زاهِر
زاهِر

@zaherr0

9 تغريدة 48 قراءة May 17, 2022
- كنوز ما بين الأذانين | سلسلة تغريدات.
وقد تأملتُ فيما بين هذين الأذانين من الكنوز فدُهشت! وتعجبتُ من تفريطنا فيها، وأكبرتُ أولئك ـ المحسوبين على العوام ـ الذين يُسابقون المؤذنَ للدخول إلى بيت الله! وقلتُ في نفسي: يا حسرتا على علمٍ لم يدفع إلى هذه المغانم! =
إن المبادِر إلى هذه الدقائق بين الأذانين، بمجرد بقائه ينتظر الصلاةَ فهو في صلاة، وملائكةُ الرحمن لا تفترُ عن الدعاء والاستغفار له، كما قال عليه الصلاة والسلام: "وتُصلي - يعني عليه الملائكة - ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يُحدِث فيه" =
والله لو أن أحدنا بلَغَه أن أحدَ الصالحين المعروفين بإجابة الدعاء دعا له؛ لفرح! فكيف بملائكة الرحمن تدعو له كلما تقدّم لبيت الله، وانتظر فريضةَ الله!
وليس هذا فحسب، بل هو حين يتقدّم ويصلي ركعتين فقط، فهو بهذا يصلي أربع سجدات =
وحسبك أن تتأمل في هذا الحديث لترى كم نخسر هذه الفضائل عندما لا نأتي إلا مع أو بعد الإقامة، قال صلى الله عليه وسلم: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" =
وإذا افترضنا أن هذا المبكّر قرأ خمسةَ أوجه من القرآن فقط ـ ربع جزء ـ، فكم فيها من حرف؟ وكم في تلك الحروف من حسنات مضاعفة؟
قال عليه الصلاة والسلام: "مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" =
ومن الناس من يختار الدعاء بين هذين الأذانين؛ رجاء ما ورد في الأثر: "لا يُرد الدعاء بين الأذان والإقامة".
وللدعاء في هذه الدقائق مذاقٌ خاص، كما حدّث بعضُ من جرّبه..ومنهم أبو بكر النيسابوري الشافعي فقد حدّث عنه من رآه، أنه إذا أذّن المؤذن يدعو بين الأذان والإقامة ثم يبكي =
ولك أن تتصور حال هذا المصلّي الذي لم تُقَم الصلاة إلا وقد تضمّخ بخَلُوق هذه البركات..استغفار ملائكة..رفعة درجات..حطّ سيئات..آلالاف مؤلّفة من الحسنات جرّاء تلاوة الآيات؟ وسكون نفْسٍ بالدعاء =
لك أن تتصور هذا وهو مُقبِل على صلاة الفريضة، أيُّ فرقٍ بينه وبين إنسان جاء يسعى سعيًا، يلتقط أنفاسَه، لا يدري ما يقرأ أو يتلوه إمامُه!؟
اللهم فلا تحرمنا هذه البركات بذنوبنا، وارزقنا تدارك ما بقي من أعمارنا فيما يقرّبنا لديك، واجعلنا ممن وُفّق للعمل بما علم.
كتبها: د. عمر المقبل.

جاري تحميل الاقتراحات...