الكراسة الحمراء
الكراسة الحمراء

@EveElmasria

34 تغريدة 48 قراءة May 10, 2022
عندما إستقلت ميت غمر .. و أصبحت سلطنة ميت غمر المستقلة !
صفحات منسية من تاريخ المحروسة🤓
كان يا ما كان قبل قرن من الزمان .. فتى مصري اسمه عريان يوسف سعد .. طالب طب .. و زعيم 😊#thread
بدايات القرن العشرين يا سادة يا كرام كانت أيام عصيبة على البشرية ما تتخيرش عن أيامنا الكلحي هذه التي نعيشها في بدايات القرن الواحد و العشرين😂 و الشعب المصري يا ولداه كان بيمر بحالة بسترة مستمرة من منتصف القرن ال 19 لما إستوى و كاد أن ينضج .. بس كان فاضل عالحلو دقة 😎
و بدون الدخول في تفاصيل البسترة دلوقت المهم نعرف أن بعد ما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ولحست بريطانيا العظمى وعودها لمصر فيما يخص مسألة الإستقلال .. و كمان ما سمحتش للوفد المصري اللي إتشكل في 3 نوفمبر 1918 بالسفر للمشاركة في مؤتمر فرساي لتقرير مصير الأمم بعد الحرب !
و يوم 9 مارس 1919 بيقبض الإنجليز على سعد زغلولو رفاقه!
بس .. و هنا بقى بنشوف ثمار البسترة لهذا الشعب اللي كان جاب أخره خلال فترة الحرب بسبب الأحكام العرفية .. و مش طايق لا الحكومة و لا القصر (السلطان فؤاد .. مكانش لسه بقى ملك) و لا الإنجليز طبعا !
و بيقرر طلبة مدرسة الحقوق الإضراب و خرجوا في مظاهرة إحتجاج يلفوا على باقي المدارس (الكليات) و يقفوا برة سور كل مدرسة و يهتفوا .. ليحيى طلبة كذا ليحيا الإستقلال لتحيا مصر .. فيقوموا اللي جوة يخرجوا و يضموا عليهم .. و بقت المظاهرة تكبر و يشتعل الحماس لحد ما بتوصل لمدرسة الطب ..
مدرسة الطب (قصر العيني) كان مديرها إنجليزي صعب و كان ممشي الطلبة و المدرسين على العجين اسمه دكتور كيتنج اللي قفل باب المدرسة و وقف في الشرفة.. ولما وصلت المظاهرة هتفوا العيال ليحيا طلبة طب لتحيا مصر .. محدش طلع و لا حد رد .. إستنوا شوية .. لا حس و لا خبر .. فهتفوا ليسقط طلبة طب !
الطلبة المحبوسين جوة المدرسة حسوا العار و أنهم خلاص كده إتجرسوا و إتوصموا بالجبن بين طلبة باقي المدارس و قام طالب منهم حدف دكتور كيتينج بشنطة كتبه في وشه بعزمه راح الدكتور متدألج على السلالم و العيال زاطوا و فتحوا البوابة و خرجوا إنضموا لزمايلهم و بقو ا هم ألفة المظاهرة🤓
و لما الشباب وصلوا لشارع المبتديان عساكر البوليس (السواري و البيادة=الفرسان و المشاة) بيقفلوا الشارع عليهم !
المهم حصل إشتباك و ضرب من الطرفين لكن بدون ضرب نار .. تلطيش بس😊و بييجي ظابط إنجليزي على موتوسيكل و بيأمر العساكر يسوقوا المظاهرة لقسم السيدة زينب ..
و هناك مامور القسم الصاغ موسى صبري ( ظابط بوليس مش الصحفي المعروف) بينصح الشباب يرجعوا مدارسهم و يا دار ما دخلك شر لأن ده لعب عيال هايعرضهم لعقوبات التجمهر(أكتر من خمسة تجمهر) اللي هى جريمة عسكرية عقوبتها السجن و الأشغال الشاقة .. فبيرد عليه الشباب بهتاف سعد سعد يحيا سعد !😌
جه حكمدار العاصمة الإنجليزي و بيؤمر بجر الحشد للمحافظة و هناك بيحطوهم في بدروم مبنى المحافظة .. العيال خدوا السكة هتاف ..و هنا بقى بتخرج الستات و البنات في الشبابيك و البلكونات و بيردوا على الهتاف بالزغاريد🥰و بيشتعل حماس الشباب .. لأن دى إشارة كبيرة جدا عن مساندة الأهالي لهم ..
الستات في الوقت ده كانوا مبرقعات قابعات خلف جدران البيوت محدش يشوفهم ولا يسمع صوتهم .. فدي كانت نقلة نوعية كبيرة في سبيل الوطن❤️
المهم حشروا العيال في بدروم المحافظة.. الحوار ده بدأ الصبح و لما وصلوا التخشيبة كان الوقت بقى بعد العشا!
