أمجد النور | Amjad Alnour
أمجد النور | Amjad Alnour

@AmjadAlnour

11 تغريدة 19 قراءة Jan 23, 2023
هذا المقال ليس عن الزميلة #شيرين_أبو_عاقلة
بل هو عن شخص آخر، وعن نوع معين من الألم.
هذا المقال ليس عن شيرين، ولكنه ليس ببعيد عنها. وكيف يكون بعيدا عنها وهو عن أحد أقرب الأشخاص لها؟ عن شخص أراه بمثابة أب لها. وهل هناك أقدس وأجمل وأنقى من علاقة بنت بأبيها؟
أتحدث عن مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، السيد وليد العمري. والذي كان أول من أكد لنا خبر اغتيال شيرين على الهواء مباشرة في اتصاله مع الزميل المذيع عبدالسلام محمد فارح.
كلما أشاهد هذا الفيديو وأسمع نبرة صوت عبدالسلام مقارنة بصوت وليد العمري، أشعر بألم شديد. ليس بسبب تأثر عبدالسلام الواضح جدا (كما ترون في الفيديو). فمن الطبيعي أن يتأثر عبدالسلام بهذا الخبر الذي نزل عليه كالصاعقة >>>
وأن يصارع دموعه ويجاهد للحفاظ على رباطة جأشه لينقل لنا -بصوت مهزوز- الخبر كشخص محترف وبشكل مهني. ما آلمني هو حال صوت وليد العمري وهو يقول هذه الكلمات لشخص معه على الجانب الآخر من الهاتف: "طمني عليها.. وزراة الصحة أعلنت؟" >>>
ليشرع بعدها في رواية التفاصيل لنا بنبرة هادئة جدا، تحمل في طياتها إحساس شخص منفصل عن الواقع، غير مستوعب لما يقوله، وغير مصدق ربما.
لحظات وكأنها حلم بالنسبة لأب شهد (حرفيا) ولادة ابنته إعلاميا في قناة الجزيرة. وهو الذي كان معها في أول ظهور لها على القناة قبل 25 عاما.
في مشهد يجسد صورة الأب مع ابنته بصورة فائقة الجمال. فكما يحمل الأب الحنون حقيبة ابنته في طريق العودة من المدرسة حتى لا تثقل الحقيبة كاهلها، نرى وليد العمري يمسك لشيرين المايكروفون وهي تُعَرِّف عن نفسها لأول مرة من خلال شاشة الجزيرة. وكأنه يرى أنها مازالت طفلة صغيرة >>>
غير قادرة على حمل هذا المايكروفون (الثقيل). وأي حمل أثقل من هذا المايك؟ أي حمل أثقل من الكلمة؟ المايك الذي حملته شيرين لثلاثة عقود كَلّمتنا من خلاله حتى كلّ متنها. وماتت وهي ممسكة به في يدها. في هذه اللحظة أدركت قيمة أن يمسك وليد بالمايك لشيرين أثناء ظهورها الأول على الجزيرة.
كان من الطبيعي أن أشاهد صور زملاء شيرين من مراسلي فلسطين كإلياس كرام وجيفارا البديري وهم يبكون بحرقة ويعزون بعضهم بألم. ولم يكن غريبا أن ينهار تامر المسحال في الاستديو ويستسلم لدموعه أثناء حديثه عن آخر إيميل بينه وبين شيرين.
لم أتفاجأ لعجز شذا حنايشة عن الحديث أثناء لقائها على الجزيرة مباشر. كيف لا وهي آخر من كان بجانب شيرين قبل أن تغتال بدم بارد.
ولكن الصورة التي تأبى أن تفارق خيالي، هي صورة وليد العمري وهو يحمل سترة شيرين الصحفية المضادةَ للرصاص، ويكاد وجهه يخلو من أية تعابير! وكأنه لا يزال لا يصدق
هذا هو نوع الألم الذي أتحدث عنه. الألم الهادئ، الذي يعمل في الخفاء، مثل السرطان الخبيث. الذي يظل ينخر في جسمك من الداخل من دون أن تظهر عليك علامات في الخارج.
يا ترى كيف ستكون ليلتك الأولى يا وليد العمري؟ هل مازلت غير مستوعب؟ هل ستذهب للنوم بشكل طبيعي على أمل أن تستيقظ في الصباح من هذا الكابوس وترد على إيميل شيرين: "في الطريق إلى هناك، أوافيكم بخبر فور اتضاح الصورة"؟

جاري تحميل الاقتراحات...