حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

9 تغريدة 33 قراءة May 13, 2022
كان علي غيص قوي قليل الكلام ولد ونشأ في الشمال الغربي من قطر وكان يدخل الغوص في بدايات القرن العشرين مع احد اقاربه من النواخذة المعروفين في قطر، مرض لازم الفراش بعد زواجه بعدة اشهر من احدى نساء القرى المجاوره ، فكانت تطببه يوميا بالماء البارد وبعض الاعشاب والشلاني والدهن لقطري.
وكان يرسل له اكله واكل زوجته النوخذة قريبه أملا في ان يستعيد عافيته ويدخل معه الغوص في موسمه، فحان موعد دخول السفن لصيد اللؤلؤ ومازال علي طريح الفراش، فما كان من النوخذة الا ان دينه بعض المال وتوكلوا على الله ودخلوا البحر بدونه.
ما ان مر يومين على مغادرة السفن الى الغوص.
حتى استفاق علي نشيطاً وكأن ما به مرض ولا يشكو من شيء ، فنصحته زوجته بأن يقص السيف ويصيد السمك ويترك الغوص عنه، فلعله هو سبب مرضه لأنه مشهور بقدرته على البقاء طويلا تحت الماء واكيد ان احدهم اصابه بالعين.
لم يرد علي على زوجته وجهز نفسه وغادر قريته بعد الفجر الى الدوحه.
وصل الى الدوحه مشيًا، في رحله متعبه بحثًا عن الرزق ،فسمع في الدوحه بأن احدى سفن الغوص تأخرت عن موعد دخول البحر بسبب بعض التجهيزات، فأستفسر عن النوخذة وبيته فدلوه على بيت الخليفي في شرق، فدخل عليه مجلسه وعرف بنفسه قائلا له: انا مهب من غاصة الدوحه ويمكن ما سمعت عني وقص عليه قصته .
وطلب منه ان يدخله الغوص ان استطاع فرد عليه النوخذه:تدخل معانا واجرنا واجرك على الله، فرح علي بكلامه ودعى له رحم الله والديك. وغادر معهم في اليوم التالي وهو يفكر في ان يبيض وجهه مع النوخذة وان يكسب ما يقضي به دينه لقريبه في الشمال.
كان صيد علي من اللؤلؤ ضعف الغاصه وكان نسمه طويلا
وكان معظم وقته منزويًا لا يكلم احد الا قليلا ولا يكثر من الاكل ليحتفظ بمدة نفس طويله تحت الماء.
اكتملت رحلة الغوص وعادوا بخير كثير بفضل من الله وبجهد كبير من علي، فأجزل النوخذة لخليفي لعلي العطاء وطلب منه ان يوعده بأن يكون معه في الموسم القادم باذن الله.
لم يوعد علي نوخذاه الجديد بشيء وغادر الى بلدة ليقضي دينه ويرى زوجته واهله.
وأرسل مع احدهم يبلغ لخليفي بأنه لن يدخل البحر أبدًا بعد عامه هذا وانه سيغادر ليعمل في الشركه مع من غادر.
انتهى الغوص واندثر رواجه وعاد علي بعد زمن طويل الى الدوحه ليسكنها مع من انتقل لها من جميع قرى قطر.
فلم يهنئ له بال في الدوحه الى ان زار صاحب المعروف عليه في مجلسه وسلم عليه وكان قد كبر ولكنه لم ينسى علي ودخلته معاه الغوص.
ولم يقطع علي زياراته للخليفي حتى وفاته واستمر في صلة ابناءه واحفاده حفظًا لمعروف ابوهم عليه.
اشتاق لمنازل هله بالشمال الغربي لقطر بعد زمن من بقاءه في الدوحه فحزم امتعته متجها في رحلة لتذكر الماضي ومنازل هله ولكن وجهة رحلته تغيرت في منتصفها من الشمال الغربي لقطر الى الرحله الاخيره توفاه الله وهو بالطريق للشمال رحمة الله عليه.

جاري تحميل الاقتراحات...