الكراسة الحمراء
الكراسة الحمراء

@EveElmasria

22 تغريدة 38 قراءة May 18, 2022
الدولة الوسطى فترة عظيمة في تاريخ مصر القديمة .. لكن مش واخدة حقها في الذكر .. الدولة القديمة طاغية عليها بأهراماتها و الدولة الحديثة مغطياها بمقابرها و معابدها و مجدها العسكري .. لكن الدولة الوسطى كان مجدها الحقيقي .. هو الإنسان ..
حكاية لها العجب اسمعوها
لما ضعفت الدولة القديمة بعد الإستنزاف الإقتصادي الكبير في بناء الأهرامات .. و لأن دي سنة الكون و طبيعة الأشياء .. كل قمة لازم و لابد يكون وراها قاع مهما عليت القمة و مهما إستمرت .. إنهارت المركزية .. و سقطت سطوة الدين و ضاعت هيبة الملكية .. رجع الإنسان لأصله .. عاوز ياكل وبس!
نصوص السير الذاتية لأمراء الأقاليم في عصر الثورة الإجتماعية (من نهاية الأسرة 6 لبداية الأسرة 11) بتسجل تفاخر و تباهي كل واحد منهم بأنه قدر يشبع بطون الناس في إقليمه و أنه حفظ لهم أمنهم و قضى على الفتنة .. يبقى في الوقت ده المركزية عجزت عن إطعام الشعب و حفظ الأمن !
الناس كانت في حالة صدمة .. خرجتهم من الملة!
كفروا بآلهتم و ملوكهم .. ليه؟ لأنهم قوم أتقياء يحفظون الماعت .. فليه تقع عليهم مصيبة التفكك و الجوع و الخوف ؟؟ فين الغلط ؟ و ليه تخلت عنهم السماء ؟
مدينة طيبة مدينة ذات شأن كبير في تاريخ مصر القديمة وكانت المحرك للأحداث في فصول كتير من فصول التاريخ البيت الطيبي كانوا امراء أشداء محاربين وكمان كانوا مثقفين ..بقوة المحاربين لموا الشمل المتبعتر و إستردوا المركزية و بثقافتهم و فكرهم ..أعادوا للإنسان المصري إيمانه بآلهته و ملوكه
السؤال بقى .. إزاي عملوا ده؟
بعد المعارك و إخضاع الأمراء في الأقاليم .. ماجردوهمش من كل سلطانهم لكن عملوا موائمة عشان يتفادوا التمرد (الحل السياسي المكمل للعمل العسكري) و حفظوا لهم إمتيازات مش قليلة .. فهديت النفوس و ادركوا أنهم مش أد القتال .. فكان هدوء رضا مش هدوء قهر ..
و دي عظمة الحقيقة .. أنك تحيد خصمك برضا مش بضغينة .. تربط مصلحته بمصلحتك فيبقى حريص على سلامة وجودك مش بيشتغل في الخباثة على زعزعتها !
و بعد التسوية مع الكبار .. جه دور إسترداد وجدان الصغار .. عامة الناس !
في ترتيب الأولويات .. دايما ييجي إشباع الجوع قبل أي أولوية تانية .. و قد كان
كملك .. عشان تسترد ثقة الناس لازم مش بس تشبعهم .. ده أنت لازم يبقى عندك وفرة .. الوفرة بتطمن .. بتقدم رسالة فصيحة أنه لا جوع لفترة طويلة جاية .. الإطمئنان يبني الثقة !
فالملوك دول ما إكتفوش بدعم إنتاجية الأراضي الزراعية القديمة .. دول ضموا لها أراضي جديدة شاسعة تضمن الوفرة و الرخاء و تملا الصوامع .. فعملوا مشروعات الري في منخفض الفيوم .. سد اللاهون .. قللوا الهدر في مية الفيضان و زودوا الإستفادة منها
و عملوا حاجة تانية مهمة .. تخلوا عن البذخ الملكي !
ما بنوش أهرامات شاهقة زي الدولة القديمة بنوا أهرامات من الطوب اللبن و عشان ما يبانش ده كأنه علامة نقص موارد ربطوه بتطور عقائدي .. العقيدة الأوزيرية .. عقيدة الأمل ..عمارة أهرامات الدولة الوسطى مبنية تماما على فكرة القبر الأوزيري
