لا أصحح التلاوة عن بُعد!
تُرى ما هو السبب؟
يصل إلي وإلى أكثر المقرئين طلبات يومية بتصحيح مقاطع للتلاوة، وربما تصل إلى العشرات في كل يوم، وقد اتخذت منذ فترة طويلة قرارًا برفض تصحيح التلاوات عن بعد بهذه الطريقة، وكان لذلك أسباب آن الأوان لمشاركتكم إياها:
تُرى ما هو السبب؟
يصل إلي وإلى أكثر المقرئين طلبات يومية بتصحيح مقاطع للتلاوة، وربما تصل إلى العشرات في كل يوم، وقد اتخذت منذ فترة طويلة قرارًا برفض تصحيح التلاوات عن بعد بهذه الطريقة، وكان لذلك أسباب آن الأوان لمشاركتكم إياها:
بالنظر إلى الدافع وراء طلبات التصحيح عن بعد، نجدها تتمحور حول أمرين:
- الرغبة في تحسين التلاوة وتفادي الأخطاء.
- الرغبة في تحصيل تزكية المقرئ المصحِّح.
- الرغبة في تحسين التلاوة وتفادي الأخطاء.
- الرغبة في تحصيل تزكية المقرئ المصحِّح.
وبالتجربة الطويلة والمحاورات المتعددة مع أهل العلم من المقرئين الذين يصححون التلاوة عن بُعد فإن مجرد إرسال مقطع واحد من الطالب، لا يكفي لاستقصاء أخطاء الطالب، ومعرفة حقيقة مستواه، لأنه إما متقن أو ضعيف، فالمتقِن قد لا يكون لديه أخطاء في المقطع المرسَل
لكن ربما لديه فظائع في مواضع أخرى من القرآن، فالوصول إلى أخطائه على هذا النحو متعذر.
وأما الضعيف فيمكن جمع عدد كبير من الأخطاء له في المقطع المرسَل، ولكن السؤال الوجيه هنا هو: هل يمكن أن يكون إبراز هذه الأخطاء للطالب كافيًا في تصويبها له؟ وهل إبراز جميع الأخطاء مناسب للربانية في التعليم أصلًا؟ اللهم لا.
من ناحية أخرى:
ربما يقول قائل: صحح له يا أخي خطأً أو اثنين، واتركه يذهب في سبيل الله يصحح بقية أخطائه عند غيرك، ولا يعدم منك فائدة.
والحقيقة أن هذا - عندي - هو من الإعانة على أحد أكبر الأخطاء في التعليم، ومظاهرة لأرباب انعدام المنهجية في التعليم
ربما يقول قائل: صحح له يا أخي خطأً أو اثنين، واتركه يذهب في سبيل الله يصحح بقية أخطائه عند غيرك، ولا يعدم منك فائدة.
والحقيقة أن هذا - عندي - هو من الإعانة على أحد أكبر الأخطاء في التعليم، ومظاهرة لأرباب انعدام المنهجية في التعليم
وما ضيع العلم مؤخرًا إلا هذا الفكر الذي تنعدم فيه الحكمة، ويُفتقَد فيه الإرشاد، حيث يوكل الطالب إلى نفسه فيتتلمذ عليها، لا على أهل العلم وحملته وأربابه.
طلب العلم من كل شيخ من أعظم أخطاء الطلب المنهجي، والذي كان عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا هو التزام الطالب بأحد مشايخ بلده
طلب العلم من كل شيخ من أعظم أخطاء الطلب المنهجي، والذي كان عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا هو التزام الطالب بأحد مشايخ بلده
يتعلم منه ويتلقى حتى ينتهي مما عنده فيتجاوزه إلى غيره، فيكون لديه أساس سليم، وبناء منهجي قويم.
وهناك أمر جدُّ مهم هنا، وهو أن إبراز الخطأ للطالب غير كاف في تصحيحه، بل لا بد له من أيكرر التلاوة مرات وكرات حتى يتصحح الخطأ
وهناك أمر جدُّ مهم هنا، وهو أن إبراز الخطأ للطالب غير كاف في تصحيحه، بل لا بد له من أيكرر التلاوة مرات وكرات حتى يتصحح الخطأ
وفي هذا من المشقة ما لا يقول بالتكليف به من يدرك ظروف الحياة والمشاغل اليوم، وربما لا يعلم أكثر من أصحح لهم أن الفاتحة وحدها تستغرق في قراءتها دقيقة أو دقيقة ونصفًا، ولكني أحتاج لتصحيحها عشر دقائق من السماع والكتابة والتوضيح الصوتي أحيانًا
دون أن يعيدها الطالب بعد ذلك ويقول لي: هل هكذا جيد؟ هل تعالجت المشكلة الآن؟ فهل يمكن تصحيح الفاتحة فقط لعشرة كل يوم على هذا النحو؟ صعب والله جدا يا أحبابي.
