سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

5 تغريدة 14 قراءة May 10, 2022
الانسان المتدين، أو " الانسان الكلي" بتعبير مرسيا إلياد، هو أحد نواقض المبدأ الحداثي
" تخصيص الدين" وهو المبدأ الذي بدأ يروج عند بعض المسلمين، ومفاده جعل الدين شأنًا روحيًا خاصًا لا يتجاوز الذات إلى الحياة العامة، وتطور هذا حتى بات من المكروه إثارة النقاش عن "الدين الحق".
=
فما دام الدين شأنًا روحيًا ذاتيًا فقط فهو في النهاية مجرد شعور وجداني، ويتلو هذا أن تتساوى الاديان الشخصية مهما تعددت ولا يوجد ما يدل على صحة أحدها، فلهذا لا مبرر للنقاش والفحص والتحرِّي والاستدلال، و يحتج بعضهم بأن "الدين علاقة عامودية بين الإله والإنسان مبنية على التعالى،
=
ولا علاقة لها بعلاقة الإنسان بإنسان آخر فهذه الأخيرة علاقة أفقية مبنية على التنافس" وترتب هذا فصل هذه العلاقة عن التقويم الديني، وأفضى هذا إلى اختراع أخلاق مفصولة عن الدين لترتيب العلاقة بين الإنسان والإنسان الآخر، لكنها أخلاق ضيّقة لا تشمل علاقة الإنسان بربه ولا علاقته بنفسه
=
ولا علاقة بالعالم المحيط، وكل هذا تضييق لكلية الإنسان التي يعترف بها هذا الفيلسوف، وهو مفهوم ديني واسخ وبيِّن مستغنٍ عن دلالة الفلسفة عليه، أذ الإنسان كائن على عبادة الله، فالدين مكوِّن فطري أقر به أو جحده.
=
يبقى أن هذا يكشف سبب الحساسية المفرطة في مناقشة إنسان لآخر في صحة معتقداته الدينية، مع إن الإنسان يسعى فطرةً للتحقق من المعرفة المحيطة به والاستدلال والفحص والتثبت، فلا معنى لاستثناء مقوِّم أساس من مقومات الإنسان، يشمل وجدانه وعقله وجسده، وهو "الدين الحق".

جاري تحميل الاقتراحات...