Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

22 تغريدة 20 قراءة May 11, 2022
محبتي للجميع🌹، مثلما أن لكل شيء في الحياة طُرق و مسمّيات و مذاهب شتى فإن الزراعة لا تشذّ في هذا، لكن مع تقدم العلم ، صار مألوفاً أن تسمع بمصطلحات مثل الزراعة الطبيعية المُعمّرة Permaculture و تسمى احياناً بالمستديمة و الزراعة التقليدية Agriculture فما هما و ما الفرق؟ تابع رجاء.
الزراعة المستديمة أو المُعمّرة Permaculture هي في الواقع حركة الطبيعة من حيث تواجد كثير من الأصناف المُعمّرة في موقع واحد، أشجار و شجيرات و حشائش لا تنتهي لغرض واحد و تعيش معاً بتناغم و تأزر و تخادم يعطيها صفة الديمومة و هكذا كانت الأرض بدءاً.
الزراعة التقليدية Agriculture هي ما تم التعرف عليه في ❤️بلاد الرافدين ❤️ قبل الاف السنين من زراعة حقول معينة و بساتين محددة أنشأها الإنسان ليستفيد من منتجاتها و كانت قطب الرحى في عملية الانتقال و التطور و بناء المجتمعات و المواد الخام لالاف الصناعات التي شكّلت حضارة البشر.
الصراع بين هذين التيارين برز للعلن مع تطور العلوم و البدء بتحديد عناصر ما يصطلح عليه بالإستدامة ! حيث صار للانسان بعدها القدرة على تقييم التجارب و خلق المقارنة الأنسب لتوصيف الواقع الحالي و ما وصلنا إليه من تدهور حضاري.
ما سأنقله الان هو وجهات نظر قد تمتلك صفة التطرف و لكنها قراءة واقعية لعالم جليل رحل عن دنيانا هذه في العام 2016 و كان من عُتاة المدافعين عن مذهب الزراعة المستديمة بل و اعتبارها مستقبل البشرية و أنا هنا أشير للعالم الأمريكي الكبير توبي هيمينواي أحدٍ اروع مُنظّري هذا التوجه الزراعي
لجأ هيمينواي لقراءة واقعية للمشهد الزراعي بطريقة منطقية و و بفلسفة تحليلية عقلية يمكنها اقناعك سواء كنت مختصاً أو عابر سبيل و لم احتج سوى لحضور محاضرة واحدة له عبر النت بدعوة كريمة من صديق لاكتشف عمق تأثير طرح الرجل عليّ و كان هذا في اخريات ايامه بعد اصابته بسرطان البنكرياس.😔
اعتبر هيمينواي بالاستناد للاثار التاريخية و القراءات البايولوجية ان نظام الارض خُلِق مستداماً فيه غابات تضم كل شيء بتوازن و استدامة و ان مجتمعات الصيد و الاكلين مما في الارض من زرع ,, عاشوا قبلنا لملايين السنين بلا مشاكل ندرة موارد او احتباس حراري و تغير مناخي
كانت الكارثة الكبرى حسب هيمينواي هي اكتشاف الزراعة التقليدية في بلاد الرافدين ! 😅،قاد هذا لتحقيق وفرة في الغذاء مكنّت هذه المجتمعات من التضاعف و زيادة اعدادها على حساب الزراعة المستدامة الموجودة اصلاً فصار الحقل حقولاً و ما كان في مبدأه اكتشافاً تحول لممارسة و عبث بيئي غير محسوب
ادى هذا لديمومة الحضارة في بلاد الرافدين و منطقة الهلال الخصيب بين 2-3 الاف سنة قبل ان تتحول الارض في مجملها الى صحاري و لم تزل لان الغلاّت لا تكون عالية على الدوام و لكن الافواه المفتوحة تبقى في ازدياد ! و باشر بعدها بسوق الامثلة بشكل ممتع و سانقل منها بعض ما دونته في دفتري عنها
قال هيمينواي ان الزراعة التقليدية و خاصة الحبوب ستقود لوفرة في الغلّات ، هذه الوفرة تتطلب مخازن و تتطلب حراساً لحمايتها مثلما تتطلب حكاماً لتقسيم الأراضي و قواعد للتقسيم و تتطلب عقاباً لمن يعصِ منهم و من هنا كانت بداية الدول البوليسية و لم املك مع عبارته هذه سوى الابتسام 😊.
على العكس من الاخرين يعزو هيمينواي انهيار عشرات الحضارات للزراعة التقليدية التي تعطي المجتمعات إطمئناناً أكثر موثوقية للتضاعف السكاني قبل حصول الانهيار و قاد التحول من مجتمع الصيد الى الزراعة الى كوارث حتى على بنية الانسان الذي اضحى أصغر حجماً و اقل قوة 😁☝️.