وأما الأمر الثاني من الدوافع وراء طلبات التصحيح عن بُعد (وهو الرغبة في الحصول على تزكية من المقرئ المصحح)، فهذه فيها تفصيل.
وأما الأمر الثاني من الدوافع وراء طلبات التصحيح عن بُعد (وهو الرغبة في الحصول على تزكية من المقرئ المصحح)، فهذه فيها تفصيل.
طلب التزكية للقراءة من المتقنين من المقرئين عمل صحيح، وما طلب الإجازة إلا مظهر لهذا العمل، ولكني - كما أشرت آنفًا - لا أستطيع أن أحكم على مجموع قراءة طالب من خلال مقطع واحد مسجَّل، اللهم إلا إن كان مجازًا وقرأ على أحد من أعرفهم من المشايخ المتقنين، الذين يحرصون
على الإتقان في التعليم، وإجادة استقصاء المسائل العلمية والتنبيهات النطقية في ختمة الإجازة، وفي هذه الحالة لا يكون الحكم على الطالب من خلال مقطعه المسجَّل فقط، بل يشفع للحكم معطيات خارجية أخرى، وغالب من يطلب التصحيح على الإنترنت لا يكون كذلك.
وهناك أمر آخر متعلق بطلب التصحيح على الإنترنت، حيث تكاد تنعدم المعرفة بالأشخاص الذين يطلبونه، وقد وجدت من ذلك عجائب وغرائب أكثر من تُحصَر، فمنهم مَن يرسل مقطعًا لغيره ويرغب في الحصول على تزكية باسمه فيتفاخر بها، أو يدَّعي بها ما ليس عنده، ومنهم من عنده شهوة جمع التزكيات
فغاية أمله أن يقول: زكَّى تلاوتي خمسون شيخًا أو مئة! وهذا يحتاج إلى معالجة لنيته، لا إعانة له على طلبه وقصده، ومنهم من يكذب على عباد الله فيتخذ من عبارة (قراءتك صحيحة وخالية من الملاحظات) ادعاءً بأنه حصل منك على إجازة! ومن الناس مَن له ظروف نفسية معينة لا تظهر من خلال الحروف
المكتوبة والتلاوة المسموعة، ولو علم بها المصحح لراعاها، ومنهم مَن يكون له تجارب سلبية لها تأثير على قبوله للتصحيح رغب طلبه إياه، والإنترنت لا يكشف ذلك كله.
على أني إن قبلت التصحيح عن بعد في بعض الأحيان فلا أفعله إلا في الفاتحة، لأنها وِحدة واحدة، ولها أهمية في ذاتها ويستفيد القارئ بتصحيحها وحدها وإن كان غيرها في القراءة غير جيد، إذ بها تصح الصلاة، وتصح صلاة المأمومين، ويحتاجها جميع المسلمين، ويمكن حصر أخطائها لقِصَر هذه السورة.
كأني أسمع هامسًا يقول: فلماذا كنت تصحح التلاوات في التلفاز وفيها المآخذ نفسها؟ أم أن للشهرة أحكامًا لا تستصحبها في غيرها من الميادين؟!
والجواب بسيط:
القرار في هذه الأمور والبرامج ليس بيدي وحدي، وإن كان كذلك فسأبقى على ما كنت عليه، لأن التصحيح في البرامج عام
والجواب بسيط:
القرار في هذه الأمور والبرامج ليس بيدي وحدي، وإن كان كذلك فسأبقى على ما كنت عليه، لأن التصحيح في البرامج عام
ويستفيد منه السامعون جميعًا، وبمجموع القراء تظهر أخطاء يستفيد منها الجميع، أما التصحيح الخاص على الواتساب أو الماسنجر فليس كذلك، والفرق بينهما ظاهر لمن قارن بينهما جيدًا.
اقبلوا عذري يا أحبابي.. وتحملوني، فإني وإن لم أقبل التصحيح فإني أحبكم في الله، ويجب علي أن أمحِّض لكم النصح.
اقبلوا عذري يا أحبابي.. وتحملوني، فإني وإن لم أقبل التصحيح فإني أحبكم في الله، ويجب علي أن أمحِّض لكم النصح.
جاري تحميل الاقتراحات...