و نزلوا بالفن في عصرهم من علياء مثالية الدولة القديمة للواقعية .. تماثيل ملوك الدولة الوسطى على ملامحهم ثقل حملهم التقيل .. باللي هاعمل لكم ألبوم صور حلو ☺️👌
بعد ما خلصت الأسرة 11 (الملوك المناتحة = كلهم منتوحتب) جت الأسرة 12 و أول ملوكها أمنمحات الأول .. الراجل ده حكاية (هابقى أحكي عنه في ثريد لوحده) المهم أمنمحات شاف أنه من الحكمة تقريب العاصمة لمكان مشاريعهم الزراعية .. و كمان من منف العاصمة القديمة و أقاليم الدلتا ..
فبنى مدينة (إيثت تاوي=القابضة على الأرضين) شوف الاسم ☺️
المدينة دي لغاية دلوقت مش عارفين مكانها فين بالظبط لكن هى بين دهشور و الفيوم على الأرجح
دي كانت افجراءات قصيرة المدى .. العاجلة و الضرورية لإنقاذ الموقف المهبب اللي كانت فيه البلاد و العباد !
طيب الإجراءات طويلة المدى كانت إيه ؟ كانت موجهة لبناء الإنسان .. الإنسان من وجهة نظرهم كان هو الضمانة أن اللي حصل ما يحصلش تاني ..
إزاي يا باز أفندي؟؟ هاقولك .. في الدولة القديمة كانت بيوت الحياة (المدارس) ملحقة بكل المعابد لكن الإلتحاق بيها كان لأبناء الصفوة !!
فكانت نقطة التحول هى أن بيوت الحياة تبقى للجميع ..
بقى في فرصة للطموح و الموهوب أنه يرتقي في السلم الإجتماعي من خلال التعلم .. و خلال عملية التعلم .. بيدرس نصوص منمقة جميلة بتبني الولاء للقصر و بتأكد خيرية و رعاية الآلهة لمصر و أهلها
عشان كده اللغة المصرية القديمة في الدولة الوسطى كانت في أرقى مراحلها .. و هى المرجعية اللي بيبدأ أي حد دلوقت عاوز يتعلمها منها .. مش لغة الدولة القديمة و لا لغة الدولة الحديثة .. و سابت لنا أجمل النصوص في التاريخ المصري القديم كله
كان فاضل بقى عمل تخريجة حلوة و ملعوبة صح تخرج الآلهة من مأزقها .. الإيمان أكبر داعم للولاء السياسي معنويا .. و لقى الكهنة المخرج في إبتكار شخصية الثعبان (عبب) .. الشر المطلق !
ليس من خلق الإله .. و خارج عن الماعت .. هو اللي خربها يا ولاد بس الحمد للآلهة قدرنا نسيطر على الوضع☺️
خدوا بالكم منه عشان هو متربص كل ليلة لمركب رع .. و بيشرب المية من تحتها في نهر العالم السفلي و لو غرزت مش هاتطلع لكم شمس (حرفيا) ☺️
طيب نعمل إيه يا مولانا ؟
تكفوا عن الهرطقة في القول و الفعل و عودوا إلى تقواكم .. حبوا آلهتكم و مليككم 😘
خلاص كده .. الآلهة بقى لهم ميثاق أخلاقي تجاه البشر و عامة الناس بقى لهم مصير أخروي زيهم زي الملوك .. و من حقهم ينعموا بحماية التعاويذ اللي ما تخرش المية في رحلتهم في العالم الآخر .. فولدت نصوص التوابيت ☺️انبثقت من نصوص الأهرام الملكية
و إرفع رأسك يا أخي فأنت (رمث = إنسان) في الدنيا و في الأخرة كمان ❤️
على فكرة المصريين بس هم اللي (رمث) ☺️غصب و إقتدار و عنصرية .. حد له شوق في حاجة ؟!
و توتة توتة .. أروح أكمل شغلي و بالليل أرد على المنشنات و أرفع لكم الصور 😘
مساء الخير يا رفاق ❤️
بعتذر لكم جميعا .. إدتكم ميعاد و خلفت 🙈
غصب عني سامحوني 🙏
و اسمحموا لي أعبر عن سعادتي و دهشتي في نفس الوقت من تفاعلكم مع ثريد الدولة الوسطى 😅
أشكركم جميعا 🌷😘

جاري تحميل الاقتراحات...