هذا المقال ليس عن الزميلة #شيرين_أبو_عاقلة
بل هو عن شخص آخر، وعن نوع معين من الألم.
هذا المقال ليس عن شيرين، ولكنه ليس ببعيد عنها. وكيف يكون بعيدا عنها وهو عن أحد أقرب الأشخاص لها؟ عن شخص أراه بمثابة أب لها. وهل هناك أقدس وأجمل وأنقى من علاقة بنت بأبيها؟
بل هو عن شخص آخر، وعن نوع معين من الألم.
هذا المقال ليس عن شيرين، ولكنه ليس ببعيد عنها. وكيف يكون بعيدا عنها وهو عن أحد أقرب الأشخاص لها؟ عن شخص أراه بمثابة أب لها. وهل هناك أقدس وأجمل وأنقى من علاقة بنت بأبيها؟
أتحدث عن مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، السيد وليد العمري. والذي كان أول من أكد لنا خبر اغتيال شيرين على الهواء مباشرة في اتصاله مع الزميل المذيع عبدالسلام محمد فارح.
وأن يصارع دموعه ويجاهد للحفاظ على رباطة جأشه لينقل لنا -بصوت مهزوز- الخبر كشخص محترف وبشكل مهني. ما آلمني هو حال صوت وليد العمري وهو يقول هذه الكلمات لشخص معه على الجانب الآخر من الهاتف: "طمني عليها.. وزراة الصحة أعلنت؟" >>>
ليشرع بعدها في رواية التفاصيل لنا بنبرة هادئة جدا، تحمل في طياتها إحساس شخص منفصل عن الواقع، غير مستوعب لما يقوله، وغير مصدق ربما.
لحظات وكأنها حلم بالنسبة لأب شهد (حرفيا) ولادة ابنته إعلاميا في قناة الجزيرة. وهو الذي كان معها في أول ظهور لها على القناة قبل 25 عاما.
لحظات وكأنها حلم بالنسبة لأب شهد (حرفيا) ولادة ابنته إعلاميا في قناة الجزيرة. وهو الذي كان معها في أول ظهور لها على القناة قبل 25 عاما.
غير قادرة على حمل هذا المايكروفون (الثقيل). وأي حمل أثقل من هذا المايك؟ أي حمل أثقل من الكلمة؟ المايك الذي حملته شيرين لثلاثة عقود كَلّمتنا من خلاله حتى كلّ متنها. وماتت وهي ممسكة به في يدها. في هذه اللحظة أدركت قيمة أن يمسك وليد بالمايك لشيرين أثناء ظهورها الأول على الجزيرة.
هذا هو نوع الألم الذي أتحدث عنه. الألم الهادئ، الذي يعمل في الخفاء، مثل السرطان الخبيث. الذي يظل ينخر في جسمك من الداخل من دون أن تظهر عليك علامات في الخارج.
جاري تحميل الاقتراحات...