بتــول
بتــول

@btol50

11 تغريدة 108 قراءة May 18, 2022
دعونا نعترف بكل مصداقية :
أُبتلينا بهذه الأجهزة وحقًا أخذت جزء كبير من وقتنا، لكل واحد منّا نشاطه في التواصل تمام ؟ فالحديث ليس هُنا، تعالوا ندخل في صلب الموضوع ..
هل الأجهزة أثّرت على علاقتنا مع الله ؟
سؤال مهم للغاية ..
أرجوك جاوب بكل صدق، لا أحد يسمعك جاوب، تستحي من الله أليس كذلك ؟ وإن كتمت الإجابة فالله وحده يعلمها ويعلم ما تخفي نفسك، فخذ نفس عميـق وأعترف لنفسك فالإعتراف أول خطوة للسير إلى الأفضل ..
يا ويحنا نعلمُ أن الوقت يمضي والعمر ينصرم والآجال تقترب ونقصّر في الأعمال التي يحبها الله، الأعمال الصالحة والأذكار الواردة والنوايا السليمة والهمم العالية .. لماذا ؟ لأجل الجوال ..
ألا يستحق ذٰلك أن نعاتب أنفسنا عتابًا شديدا !
كم من قيام ليلة تُركت بسبب سهر قُضيَ على الجوال، وكم من ورد قـرآني تُرك بسبب الجوال، وكم من أذكار تُركت بسبب الجوال، وكم من صلاة ضحى تركت بسبب الجوال، وكم من دعوات كانت ترتفع إلى السماء بصوت متهدرج قُطعت الآن وتُركت بسبب الجوال، وكم من مُتقن للقـرآن تفلّت حفظه وضاع بسبب الجوال
وكم من طالب علم ضعفت همته في طلب العلم بسبب الجوال، وكم من حافظ للحديث نسي كل ما حفظ بسبب الجوال، وكم من صلاة مفروضة واجبة تركها حـرام تُركت بسبب الجوال! وكم وكم وكم يالله يالعِظم مصيبتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
المصيبة تدرون أين ؟
ننصرف عن الطاعة وننشغل في الجوال، كل مافي الجوال سيبقى ولاحقين عليه لكن الطاعة إذا فات وقتها خسرنا أجور عظيمة وفاتنا التقدّم إلى الجنة ورضا الله ولا ندري متى سنغادر الدنيا، ربما اليوم أو غدًا فهل يرضيك الموت على حالك الذي أنت عليه الآن ؟ كأني بك تقول لا ..
إذًا هيّا نسابق الصالحين ونسارع إلى الخيرات ونعمل مع العاملين، آن الأوان أن ننهض، ونوقض عزائمنا ..
ياقوم هذه الدنيا دار ممر وليست دار مقر فلا تغرنكم متاعها وزينتها وزخرفها ..
لا تنشغلوا عن طاعة الله مهما كان، أعلمُ أنك في وسائل التواصل ناصح وناشر للخير وعلى ثغر وتؤجر بحول الله وقوته ولكن لا تنشغل عن طاعة الله، فأنا أريدك تذوق الأُنس بالله والتمتّع بالقرب منه وتذوق لذة عبادته وذكره، أريدك تقرأ القـرآن وتستمتع بهذه اللحظة الثمينة فأنت تقرأ كلام الله!
أُُعيذك بالله من أن تفتح القـرآن أمامك وفجأةً تمسك الجوال وترفعه وتبتسم مع الرسائل التي وصلتك وتنصرف عن القـرآن، أُعيذك بالله من هذا الحرمان ..
أُعيذك بالله من أن تبدأ في أذكار الصباح ويشغلك عن إكمالها الجوال ..
ياقوم مصيبتنا في ديننا دعونا نلتفت إليها ونصحح مسارنا ونركز على هذه الصوارف التي أُبتلينا بها وعشنا تحت سطوتها دون أن نشعر، لا بد أن نأخذ حزمنا وعزمنا وجدنا ونتعامل معها كما ينبغي ونعطيها حقها ولا نسمح لها بأن تأخذ مساحةً أكبر من قدرها ..
نريد أن نسير إلى الله بقلوبنا المنكسرة وأقدامنا المتهشمة وجوارحنا المتعثرة .. فمن هذا اليوم سنأخذ عهد على أنفسنا:
طاعة الله لا يشغلنا عنها شيء، كل عبادة نؤديها في وقتها ونستمتع بها ونستلذ بها، فنحن خُلقنا لأجل عبادة الله، فلا تذهبوا بعيدًا عن الله؛ تضيق بكم الدنيا وتخسروا الآخرة.

جاري تحميل الاقتراحات...