Aḥmed ElAḳṭash
Aḥmed ElAḳṭash

@aktash111

10 تغريدة 209 قراءة May 14, 2022
قابيل أم قايين؟ تصحيف عمره 13 قرنًا
1-جاء في القرآن نبأ ابني آدم دون تسميتهما، ولم يصح في ذلك شيء عن النبي ولا عن الصحابة. وأقدم مَن وجدته ذكر اسميهما التابعي مجاهد [ت 104 هـ] فقال إنهما: هابيل وقابيل. كذا هو كما وصلنا في تفسيره، وكما هو منقول عنه في تفسير الطبري.
2-وهذا الاسمان عند مجاهد مأخوذان عن أهل الكتاب لا محالة إما أخذًا مباشرًا أو غير مباشر. وقد سئل الأعمش عن سبب اتقاء تفسير مجاهد، فقال: «كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب». وهذا الاسم (قابيل) ذكره كذلك بعض التابعين بعد مجاهد كقتادة [ت 118 هـ] فقد قال: «ذُكر لنا: أنهما هابيل وقابيل».
3-كذلك نجد السدي [ت 127 هـ] ذكر (قابيل) هكذا في تفسيره ونقله منه الطبري. وذكره أيضًا الكلبي [ت 146 هـ] ونقله عنه ابنه. وكذا هو في تفسير مقاتل بن سليمان [ت 150 هـ]. ويُنسب أيضًا إلى وهب بن منبه [ت 114 هـ] والكتب المنسوبة إليه يرويها حفيده عبد المنعم بن إدريس [ت 228 هـ] وهو متهم.
4-وأما ابن إسحاق [ت 152 هـ] فنجده ينقل هذه القصص عن أهل الكتاب، وقد أثبت الاسم هكذا (قين) بنون ودون باء. ومصدر نقله صحيح، فهذه هي الصيغة المثبتة في التوراة العبرية كما سنذكر. وهناك صيغ أخرى منقولة في كتب التراث عن الترجمات العربية للتوراة: قاين، قايين أو قائين.
5-فنجد ابن قتيبة [ت 276 هـ] ينقل من التوراة الاسم هكذا (قاين) كما في نسخة راغب باشا، لكن وقع في النسخ الأخرى على الشائع وكذا هي في المطبوع. وقد نقلها البلاذري [ت 279 هـ] هكذا: (قائين) كذا في المطبوع، فيُنظر في نسخ الكتاب.
6-وقد استوقف هذا الأمر بعض المؤرخين فذكروا الاختلاف في هذا الاسم. قال الطبري [ت 310 هـ]: «وأهل العلم يختلفون في اسم قابيل» وذكر تلك الوجوه. وقال المسعودي [ت 346 هـ]: «ذهب الأكثر من أهل الكتاب وغيرهم أن اسمه قاين على ما ذكرنا».
7-والصواب في ذلك أن الاسم جاء في أول أسفار التوراة وهو سفر التكوين في النص العبري هكذا: (قين) ثلاثة حروف بلا مدود. وكُتب في النص السرياني بإثبات ألف بعد القاف: (قاين) وعُرِّب أيضًا (قايين)، وعن السريانية دخل إلى العربية. والاسم في اليوناني واللاتيني كما هو بلا اختلاف.
8-وبالرجوع إلى الترجمات العربية للتوراة نجد هذه الصيغ: قاين، قايين، قائين. وهذا هو الصواب، فالمشكلة إذًا وقعت عندنا بسبب تصحيف قديم بقراءة الياء باءً والنون لامًا، ثم شاع الاسم على هذه الصورة المصحفة. ولا أعتقد أن هذا الخطأ قابل للتعديل بعد هذه القرون! وكتب أحمد الأقطش.
هذا مثال آخر على تصرُّف الناسخ المتأخر في الرسم الأصلي للأسماء وحَمْله على الشائع 👈 (رفع هذه النسخة @manuscripts_10)
من المواضع التي كشف فيها ابن إسحاق تفاصيل عن مصدر معلوماته قوله: «حدثني بعض مَن يسوق الأحاديث مِن الأعاجم مِن أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا مِن عِلْمه».

جاري تحميل الاقتراحات...