د. براك القلاف
د. براك القلاف

@Doctor_q8

11 تغريدة 375 قراءة May 11, 2022
مبروكة خفاجي فلاحة مصرية أصيلة من قرية مطوبس بمحافظة كفر الشيخ،تزوجت من ابراهيم عطا وكان يعمل ساعي بريد وأنجبت منه ابنها الوحيد (علي ابراهيم) عام 1880، كانت حياتها صعبة كزوجة ثانية لرجل لدية اسرة وعائلة أخرى لدرجة أنه طلقها وهي حامل فى ابنها وتحملت الكثير من أجل رعايته وتعليمه ،
رغم فقرها وعدم تعليمها إلا أنّ إيمانها كان شديداً بأهمية التعليم ووصل ابنها إلى الابتدائيةوحصل على شهادتها بنجاح باهر فقد كان نابغة ولكن تفوقه أغرى الأب بالطمع فيه كي يساعده فى عمله ويترك المدرسة،لم تكتف الأم مبروكةبالرفض ولكنها قررت إبعاد ابنها عن طريق والده مهما كلفها ذلك الأمر
وفي اليوم الذى جاء الأب ليأخذه إلى الاسكندرية ليعمل معه استثمارا لذكائه، هَرّبته السيدة مبروكة ليلا من سطح بيتها إلى سطح الجيران بعد أن أعطته كل ما بحوزتها من نقود ورسالة إلى أحد أقاربها من بعيد ويسمى السمالوطي بالقاهرة وأمرته بسرعة التوجه لمحطة القطار،وصل القاهرة وعاش الابن مع
عائلة السمالوطي والتحق بمدرسة “الخديوي القديم”الثانوية، عاشت الأم  في الإسكندرية وحيدة، تعمل جاهدة فقط لتضيء حياة ابنها،كانت ترسل له المال باستمرار (في الواقع كل ما يمكن أن تكسبه)ليعيش بشكل مستقل بكرامة،وتحملت هي قسوة الحياة وشظف العيش وكانت تعمل أي شىء حتى لو بائعة فقد كانت تصنع
الجبنة في المنزل وتبيعها في الاسواق وعملت خادمة بمقابل مادي ، الابن برع وأنهى دراسته الثانوية والتحق بكلية الطب،كان مدفوعًا بالشغف لتحقيق التميز، كما كان يحفظ القرآن الكريم وحاول تخفيف العبء على أمه فكان يرسل لها راتبًا تدفعه له الكلية بسبب تفوقه وكان يعمل بدوام جزئي لكسب قوته
وأحيانًا كان يقرأ القرآن في القبور يوم الجمعة ،ويتقاضى أجرًا مقابل ذلك، تخرج وأصبح طبيبًا جراحًا مشهورًا، كان أول جراح مصري يتم تعيينه في مستشفى “قصر العيني” ،حيث كان البريطانيون يحتكرون حصريًا مهنة الطب آنذاك وشاء الله تعالى بأن يجد الدكتور إبراهيم نفسه يجري عملية جراحية للسلطان
حسين كامل(ملك مصر آنذاك)، ليكافئه بألف جنيه ذهبية وبلقب “طبيب السلطان”،فذاع صيته فى مصر كلها، كان حلمه هو بناء مستشفى جديد للقصر العيني ليستوعب آلام الفقراء وكان ينظر دائما من شباك مكتبه كعميد لقصر العيني على الأرض الفضاء المقابلة للمستشفى وتمنى أن تكون الامتداد الطبيعي للمستشفى
ولكن كان يملكها الملك فؤاد ، وكان من المقرر أن يُنشأ عليها قصر ملكي
وفي أحد الأيام أثناء علاج الملك فؤاد،طلب منه التبرع بهذه القطعة من الأرض للمستشفى قائلا له أنت لديك قصور كثيرةلكن الفقراء لا يجدون مكان للعلاج فيه فقال له الملك لقد احرجتني ثم وافق الملك بشرط أن يضع هو حجر الأساس
لكن التمويل كان مشكلة في ذلك الوقت، ويشاء الله تعالى مرة أخرى أن يمرض رئيس الوزراء آنذاك “إسماعيل صدقي باشا” فانتهز الدكتور علي إبراهيم الفرصة ليطلب تمويلاً حكومياً وبالفعل تم تخصيص مليون جنيه مصري للبناء ليصبح القصر العيني مجموعة مستشفيات عظيمة قبلة التعليم الطبي والعلاج فى مصر
أصبح الدكتور علي إبراهيم وزيراً للصحة ومديراً لجامعة القاهرة وأسس جامعة الإسكندريةوالهلال الأحمر وجمعية القرش لتشييد المصانع المصرية كما أسس نقابة الأطباء والجمعيات الخيريةبما في ذلك جمعية إنقاذ الطفولة، كان علي باشا ابراهيم وراء إصدار أول قانون لممارسة الطب في مصر وحصل على تقدير
دولي حيث تم الاستشهاد بأبحاثه المهمة في العديد من الأمراض مثل الكوليرا والبلهارسيا على مستوى العالم وحصل على لقب “سير”، هذه هي حكاية بطولة أم من القرن الماضي مردودها هو الأستاذ الدكتور علي باشا إبراهيم ، الذي عاش دون أب ليصبح هو بفضل أمه هو أب ورائد للنهضة الطبية الحديثة في مصر

جاري تحميل الاقتراحات...