"إنه قد ظهر أو يظهر بين الفينة والأخرى من يزعم باسم الإسلام أنه لا مانع من أن يكون الانسان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا أو بوذيا أو هندوسيا أو غير ذلك ما دام يطلب الحقيقة، وهذا ليس من الحق في شيء، بل هو باطل، فالله تعالى يقول {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، ولم يقتصر..
على هذا، بل نص على خسران من لم يكن مسلما {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ويقول {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ}، ويقول ..
{والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب* أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}، فكل..
أعمال الكافر والعياذ بالله تعد هباء منثورا {وَقَدِمنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِن عمَلٍ فَجَعَلنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} والآيات في ذلك صريحة وكثيرة، فإذا كيف يقال بأن من كان على غير ملة الإسلام يعد محقا،..
ويقال باشتراكية الفردوس وأنه سيدخل الجنة مع المؤمنين، كلا والله، يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون، أما قول الله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، ونحو ذلك من الآيات فلا تعني..
أبدا ما قد يفهمه هؤلاء، فإن الآية الكريمة كما نص على ذلك أهل التفسير تعني من كان قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أتباع الأنبياء وأهل الحق ممن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، فإن هؤلاء مسلمون أيضا، وهم مؤمنون حقا، وسوف يجازون على إيمانهم وعملهم الصالح الفردوس ..
ورضوان الله سبحانه وتعالى، أما من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به، بل كفر به وكفر بالقرآن، فهو ليس من النجاة في شيء وإنما هو من الخاسرين، فالله تعالى يقول {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}، وهناك من أهل التفسير..
من يقول بأن هذه الآية في سورة البقرة وكذا أيضا في سورة الحج إنما تدل على من لم تقم عليه الحجة -أي تحمل على ذلك-، ولو كان بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو لم تقم عليه الحجة بالقرآن ولا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبقي على ما كان عليه من توحيد لله تعالى واتباع في عمله لهدي..
ذلك النبي الذي آمن به،فهنا لا حرج عليه لأن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن إنما تقوم حجته بالسمع لا بالعقل،ولذا لا يكلف المرء فوق طاقته إذا لم تبلغه الحجة بذلك،أما إذا بلغه الإسلام وعرف أن هناك نبيا اسمه محمد -صلى الله عليه وسلم- وأن هناك كتابا أنزله الله اسمه القرآن..
فلا يسعه إلا أن يؤمن بذلك، فإن جحد فقد قامت عليه الحجة وهو من الهالكين والعياذ بالله تعالى، وبهذا ينتظم شمل الآيات الكريمة، ويتبين الحق من غيره…"
جاري تحميل الاقتراحات...