المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

13 تغريدة 16 قراءة May 14, 2022
1
حكم نحت ورسم ذوات الأرواح
وردت أحاديث تقرر معاني ظاهرها التعارض:
-منع تحريم اتخاذ التماثيل وإباحة تمثال عائشة (حصان) لأنه لعبة!
-إباحة التمثال بعد قطع رأسه ليصير مثل الشجرة مع أن الإنسان والشجرة كلهم خلق الله
-تحريم الصورة المعلقة بالجدار وإباحتها على الأرض أو مرسومة في ثوب
2
ومن التعارضات:
-قوله ﷺ "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة" مع أن الملائكة الحفظة (كاتبي الحسنات والسيئات) يلازمون الإنسان ولا يفارقونه
-جعل المصور -بإطلاق- أشد الناس عذابا في النار .. ولا معنى لذلك
وهذه التعارضات ذكرها الحافظ ابن حجر وأجاب عنها ولكن بأجوبة غير مقنعة
3
أقوال العلماء:
فرّقوا بين التمثال والصورة وفرّقوا بين ذوات الأرواح وما لا روح فيه..
فالجميع منعو التمثال والجمهور أجازوه إذا قُطع رأسه وأجازوا تمثال اللعبة بدون قطع!
وأما الصورة فمنعوها معلقة على الجدار وأجازوها على الوسادة أو الأرض أو على الثوب (رقما في ثوب)
على خلافات بينهم
4
والمشكلة أن أقوالهم سيكون مآلها إلى التعارضات التي سبقت الإشارة إليها!
ولا سبيل إلى فك التعارض إلا بالنظر إلى المعنى الجامع الذي لأجله تم تحريم التماثيل والتصاوير وهو عبادتها من دون الله
وباعتماد هذا الضابط تنسجم الأدلة مع بعضها..
وذلك من خلال التوضيح التالي:
5
يجب فهم أن عدم دخول الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة هو خاص بملائكة الوحي مع الأنبياء.. فالحكم خاص بالنبي ﷺ كما قال ذلك جماعة من العلماء كالداودي
للجمع بينه وبين تواجد الملائكة الحفظة في كل وقت!
نفهم كذلك أن الصحابة كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام وأراد النبي محو مظاهر الشرك
6
ومن هنا نفهم التفريق بين تحريم التمثال القائم وإباحة تمثال اللعبة
وبين تحريم الصورة على الجدار وإباحتها على الأرض والوسادة..
وهو ظاهر جدا في أن المقصود هو:
1-تحريم تماثيل العبادة كقاعدة عامة
2-تحريم كل صورة يتم اتخاذها دون أهانتها وتحقيرها وهو ظرفي في زمن النبي ﷺ سدا للذريعة
7
ومما يدل على هذه الخصوصية أن النبي ﷺ قرر أنه لن يخاف على أمته من الشرك بعده
وأن سليمان النبي كان يتخذ التماثيل بنص القرآن وقيل إنها صور حيوانات بل قيل إنها تصاوير رجال صالحين يؤدون العبادة!
ولأنه ثبت اتخاذ الصور على الجدران من بعض الصحابة بعد موت النبي ﷺ
8
أما التعليل بأن تحريم التصوير هو منع مضاهاة خلق الله..
فهو يتعارض مع إباحة تماثيل الألعاب ومع الصور على الوسادة وعلى الملابس ومع تصوير الجبال والأشجار (وهي من خلق الله)..
فالعلة قائمة في الجميع!
وأما أمر النبي ﷺ لعلي بطمس التماثيل فالمقصود: ما يُعبد منها من دون الله!
9
ومشكلة هذه المسألة أن ابن عباس ظن أن الأمر بقطع رأس التمثال ليكون كالشجرة هو التفريق بين ذوات الأرواح وغيرها
وتابعه الفقهاء على ذلك دون إعادة نظر
مع أن الأظهر هو أن في قطع الرأس قطع للتعظيم بدليل إباحة تمثال اللعبة دون قطع رأسها
وكل هذا مراعاة لحال قوم كانوا حديثي عهد بالشرك
10
فالخلاصة:
أن التحريم الوارد في التماثيل والصور إنما هو لما كان يعبد من دون الله، ولذلك كان المصور أشد الناس عذابا
ولا وجه للتفريق بين ذوات الأرواح وغيرها لا في سد ذريعة الشرك:
لأن الناس عبدت الأحجار والأشجار!
ولا في مضاهاة خلق الله:
لأن الشجر والحجر هو خلق الله كذلك!
11
وأن قوله ﷺ "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة" خاص بملائكة الوحي مع الأنبياء وهو حكم خاص لا وجود له الآن.
وكذلك قطع رأس التمثال وإنزال الصورة من الجدار للأرض كل ذلك خاص بعهد عاش فيه أناس عبدوا الأحجار فأراد النبي ﷺ محو أي أثر لذلك
وهذا لا يشمل أمة الإسلام اليوم
12
وبدون ما سبق توضيحه من فهم وتفسير ستكون الأدلة متعارضة ومتناقضة ولا معنى لها!
فلا معنى لتحريم التمثال القائم وإباحة اللعبة!
ولا معنى لتحريم الصورة على الجدار وإباحتها على الأرض!
ولا معنى لتحريم ذات الروح وإباحة النبات والجماد - مع أنها جميعها سبق أن عُبدت من دون الله!
13
كذلك يلزم القائلين بالتفريق بين ذات الروح وغيرها -وهم جمهور العلماء- أن يبيحوا تمثال الرأس بدون الجسد وتمثال الجسد بدون الرأس..
ولا أعلم من صرّح بجواز ذلك..
مع أنه لازم قولهم!
وإذا قيل بذلك صار الخلاف أقرب للصورية -ولا حاجة إليه- لأن أغلب التماثيل والصور ليست للجسد كاملا!

جاري تحميل الاقتراحات...