14 تغريدة 28 قراءة May 16, 2022
قصة السلطان علي بن منصور الكثيري والكاتبه البريطانيه فريا ستارك
في رحلتها الأولى التقت فريا ستارك كذلك بالسلطان علي بن منصور الكثيري الذي استضافها في منزله الصيفي “فيلا عز الدين” في سيؤن. وعلى الرغم من عدم محبة هذا السلطان للغرب والغربيين فقد استطاعت هذه الرحالة البريطانية
أن تكسب وده وثقته بفضل لباقتها وقدرتها على إيجاد عدد من النقاط المشتركة بينهما. ففي الرسالة التي كتبتها إلى أمها مساء يوم وصولها لأول مرة إلى سيؤن في 8 فبراير سنة 1935 تقول: “جاء السلطان علي بن منصور وأخوه ليسألا عني. كان مستدير الوجه. وأعتقد انه ليس مغرما بالأوروبيين. ويبدو أنه
لم يكن مسرورا جدا لرؤيتي. ولكن بعد مرور بعض الوقت، وحين تحدثنا عن عدد من قضايا الإسلام، والشعراء العرب، وسيرة عائشة، وسبب وضع المرأة للحجاب، تحسنت الأمور”. وتحدثت فريا ستارك عن مقابلتها الأولى مع السلطان علي بن منصور بطريقة مختلفة بعض الشيء في (البوابات الجنوبية..) حين كتبت:”في
مساء اليوم الذي وصلت فيه لم يتحدث السلطان إلاّ قليلاً. وكذلك فعل أخوه النحيل والهادئ الذي كان يجلس بجانبه، بينما تحدث آل الكاف كثيراً عن بعض الشؤون العصرية كالطرق والسيارات والطائرات وأشياء أخرى من هذا القبيل. ولم يبتسم السلطان، الذي كان يفضّل نمط الحياة التقليدي، إلاّ بعد أن
اطمأن إلى وجود ميول مشتركة بيني وبينه، إذ اعترفت له أني أفضل أسلوب الحياة القديم والهادئ”. ثمّ تحسنت الأمور بينهما كثيرا، إلى درجة أن السلطان، طوال فترة إقامتها في سيؤن، كان يأتي كل صباح ليسأل عنها ويتناول إفطاره بصحبتها.
وفي عصر يوم 12 فبراير سنة 1935 كتبت إلى أمها: “حينما عدت كان السلطان العجوز قد جاء لتناول الشاي معي. فعرضت عليه نسختي من كتاب الهمداني واستمر في قرأته فترة طويلة إذ أن كتابي قد فتنه. وأخبرني أنه يعرف مكانا لم يسبق أن زاره أحد من قبل. وقال إنه سيعطيني ثوبا
وخنجرا. وسيكون من المناسب أن أبعث إليه الصورة التي التقطتها له في إطار جميل. وفي الحقيقة لم يكن السلطان عجوزا. فشعره الأسود المجعد يحيط برأسه المستدير من كل الجهات. وكان يحب حديقته ويرى بنفسه كل ما يُغرس فيها. ويأتي ليشرب الشاي بصحبة أصدقائه تحت ظلال نخيلها”.
وقد أعجبت فريا ستارك بطريقة السلطان علي بن منصور في الحكم، وأسلوبه في الحياة. ففي (البوابات الجنوبية..) تذكر أنه قد دعاها في أحد الأيام لزيارة إحدى زوجتيه التي تعيش في القصر. “ومن أعلى سطح في القصر – تقول- كان باستطاعتي أن أشاهد تحتي سيؤن تتربع وسط حدائقها ومزارعها وحقول القمح
والنخيل، وتحيط بها أسوارها المائلة التي تمتد حتى أعلى سفح الجبل. لكن البوابات مفتوحة، والأسوار تتساقط، وهذا دليل على أن السلام يخيم في الوقت الحاضر على المنطقة، لأن السلطان يمسك بحزم على زمام الأمور،
لقد غمرتني مشاعر المحبة تجاه السلطان علي بن منصور الكثيري الذي ينتمي ـ كما أخبرني هو ـ إلى سلالة همدان. وفي عرف القبائل لا تعادل أي ثروة أو لقب مكتسب بالمال حق وراثة السلطة (…) وخلال فترة إقامتي في سيؤن اعتاد السلطان علي بن منصور المجيء لزيارتي كل صباح قبل أن يجلس في الظل. وكان
يحدثني عن تاريخ العرب ، ويقرأ في كتاب الهمداني الذي كان بحوزتي والذي لفت انتباه كل من شاهده لأنه يتضمن وصفاً لكثير من العادات المعروفة في حضرموت اليوم. وبما أنه لم يكن معي شيء آخر للقراءة وكنت أقضي وقتي طريحة الفراش فقد أعارني السلطان كتاباً عن تاريخ العرب
قبل الإسلام. وأتمنى أن أعثر عليه مرة أخرى، فقد كان يبدأ بفصل عن النساء كما يعشقهن العرب؛ عليهن أن يكنّ مطيعات وصبورات وشاكرات في السراء والضراء. ويحتوي الكتاب على وصايا أخرى من هذا النوع”
في الذكرى الثالثة والسبعين لوفاة السلطان / علي بن منصور الكثيري .. عشر سنوات من ادارة الذات 1347هـ -1357 هــ ورحمه الله
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...