أحمد مخيمر
أحمد مخيمر

@ahmedmokhmer

11 تغريدة 3 قراءة May 10, 2022
أسباب الصبر على البلاء
للعلامة #ابن_القيم :
"والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها: شهود جزائها وثوابها،
الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها،
الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مُقدَّرة في أمِّ الكتاب قبل أن تُخلق، فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء.
الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها، وهو الصبر بلا خلاف بين الأمة ... فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه، وإلا تضاعفت عليه.
الخامس: شهود ترتُّبِها عليه بذنبه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30]، وهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة.
السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضيَ له به سيده ومولاه.
السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر على تجرُّعِهِ، ولا يتقيَّؤه بتسخطه وشكواه، فيذهب نفعه باطلًا.
الثامن: أن يعلم أن في عُقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية، والصحة وزوال الألم ما لا يحصل بدونه، فإذا طالعتْ نفسه كراهية هذا الدواء ومرارته، فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره..
قال الله تعالى:
﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].
التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتُهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليَه، فيتبين حينئذٍ: هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت، اصطفاه واجتباه ... وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له..
وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه، طُرِدَ ... وتضاعفت عليه المصيبة، وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائبَ، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيع القلب.
العاشر: أن يعلم أن سبحانه يربِّي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال؛ فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال..
وأما عبدُ السراء والعافية الذي يعبد الله على حرفٍ، فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة، انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته".
#ابن_القيم

جاري تحميل الاقتراحات...