كان في الطلبة ابن ريس وزرا سابق بعد شوية نادوا على اسمه وخرج .. كلنا طبعا عارفين الكوسة القومية بتعاتنا ومش محتاجة شرح🤓
بعد شوية نادوا على اسمين كمان لكن العيال طلعوا جدعان و رفضوا يخرجوا من غير زمايلهم😊❤️
الأهالي كانوا قلبوا الترميات و كسروا فوانيس الشوارع ..
بعد نص الليل الحكمدار قرر ينقل العيال تاني و جاب عربيات الترحيلات و حشورهم جواها و قال لهم اللي هايهتف ولا يحاول يقف هاينضرب بالنار!
و إتحركت العربيات بحملها النفيس تشق الظلام و الصمت في شوارع القاهرة !
متجهة للقلعة ..
و بيوصلوا القلعة و بيحبسوا الشباب في المسجد اللي كان مهمل في الوقت ده لأن القوات البريطانية كانت بتستخدم القلعة وقت الحرب .. العيال كانوا جعانين و بردانين و تعبانين و بيناموا في أماكنهم فوق التراب .. و الصبح بييجي الظابط المسئول عنهم .. و من حسن حظهم أنه كان إيرلندي 🥰
الجدع الإيرلندي إستمع لدفاع الطلبة عن مشروعية موقفهم و أنهم مش مجرمين .. و بيغيب شوية و يرجع لهم بتريح ببطانية لكل واحد منهم و حصص أكل مساوية لحصة العسكري الإنجليزي من حيث الكمية و النوعية .. حتى الفايف كلوك تي 😊صحيح كان بييجي لهم في جرادل و يتصب في أكواز صاج بس مش مهم
الجدع الإيرلندي ده كان شهامة بصراحة☺️
أخبار الإضطرابات في القاهرة كانت بتوصل للشباب مع كل زبون جديد ينضم لهم و عرفوا أن قوات الإحتلال وقفت السكة الحديد و عزلت القاهرة عن باقي القطر وعزلت المديريات عن بعض و عرفوا أنه بقى في ضرب نار وأن كل جنازة شهيد بتتحول لمظاهرةيموت فيها شهداء
و بعد أسابيع بتقرر حكمدارية العاصمة الإفراج عن الطلبة في محاولة لتخفيف حدة إحتقان الأهالي بشرط كل طالب يضمنه حد من أهله مع تعهد بعدم المشاركة في المظاهرات تاني .. و بيخرج الفتى عريان يوسف بضمان جوز عمته و بيركب مركب من روض الفرج عشان يرجع بلده .. أيون .. ميت غمر ! 🤓
لما وصل الواد لقى ميت غمر أعلنت إستقلالها وبقت سلطنة وأنهم إختاروا أحمد بك عبده كسلطان لها وعينوا الطلبة و العمال حرس وطني وشكلوا حكومة من الأعيان!🤓
والمامور ورجالته ماإتدخلوش ولزموا بيوتهم بهدوءوخلال الفترة دي إستتب الأمن في السلطنة الوليدة ومحصلش أي شغب ولا حتى خناقةبين جارتين
و كل يوم كانت تخرج مظاهرة تطوف البلد شارع شارع بزعامة محمود حسني و أندراوس رزق(محامين) و دي كانت متعمدة و رسالة لعناق الهلال و الصليب في سبيل الهدف الوطني (رغم المشاكل الطائفية اللي ما همدتش يوم من سنة 1910) سعد زغلول الرمز .. أزاح الهم الطائفي لصالح الهم الوطني ..
و كان في تقليد متبع قبل كل مظاهرة .. أن الهتيف الرئيسي يقول للحشد أن دي مظاهرة وطنية و أن أي خلاف طائفي أو بين المصريين و الأجانب (كان في جاليات من جنسيات متعددة في ميت غمر) هايكون تصرف غير وطني و خيانة لتضحيات الشهداء و آمال الأمة المصرية ..
و بعد كل مظاهرة يعملوا إجتماع يرتبوا للمظاهرة اللي بعدها .. مرة في الجامع و مرة في الكنيسة .. و في خلال اجتماع في الكنيسة بينط الباش حكيم عريان لمنصة الخطابة و بيقول للجميع أن اللي بيعملوه ده عبث ☺️
و هنا حلت الصدمة .. آن آن آآآآآن
ثم إستدرك و قال .. أنه من الأولى بيهم يفكروا إزاي هايواجهوا قوات الإنجليز لما يوصلهم خبر السلطنة الوليدة .. و هو أكيد وصل لهم فعلا .. و إقترح إنهم يقطعوا خط السكة الحديد .. و إنفض الإجتماع من غير ما يوصلوا لقرار !
