عبدالله الغامدي
عبدالله الغامدي

@ig_abdullah

8 تغريدة 620 قراءة May 14, 2022
لماذا أعفو عمّن ظلمني وأساء إليّ؟
لنتفق أولًا: أن من حقك ألا تعفو عمّن ظلمك، بل ذلك من أيسر حقوقك، بل لو (انتصرت) على من ظلمك؛ لم يكن لأحدٍ عليك طريقٌ للمؤاخذة ولا سبيلٌ للتخطئة
ولكن اقرأ -كرمًا منك- هذه الأمور الأربعة، وقرّر بعدها ماذا يكون حالك مع من ظلمك وأساء إليك:
١.من عفا عمن ظلمه كان ذلك سببًا في عفو الله عنه؛ فقد رغّبنا الله بالمغفرة في الآخرة بعفونا عمّن ظلمنا في الدنيا، قال تعالى: ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾
هل يمكن لعاقلٍ أن يقول بعد سماعها إلا كما قال أبو بكرٍ الصديق: بلى أحب أن يغفر الله لي! فاعفُ عمن ظلمك.
٢.من عفا عن الناس جازاه الله بجزاءٍ عظيم لا يعلم قدره إلا الله: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾
وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه يُنادى يوم القيامة: ليقم من كان أجره على الله! فلا يقوم حينها إلا من العافين عن الناس
ألا ترغب أن يكون أجرك على الله وتكون من هؤلاء؟ فاعفُ عمن ظلمك.
٣.من عفا عن الناس؛ صفا ذهنه وتفكيره، وانشرح صدره وخاطره، واشتغلت نفسه بتحصيل الكمالات وتفرّغت لمعالي الأمور، ومن اشتغل بعكس هذا من الحقد والانتقام؛ فاته بسبب ذلك من الخير أعظم من المصيبة التي نالته ممن ظلمه.
فإذا أردت الصفاء والانشراح والراحة والإنجاز؛ فاعفُ عمن ظلمك.
قال ابن تيمية -رحمه الله-:«إذا اشتغلت نفسه بالانتقام وطلب المقابلة ضاع عليه زمانه، وتفرّق عليه قلبه، وفاته من مصالحه مالا يمكن استدراكه ولعلّ هذا أعظم عليه من المصيبة التي نالته من جهتهم، فإذا عفا وصفح فرغ قلبه وجسمه لمصالحه التي هي أهمُّ عنده من الانتقام».
٤.أن وقع العفو على الظالم أشدّ من وقع الانتصار؛ إذ «العفو أشدُّ أنواع الانتقام!» كما يقول المنفلوطي.
فحتى لو أردتَّ أن تتشفّى ممن ظلمك؛ فاعفُ عنه (وشتَّان بين من يعفو طلبًا للأجر، ومن يعفو طلبًا للانتقام).
فمن أراد الآخرة؛ فعليه بالعفو، ومن أراد الدنيا؛ فعليه بالعفو؛ ومن أراد الانتقام؛ فعليه بالعفو.
فاعفوا أيها الناس واصفحوا، وأنا معكم أول العافين:
اللهم إني أُشهدك أني قد عفوتُ عن كل من ظلمني أو أساء إليّ؛ فاعفُ عني بذلك واغفر لي.

جاري تحميل الاقتراحات...