إن أصل أي فكرة هو مثل عمود المنزل و إن الفروع اللاحقة بالأصل مثل الجدران و الامور الكمالية كالطلاء و غيره .
إن أردت بناء منزل او هدم أخر ، فإن البناء يبدأ بإقامة الأساس و من دون الأساس لا يقوم للجدران قائمة قوية تجعل البناء متماسكا ، أما في الهدم فضرب الأساسات السفلى يجعل البناء كله يسقط حتى لو كانت الأمور الظاهرية كالجدران و التفاصيل الشكلية كالطلاء تبدو براقة و جميلة
و لم تمس بعد بشكل مباشر يخدش جمالها و يخرب كيانها فهي زائلة بزوال الأساس و باقية ببقائه .
و هذا هو جوهر الدعوة ، فإن بناء الإيمان و هدم الإنكار يبدأ من تأسيس أعمدة الأول فيظهر أن الثاني يتجاوز الأصل و يتمسك بسفاسف الأمور في الفرع و هذا الأخير لا يبرر إنكار وجود الخالق.
و هذا هو جوهر الدعوة ، فإن بناء الإيمان و هدم الإنكار يبدأ من تأسيس أعمدة الأول فيظهر أن الثاني يتجاوز الأصل و يتمسك بسفاسف الأمور في الفرع و هذا الأخير لا يبرر إنكار وجود الخالق.
فعندما تدعوا أحدهم لدين الله فإن أدلة وجود الله هي الأساس الذي يلزم الطرف الأخر بحجية ما بعده فلو ثبث له وجود الخالق يمكن إثباث ضرورة وجود العلاقة بينه و بين المخلوق الذي منحه الإرادة أي الإنسان و إن ثبثت ضرورة وجود هذه العلاقة ثبث وجود رسالة ما أو دليل لإرشاد المخلوق
صاحب الإرادة عن طبيعة هذه العلاقة و ما الذي يريده الخالق من وراء إيجاده و منحه القدرة على إستيعاب أدلة وجوده رغم أن قدرات عقلية أقل مما يسمح بإستيعاب تلك الأدلة كافي تماما لتحقيق غاية مجرد العيش..
لو كان سبب وجودنا هو مجرد الأكل و الشرب و التكاثر و المتعة دون أسباب أخرى مثل معرفة الفرق بين الشر و الخير و تحمل مسؤولية خياراتنا .
فدليل وجود الخالق هو باب البحث في الأديان أساسا فلا معنى للخوض في الاديان إن ثبث لك عدم وجود خالق بصورة عقلية مجردة قبل البحث في المحتويات و الأطروحات التي تنسب نفسها لذلك الخالق الذي يمكن إدراك وجوده و صفاته بمجرد العقل .
و كذلك لا معنى للخوض في نقاش شبهات حول أي دين إن لم يتم الفصل في أساس وجود الفكرة الدينية أساسا و هو إثباث وجود الخالق ، فمجرد إثباث وجود الخالق و إثباث أن دين ما يتوافق أكثر من غيره مع أدلة وجوده و صفاته بصورة منطقية فلا يمكن التحجج أساسا ضد أحكام هذا الدين
الذي أثبث أنه الأكثر مصداقية و توافقا مع طببعة أدلة وجود الخالق مقارنة بغيره من الأديان.
و المقصود بالمصداقية ليس كون دين ما أكثر لطفا من غيره فالمعيار العاطفي لا يقر حقا و لا يزهق باطلا ، بل المقصود هنا هو أن الدليل العقلي الذي يثبث وجود الخالق و أن صفة العلم و القدرة المطلقة و التميز التام عن المخلوق واقع في ذلك المعتقد مثلما يقر المنطق بضرورة وجود تلك الأمور ،
فلا يمكن مثلا أن نقول ان دينا يقدم الحجر كإله ينافس دينا يقدم الإله ككيان فائق المعرفة و العلم و الوجود فهو لا يمكن أن يحكم بقانون خلقه هو و سبق وجوده هو ..فلو خلق الحجر الزمن لما حكمه و لو خلق الحجر العوامل الطبيعية لما تأثر بها بحيث تنحته و تفتته ..الخ و
الإنسان نفسه له سلطان و علم و إرادة اكثر من أصنام الحجارة فكيف يفوق المخلوق خالقه ؟ ..فحتى نعتبر دينا ما دينا لابد أن يثبث ان من أقره كدين هو خالق الوجود كله و ليس كون جماعة ما تعتبره دينا و هكذا نصنف الأديان لوثنية تعبد الجمادات و الأحياء الفانية
و هذه تنطبق عليها تسميات المعتقدات الخرافية و الشعبية و العادات الوثنية اكثر من تسمية دين
و أما من يصح تسميتها دينا بصورة مبدئية من باب الموضوعية لمنحها مجالا للإثباث فإنها تلك التي تزعم بأنها من عند خالق الوجود قبل النظر في طبيعة محتوى نصوصها لتحديد أي منها الأكثر جدارة بتسميته دين الخالق سواء أمن به الناس أم لا
فهنالك فرق بين وجود الدليل و عدم إتباعه أو زعم عدم وجوده و هنا الفرق بين الموضوعية و الدوافع الذاتية .
