1)إذا أردت أن تقيم أداء أي نظام سياسي،نجاحا كان أو فشلا،فلا تنظر إلى ما يصف النظام به نفسه إعلاميا ودعائيا،أو حتى دستوريا من خلال مادة في الدستور لا تعني في النهاية شيئا،فمعظم دول أوروبا الشرقية كانت تصف نفسها بالديموقراطية والاشتراكية،بل أن "الديموقراطية" كانت جزءا من اسم الدولة
2)في ذات الوقت الذي كان فيه الاستبداد والتعسف والاعتقال ومعسكرات السخرة هو واقع الحال.والكثير من دول المسلمين تصف نفسها "بالإسلامية"،وتجعل هذه الصفة جزءا من اسم الدولة،أما الممارسة فهي لا تعدو البشاعة في التعامل مع الإنسان بكل أنواعها:القتل والبتر والجلد والقمع،وكل ذلك بغطاء ديني
3)له منظريه ومبرريه من عمائم المصالح وتجار الكلام.إذا أردت التقويم عملا وفعلا،فليكن معيار ذلك كله شيء واحد ألا وهو "الإنجاز".وللإنجاز ثلاثة مظاهر نتعرف عليه من خلالها،ودعك من أي مماحكات أو فذلكات أخرى.المظهر الأول هو تحقيق الأمن،فبدون أمن مستتب لا معنى لأي شيء آخر،أو هي حالة..
4)الطبيعة التي وصفها توماس هوبز "بحرب الكل على الكل"،حيث لا مجال لزراعة أو صناعة أو تجارة أو مدنية أو حضارة أو ثقافة.والمظهر الثاني هو الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.والازدهار لا يعني "دولة الرفاه" المطلق،أو تلك الدولة الريعية ذات الازدهار المؤقت،المعتمد على دخل ريعي واحد،بل هي..
5)دولة التنمية المستدامة التي تحاول الرفع من مستوى معيشة مواطنيها في كل المراحل،عن طريق تنويع مصادر دخلها،والإنفاق على المشاريع الإنتاجية،وتهيئة البيئة المناسبة للعمل،وليس توظيف المواطن اعتمادا على ريع هو في النهاية منقطع،طال الزمن أو قصر.والمظهر الثالث هو العدل،وقد قيل في الحكم
6)والامثال أن "العدل أساس الملك".ولمفهوم العدل معان كثيرة،ولكننا لا نريد الدخول في جدل فكري،ثم ندور في متاهة فكرية لا مخرج منها.المقصود بالعدل هنا هو المساواة أمام قانون نافذ،وفي ظل مواطنة واحدة لا تفرق بين المواطنين على أساس عرقي أو مذهبي أو طائفي أو قبيلي أو مناطقي،والمساواة في
7)الفرصة لكل المواطنين للسعي نحو غاياتهم المؤطرة بالقانون،دون تفرقة بين غني وفقير،أو منتم لطبقة عليا ومنتم لطبقة دنيا.هذه هي مظاهر الإنجاز أو اركانه الثلاثة،ودعك من العناوين الايديولوجية البراقة،مهما بدت سامية نظريا،فما قيمة الحرية مع انتفاء الأمن،وما قيمة الديموقراطية مع انتفاء
8)لقمة العيش، وما قيمة حقوق الإنسان إذا انتفى ذات الإنسان..
جاري تحميل الاقتراحات...