زاهِر
زاهِر

@zaherr0

8 تغريدة 23 قراءة May 13, 2022
- ابن الجوزي والدعاء وأبليس | سلسلة تغريدات:
وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب.
ولقد عَرَض لي من هذا الجنس، فإنه نزلت بي نازلة فدعوتُ وبالغتُ فلم أرَ الإجابة، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده، فقلت له: إخسأ يا لعين،...ثم عدت إلى نفسي فقلت: إياكِ ووسوسته، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوكِ =
في محاربة العدو لكفى في الحكمة.
الدعاء والذنوب: لقد رأيتُ من نفسي عجبًا تسأل الله عز وجل حاجاتها وتنسى جنايتها.
فقلتُ: يا نفسُ السوء أو مثلكِ ينطق؟
فقالت: فمن أطلب مراداتي؟
قلتُ: ما أمنعك من طلب المراد، إنما أقول حققي التوبة، ونظّفي طرق الإجابة من أوساخ المعاصي =
فالله الله من جراءةٍ على طلب الأغراض مع نسيان ما تقدّم من الذنوب التي توجب تنكيس الرأس، ولئن تشاغلتِ بإصلاح ما مضى والندم عليه جاءتكِ مراداتك =
أسباب تأخر إجابة الدعاء:
الله عز وجل مالك، والمالك يتصرف بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه.
والثاني: أنه ثبتت حكمته بالأدلة، فربما رأيت الشيء مصلحة، والحق أن الحكمة لا تقتضيه، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة فلعل هذا من ذاك =
والثالث: أنه قد يكون في التأخير مصلحة، والاستعجال مضرة، وقد قال النبيﷺ: "لا يزال العبد في خير ما استعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي".
الرابع: قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك، فربما يكون في مأكولك شبهة، أو قلبك وقت الدعاء غفلة أو تزداد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه=
الخامس: أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب، فربما كان في حصوله زيادة إثم، أو تأخير مرتبة خير، فكان المنع أصلح.
السادس: أنه ربما كان فقد ما تفقدينه سببًا للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سببًا للاشتغال به عن المسئول =
وهذا الظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ، فإياك أن تستطيل مدة الإجابة، وكن ناظرًا أنه المالك، وإلى أنه الحكيم في التدبير والعالم بالمصالح، وإلى أنه يريد اختبارك وأن يرى تضرعك، وإلى أنه يريد أن يأجرك بصبرك، وإلى أنه يبتليك بالتأخير لتحارب وسوسة إبليس".

جاري تحميل الاقتراحات...