بس الشهادة لله الواد كلامه موزون .. كان ابن 19 سنة 🥰
في ميت غمر كان مركز إصلاح القاطرات والمركبات ووقت الحرب ورش المركز كانت بتصنع القنابل اليدوية و كان بيشتغل في الورش حوالي 500 عامل وفي الوقت ده كانوا عاملين إضراب بسبب غباوة القائد الإنجليزي في معاملتهم,و بعد نص الليل مجموعة منهم بيروحوا لبيت عريان ويقولوا له معانا العدة يالابينا
العمال خدوا المبادرة اللي عجز عن البت فيها النخبة السياسية في سلطنة ميت غمر .. آفة السياسة بقى هانعمل ايه😊و إرتضوا الواحد عريان زعيم لهم و مشيوا وراه .. و بعد مشي ساعتين و على مسافة 8 كم من ميت غمر بيفكوا القضبان من الفلنكات و يرموها في المصارف و الغيطان و يرجعوا مع الفجر ..
و تاني يوم يكرروا العمل عشان حتى لو حاولوا يصلحوها ما تبقاش مهمة سهلة .. و بعد يومين بيوصل غفير من بلد جنب ميت غمر اسمها ميت القرش بيقول أن قطر إنجليزي محمل بالسلاح و العساكر واقف حداهم و أن العساكر فتحوا النار على جنازة إفتكروها مظاهرة!!
و هنا لنا وقفة .. عشان التاريخ إتلغفن
عندنا روايتين .. رواية من مؤرخ هو عبد الرحمن الرافعي اللي إعتمد في سرديته على التقرير الرسمي الإنجليزي و عندنا رواية شاهد عيان و عنصر من عناصر صناعة الأحداث و هى سردية دكتور عريان يوسف سعد .. هاقول الإتنين و أنت إختار براحتك 🤓
التقرير قال أن القطر مكانش محمل بالسلاح ده كان قطر إصلاح بغرض تصليح عطل خط السكة الحديد بس معاه حراسة و أنها مكانتش جنازة دي كانت مظاهرة لميري الشغب (واخد بالك معايا)و هاجمت القطار و كده فدافعوا عن نفسهم و ضربوا نار و أن عدد القتلي 19 فرد! و ده اللي ردده الرافعي ..
عريان قال في شهادته أنها كانت جنازة(ماهم بطلوا مظاهرات خلاص) وأن القطر كان محمل بالسلاح وجاي عشان يتعامل مع الوضع في ميت غمر و أنهم فوجئوا بقطع السكة الحديد وفعلا ظنوا أنه كمين ولما شافوا الجنازة من خوفهم ضربوا نار بكثافة وحصدوا أكتر من 100 نفس وفي قلب المعمعة مكانش حد بيعد الجتت
و تاني يوم بتوصل فرقة من الفرسان النيوزلنديين بقيادة واحد اسمه شيبرد و قضوا على السلطنة اللي كان عمرها .. أسبوعين!
على فكرة سلطنة ميت غمر كان لها نشيد وطني اسمه الحرية .. وده اللي كان الطلبة بينشدوه في المظاهرات الأولى في القاهرة ومطلعه: أرسول السلم إلى مصر
انشر في الشرق لنا خيرا
المهم يا سادة .. الحرس الزطني فص ملح و داب و كذلك الحكومة .. و شيبرد كان عاوز تقرير رسمي من المأمور عشان يبقى موقفه سليم و هو بيشلوح العصاة .. لأن الأوامر من القيادة مش عاوزين جرس .. كله لازم يبقى قانوني !
فجاب المأمور محمد بك وهبي (راجل وطني محترم) و طلب قائمة بالمتمردين ..
المأمور قال مافيش عصاة ولا دياولو و الأخبار اللي وصلت لسعادتك مضللة و الأعيان و الطلبة و العمال كتر خيرهم ساعدوني في حفظ الأمن و النظام في الأيام العصيبة اللي فاتت .. فشيبرد إتغاظ و قاله بالعربي أنت مأمور زي الزفت 😂
و بيحتل بقواته مبني محطة سكة حديد ميت غمر و بينصب المدافع الرشاشة فوق السطوح و بيؤمر بأن محدش يدخل ولا يخرج من ميت غمر إلا بتصريح شخصي من القائد!
و دي كانت نهاية سلطنة ميت غمر المستقلة 😌
و لأن اسم سعد زغلول كان كلمة السر في ثورة 19 .. منعت الحكومة و القصر و قوات الإحتلال ذكر اسمه في الشوارع و الأماكن العامة و غلظوا العقوبة..كتب بديع خيري و لحن سيد درويش و غنيت نعيمة المصرية يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح .. و بقى نشيد الثورة 🤓
ذلك لأننا شعب قد تمرس على مر القرون في فنون التحايل على قيود المستبدين .. حينما يريد .. المشكلة فقط .. أن يقرر أنه يريد !
هذا ما كان من أمر سلطنة ميت غمر تجدونه و غيره كثير مما تعيشه الشعوب ولا تذكره كتب التاريخ في كتاب مذكرات عريان يوسف سعد ..مطبوعات دار الشروق❤️
فوتكم بعافية ..

جاري تحميل الاقتراحات...