و ذكر ان دراسة عظام الشعوب ما بعد الزراعة يكشف عن ظهور الكثير من الأمراض الإنتكاسية، حيث اغلب الاوبئة ظهرت بسبب القرب الشديد للحيوانات الاليفة، جدري الماء من الدجاج، و الجدري الصغير من الابقار و الحصبة و النكاف من الخنازير و هي امراض مجتمعات الزراعة التقليدية.
يذكر هيمينواي أن الأغريق في كتاباتهم الأولية كانوا يصفون الغابات التي تمثل الوصف المستديم قبل ان تقضي 500 عام من الزراعة التقليدية على الاراضي مع زيادة سكانية قادت لدفع القوم للخروج للغزو و الاستعمار بحثاً عمّا يكفيهم !.
المشكلة حسب رأيه ان توفر الغذاء بشكل كبير من خلال وحدة مساحة صغيرة سيقود لنوع من الطمأنينة المجتمعية تعقبها زيادة سكانية عظيمة تفوق الموارد و تستهلك الاراضي التي تبور بالتدريج و لن يحصل المجتمع على ما يكفيه من سعرات فيلجأ لمزيد من التجاوز.
يذكر كذلك ان اوربا عاشت و عانت مجاعات في القرون السابقة بسبب هذا المبدأ و لم تشبع بطونها الا باستعمار بلدان بعيدة للتمتع بمنتجاتها من الزراعات التقليدية و إفقار شعوبها وصولاً للتوغل في خلق الازمة التي نعانيها اليوم.
اكثر من هذا يصف اميركا و هي بلده بان وعاء الغبار القذر هذا نشأ بمائة عام من الزراعة التقليدية بدأت في تحويل اكثر اراضيه نحو الجفاف و التصحّر بعد ان عاش فيها مجتمع الصيادين الهنود الحمر لالاف السنين بلا مشاكل تُذكر لإعتمادهم مبدأ الزراعة المستديمة بلا عبث بيئي.
و عرض هيمينواي في محاضرته صورة لحقل الثورة الخضراء في الهند و الذي انقذ مبدأه التقليدي الهند من المجاعة في الستينات و السبعينات و قال انه اضحى بوراً مالحاً و غير صالح للزراعة بعد 20 عاماً من الاستخدام المتكرر للاسمدة الكيميائية و قد يبقى هكذا لمئات السنين.
حولت هذه الممارسات ما يقرب من ثلثي الأرض التي خُلِقت مستديمة الى صحراء مما قاد للتدهور المستمر و ظهور أزمة التغير المناخي و الاحتباس الحراري و بالنتيجة قاد و يقود للإنقراض الجماعي ولعل ارتفاع اسعار السلع الغذائية بعد تعطل امدادات روسيا و اوكرانيا الغذائية هي صورة حية لاستنتاجاته
كان الرجل مؤثراً جداً في طريقة عرضه و قوله ان الاستدامة الوهمية للزراعة التقليدية جاءت بسبب المكننة و استخراج النفط الذي انقذ حضارتنا الكارتونية و مكننا من استصلاح جزء من التربة و ذروة الزراعة و النفط مترافقة و لكن كل الدراسات تشير الى انه سيكون هناك موت للملايين مع نضوب النفط🤷‍♂️
من أهم ما اشار له هيمينواي ان الزراعة في جوهرها في الاساس تمثل انظمة بيئية معقدة تطورت على مدى الاف السنين و حولتها لحقول حبوب فيما الزراعة المستدامة او البستنة فهي عمل البشر بشكل تكافلي مع الارض لتعزيز تنوع و تعدد النباتات الصالحة للاكل التي قدمتها بالفعل عبر ما تحويه من اصناف
قال بان غابات الجوز و الكستناء و الزان كانت تملأ كاليفورنيا قبل مجيئنا كمستعمرين و الانهار طافحة بسمك السلمون بشكل كثيف لا يمكنك من الحركة عبرها قبل ان نقضي نحن على حُراس غابات الطعام هذه من الهنود الحمر ! و اردف ان الزراعة المستدامة يمكنها انقاذ البشرية و لكن ليس الحضارة الوهمية
اصرّ هيمينواي ان هذه الانظمة الإيكولوجية القائمة هي انظمة متجددة و منتجة لا تؤثر على النظام البيئي القائم و الحل هو في العودة اليها كبديل عن الزراعة التقليدية التي تستهلك الأرض و تقضي على الموارد فاذا عاشت مجتمعات البحث عن الصيد و الطرائد لملايين السنين فنحن الان منها أولى 🧐

جاري تحميل الاقتراحات...