تعالى:
﴿أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون﴾
=
﴿أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون﴾
=
(حدائق ذات بهجة) قال المفسرون: أي ذات حسنٍ وجمال، وكأن الحسن والجمال مرادف للبهجة! لأنها أثرٌ من آثار الجمال، لا ينفصل عنه..
فالحمد لله الذي خلق لنا الجمال وهدانا إليه، اللهم جمِّل حالنا ومآلنا، وجمّل أخلاقنا وأعمالنا..
فالحمد لله الذي خلق لنا الجمال وهدانا إليه، اللهم جمِّل حالنا ومآلنا، وجمّل أخلاقنا وأعمالنا..
@rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...