د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 5 قراءة May 13, 2022
الله ليس موجوداً بل هو الوجود بذاته.
أنت أيها الإنسان موجود لأنك مخلوق لكن الله هو الوجود بعينه.
لا يوجد أحد قائم بذاته إلا الله تعالى، وأما بقية الخلق فهم قائمون بالله، ولذلك الله هو الوجود والخلق موجودون، وهذا الذي جعل بعض العارفين يقول بوحدة الوجود، وهو رأي له حظ كبير من الوجاهة لمن تأمّل.
القائلون بوحدة الوجود ينظرون إلى الله سبحانه وتعالى كأنه شمس، وبقية الخلق هو الضوء المتخلّق عن الشمس.
الضوء ليس هو الشمس، ولكن لا وجود له بدون الشمس.
كذلك وجود الخلق مرهون بوجود الله فهو متّحد معه وصادر عنه بشكل أو بآخر.
عندما قال الحلاج (ما في الجبّة إلا الله) هو لم يقصد بأنّه هو الله، وإنما تعمّق في هذه الفكرة حتى فني فيها.
لقد استشعر تماماً بأنّه لا شيء بدون الإله، وأنّ الله هو الوجود الذي يشمل كل موجود؛ فوصل إلى هذه النقطة العميقة وقال هذه العبارة، ولذلك اعتذر له كثير من العارفين كالجنيد.
الانفكاك بين الموجِد والموجود تصوّر بشري قاصر؛ فعندما أصنع السيارة تصبح السيارة شيئاً منفصلاً عني، وأصبح أنا الصانع وهي المصنوع.
ولكن هذا لا ينطبق على الله؛ فالله هو المبدأ والعِلّة والمصدر لكل شيء وإليه يرجع الأمر كله، لا تعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض.
إذا صنعت السيارة أنا فقد أموت وتبقى السيارة رغم أنني أنا الصانع لها، وهذا غير وارد في حق الله؛ فالله هو الوجود الذي يمنح الوجود لكل موجود، ولا شيء مستقل عنه؛ فكل شيء قائم به، ولا يصح أن نطبّق عليه معاييرنا البشرية الناقصة أو نتصوّره من خلالها.
ولن تطيق عقولنا الإحاطة بكل شيء عنه.
أما النص فقد حسم الفلاسفة الموقف منه وقالوا بأنّه خطاب للجمهور الذين غالبهم من العوام ولا يطيقون معرفة هذه الدقائق العميقة.
ولا حُكم إلا للبرهان ولا برهان إلا ما دل عليه العقل.
وهذا ليس منازعة للنص؛ فمصدر النص هو نفسه الذي خلق العقل ليفهم النص.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...