لؤي الصمادي
لؤي الصمادي

@LuaySmadi

9 تغريدة 135 قراءة May 22, 2022
عند بناء الأقواس قديمًا، كانت الحجارة تُصَفُّ على هيئةٍ متراكبةٍ من الجانبين، ليلتقي الطرفان في الأعلى، ثمّ يوضَعُ بينهما حجرٌ كبير يسمّى حجر العقد (Keystone) يكون بمثابة التّاج الذي يُغلق به القوس، ليثبت كلّ حجر في مكانه، ويكتمل البناء.
هذا الحجر التتويجي، هو آخر ما يبنى في القوس، وهو في الظاهر معتمدٌ على ما تحته من الحجارة، لكنّ الحقيقة أنّ كلّ الحجارة تعتمد عليه. فلو زال هذا الحجر سيخرّ القوس وتنهال أعمدته من الجانبين، لأنها تعتمد عليه وإن كانَ هو فوقها.
=
هذا المعنى تلحظه بقوّة في سلسلة البناء المعرفي للإيمان بالله تعالى، فعند تأسيس هذا البناء بالبراهين العقلية، تجد أنّ الاستدلال على الله سبحانه بربوبيته وكماله، يُبنى على المقدّمات الضروريّة في الحسّ والعقل، ويتسلسلُ الاستدلالُ وصولًا إلى إثبات الخالقِ الحميدِ سُبحانه.
=
لكنَّ الوُقوعَ في نفي الخالق أو جَحدِ كماله يُسقط النتيجة وأدلّتها معًا، فينهالُ البناء المعرفيّ كلّه، ولا يمكن حينها التمسّك بحقيقةٍ واحدة، حتى الضروريّات والمسلّمات الأولية.
كيف لك أن تثبت أن حكم العقل صحيح، إذا لم يكن هذا العقل مخلوقًا بإرادةٍ حكيمة؟
=
وكيف لك أن تثبت أنّ الخير خيرٌ والشرّ شرّ، إذا لم توجد ذاتٌ كاملةٌ تكون معيارًا للأخلاق والقِيم؟
كيف لك أن تدّعي أنّ للإنسان نفسِه قيمةً إذا كانَ وجوده عشوائيًّا في عالمٍ مادّيٍّ لا وجود للمعنى فيه؟
=
إنّ تلك المقدّمات الأوليّة -وإن أوصلت الناظر إلى الإيمان بالخالق- إلا أنها لا ثباتَ لها دون ذلك الإيمان، فمن نسي الله نسي نفسه ونسي كلّ شيء وكانَ أمره فُرطًا!
#الاسلام
#القران_الكريم
#الالحاد
حتى تفهم الفرق بين (الحداثة) و(ما بعد الحداثة).
#الحداثة : هي مرحلة نزع حجر العقد، الذي هو الإيمان بالله.
#ما_بعد_الحداثة : هي مرحلة انهيار كل شيء.
في فترة الحداثة، اتجه الإنسان لنزع قدسية الدين، والمناداة بالحرية والعقلانية، وجعل الإنسان محور كلّ شيء، فذهب حجر العقد الذي هو تاج البناء ومرتكزه.
أما في فترة ما بعد الحداثة، فقد سقطت كل المبادئ والقيم الموضوعية، وغدت الحقيقة نسبية، وسادت الذاتية والفوضوية والعشوائية والعدمية، فانهار البناء المعرفي والأخلاقي كلّه، ولم تعد هناك حقيقةٌ مطلقة، ولا عقلانية، ولا معنى.

جاري تحميل الاقتراحات...