كل ما هو أساس و عمود من أعمدة بداية مشوار الدعوة يبدا من دليل وجود الله و ينتهي عند دليل أن دين معين هو دين الله ، و أما ما بعد هذا الدليل مثل :
{ نقاش الشبهات مثلا؛ ( شبهة تصور تعارض عدل الله مع رحمته.. أو تصور تعارض قدرته مع حكمته )..او نقاش المعجزات و الغيبيات }
{ نقاش الشبهات مثلا؛ ( شبهة تصور تعارض عدل الله مع رحمته.. أو تصور تعارض قدرته مع حكمته )..او نقاش المعجزات و الغيبيات }
فهذه الأمور تثبث تلقائيا لمجرد إثباث الأساسات سالفة الذكر (وجود الخالق و إثباث ان دين ما هو دين الخالق) فإن ثبث ما سبق و هو الأصل لا يمكن التحجج على محتوياته و أحكامه لأن الخالق يملك كل شيء من أجساد الناس وأرزاقهم
فحتى لو تضمن دين الخالق حكما لا مبرر له بمنطق البشر فلا يمكن إعتباره دليلا على بطلان دين الخالق فهو يملك كل الأشياء و بالتالي حق الملكية يثبث له حق التصرف في ما يملك حتى لو إعترض شخص ما فإن مجرد إعتراضه لا ينفي أن الحكم للخالق كون الملك للخالق الذي أثبثنا وجوده ..
و إن جحد بوجوده بشكل ذاتي رغم وجود الحجة الموضوعية فإن ذلك يجعل مواصلة النقاش حول شبهات دين الخالق بلا معنى و مضيعة للوقت فكيف يحاول
الملـ حد هدم الفرع و هو منكر لوجود الأصل، و كيف تحاول أيها الداعية إثباث حجية الفرع و أنت لم تخض بعد في حجية الأصل.
فإن ثبثت حجة الأصل عند الأخر فقد بني أساس الدين و يصبح بذلك متابعة إثباث الفرع أمرا له معنى و ليس مضيعة للوقت فهو بذلك عمل تكميلي يؤسس لشخص ثابث العقيدة
فإن ثبثت حجة الأصل عند الأخر فقد بني أساس الدين و يصبح بذلك متابعة إثباث الفرع أمرا له معنى و ليس مضيعة للوقت فهو بذلك عمل تكميلي يؤسس لشخص ثابث العقيدة
و أما محاولة بناء جدران على أرض بلا أساس فهو مضيعة للجهد و المال و الأجدر بالداعية ترك هذا العبث و الإلتفات لفرصة حقيقية في بناء جدران على أساس
و من هنا نفهم أنه ليس أي أحد يستحق إستمرار بناء الحجة معه طالما أنكر الأساس و الأساس هو الاقوى حجية فإن أنكر الطرف الأخر قوة حجة الأساس فإن الطابع الهزلي سوف يغلب على نقاش الفروع معه كون الأصل مثبث للفرع و مقيم له .
فلو حق للإنسان كسر الساعة التي يملكها و لكنه رغم ذلك لم يصنعها فإنه يحق للخالق فعل ما يشاء فيما يملكه و قد صنعه و قدر منازله و حدود رزقه الذي يعيله على البقاء و السعي .
و رغم إمتلاك الإنسان للساعة التي حكمها فلا يحق لأحد التحجج عليه لأنه مبذر و إن تحجج أحدهم فإن ذلك لن يغير حقيقة وجود حجة ملكية ذلك الشخص للساعة و هنا نفهم كيف يجب على كل من الداعية و مستقبل الدعوة التعامل مع قضية وجود الخالق
و علاقتنا به و كيف أن وجود خيارات أخرى لا ينفي بأي حال من الأحوال أن أحد تلك الخيارات هو صحيح و لا ينفي سهولة غربلة الخيارات مهما كثرت في حالة المعتقدات التي تزعم بأنها دينية .
الأصول في أي طرح هي الأعمد تثبث نفسها و تثبث ما بعدها و هي أصل الجدل بين المؤمن و المنكر ، في نقاش الأصول قبل الفروع كلام قليل و فائدة كثيرة و في نقاش الفروع دون الأصول كلام كثير و فائدة قليلة .
و يجب على الداعية المسلم أن يحرص على بيان علاقة الأصول بالفروع قبل طرح أدلة وجود الله و قبل الرد على الشبهات و المغالطات الكائنة في تصورات الطرف الأخر و الملاحظ أن عدم إدراك هذه الجزئية يجعل الملـ حد و المرتد يتمسك بخياره في إنكار الدين
حتى بعد طرح أدلة وجود الدين كون المشاعر و الأفكار الناتجة من الشبهات توسوس له في خلفيته الفكرية و ببيان كفاية الأصل لأي لبس في الفرع و إن صح فرضا فإنه لا يغني و لا يسمن في قضية إنكار وجود الخالق و هكذا يفلس رصيد الشبهات عند الطرف الأخر .
فالبعض يتصور مثلا بأنه ملزم بالإيمان بحقيقة المعجزات التي وقعت على يد الأنبياء كحجة مستقلة و هي ليست كذلك بل المعجزات تستمد حجيتها من إثباث وجود خالق القواعد الطبيعية و من خلق القواعد له القدرة على أن يوقع عليها جملة من الإستثناءات ،
فالهاكرز مثلا هم مبرمجون يعرفون قواعد برمجة لعبة او موقع معين و بذلك يعرفون أساليب إحداث خرق في القواعد و هذا الخرق هو أمر لا يجدر حصوله وفقا للقواعد المألوفة و الموضوعة و لله المثل الأعلى
..و عندما يدرك الجاحد كيف يفصل دليل الأصل عما هو تابع له يستوعب بأن الإعتقاد بالفرع ناتج عن حجة الأصل فلا يستصغر المعتقد و يعتبره ساذجا كما كان وفق تصوره الخاطئ.
#عرض_ونقد
#الحرب_الفكرية
#فكر
#عرض_ونقد
#الحرب_الفكرية
#فكر
جاري تحميل الاقتراحات...