ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

19 تغريدة 60 قراءة May 10, 2022
تجمع مشترياتك ثم تدفع قيمتها من خلال ساعتك او جوالك بكل يسر !
لكن مهلا كيف كان الانسان يعيش ما قبل النقد ، وكيف توصل إليه ؟
وأول عملة معدنية ! وقصة الذهب مع الدولار وليش كنا نستخدم الفرانسي وجنيه جورج بالمملكة!
حياكم تحت 💵
بدت حياة البشر على الأرض في قديم الأزل بسيطة بدائية قليلة العدد، لا يحتاج الناس معها لأكثر من رمح وسهم، فكل إنسان ها هنا كفيل بذاته وأسرته، يجمع لها طعامًا مما تنبت الأرض فإن لم يكن فمن صيد يصيبه هنا أو هناك، ليعود أدراجه نهاية اليوم، وقد أعطاهم نفسًا جديدًا للعيش والاستمرار.
مع الوقت وازدياد البشر وضئالة المتاح من الأرزاق؛ شعر الناس بالحاجة إلى تنويع طعامهم ومدخولاتهم، وبناءً على ذلك اهتدوا إلى إمكانية مقايضة الأشياء فيما بينهم، فمن يمتلك قمحًا يمكن أن يقايضه بسلعة أخرى من شخص آخر، على أن يعطيه الآخر سلعة تكافئ القمح، وفق احتياجات الطرفين.
كانت المقايضة أمرا صعبا مرغوم عليه الناس، لذلك فكّر البشر في استخدام بدائل وقد اهتدى بعضهم إلى فكرة اختزان قيم السلع في وسائط مثل الأحجار الزجاجية السوداء التي تلفظها البراكين، حيث أثبتت بعض الحفريات أن البشر استخدموها كنقود قبل 17 ألف عام من الآن.
سكان السواحل استخدموا بعض الأصداف كمركز للقيمة، بينما جماعات البشر البعيدة عن السواحل استخدموا أنواعًا متعددة من السلع كنقود، مثل جلود الحيوانات والملح والأسلحة والتبغ والشاي، لكن لم تحل هذه الأشياء الصعوبة التي عليها التبادل التجاري والذي بقي أقرب للمقايضة رغم هذه الاجتهادات.
في عام 1100 قبل الميلاد انتقلت الصين من استخدام السلع الحقيقية كنقود، إلى استخدام نماذج مصغرة منها مصنوعة من البرونز، فنجد أحدهم يشتري قمحًا بنموذج مصغر من سيف أو رمح أو حيوان، ثم اختصروا هذه الفكرة واكتفوا بصنع أشكال دائرية من البرونز كانت هي النواة الأولى للنقود المعدنية.
اقتبست المملكة الليدية عام 600 ق م فكرة البرونز من الصينيين وطورتها، حيث صكت أول عملة رسمية لها مصنوعة من الالكتروم وهو خليط طبيعي من الذهب والفضة، وقد صنفت هذه العملة إلى فئات مختلفة عبر نقش مميز، وبعد هذا الصك أضحت ليديا في سنوات قليلة أغنى إمبراطورية في آسيا الصغرى.
انتقلت فكرة صك العملات من ليديا بآسيا الصغرى إلى كل الإمبراطوريات الكائنة حولها، حيث اقتبسها الرومان والفرس والمقدونيين والمسلمين، وقد صنعوها من معادن ثمينة نادرة الوجود كالذهب، واهتم الملوك بنقش أسمائهم وصورهم على تلك العملات.
في الوقت الذي كانت ليديا تطور فيه فكرة النقود المعدنية؛ كانت الصين تتجه إلى نوع جديد من العملات، فمع صعوبة حمل النقود الذهبية خلال الرحلات وتعرضها للسرقة في كثير من الأحيان، كان الصينيون يضعون نقودهم لدى صانع الذهب ويحصلون على أوراق ثبوتية بما لهم عنده.
مع الوقت تبادل الناس في الصين هذه الأوراق الثبوتية مباشرة في البيع والشراء كمركز للقيمة، وكانت هذه النواة الأولى للعملات الورقية الموجودة حاليًا، استمرت الصين في تطوير أوراقها النقدية في معزل عن العالم قرونًا طويلة من حيث الشكل والتوثيق ودفع التزييف، إلى أن جاء القرن ال١٣ ميلادي.
كان هذا القرن شاهدًا على زيارة الرحالة الإيطالي ماركو بولو إلى الصين، حيث أقام هناك عددًا من السنين كان فيها مقربًا من قوبلاي خان أكبر ملوك إمبراطورية المغول، وقد رأى بتعجب كبير كيف يتعامل الصينيون تجاريًا بعملات ورقية وقد دوّن ذلك في كتابه الذي لقى صدى كبيرًا في أوروبا.
باستثناء الصين ظلت العملات المعدنية هي السائدة في شتى أرجاء العالم، إلى أن جاء القرن السابع عشر حاملًا معه تطورات جديدة، حيث أصدر مصرف ستوكهولم عام 1660 أول عملة ورقية في العالم بضمان الذهب، إلا أنه فشل في 1664 بالإيفاء بما أصدره من أوراق بالذهب، لذلك أعلن إفلاسه.
في عام 1669 قام مصرف اسكوتلندا بتكرار التجربة لكن باحتياطات أكثر، وقد نجح في ذلك واستمر في إصدار عملاته الورقية إلى اليوم، في ذلك الوقت كانت أمريكا ما قبل الاستقلال قد أصدرت عملات تجريبية لها غير مغطاة بالذهب، ومع العام 1860 تبلور الدولار الأمريكي وربط بالذهب والفضة.
في تلك الأثناء كانت شركة نيويورك والمسيسبي للتلغرافات تتحول من مجرد شركة تلغرافات، إلى شركة لتحويل الأموال مستغلة في ذلك خدمة التليغراف المشغلة لها، وكذا مكاتبها المنتشرة في أمريكا وأوروبا، وقد عرفت هذه الشركة لاحقًا باسم ويسترن يونيون.
في سياق متصل وقبل التوحد كانت جزيرة العرب ترزح تحت فوضى نقدية لا مثيل لها، إذ اشتملت تعاملات الناس على أنواع شتى من النقود، أشهرها الريال الفرانسي، وجنيه جورج، والريال المجيدي، حتى جاء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود فوحد النقد كما وحد البلاد فطبع أول عملة عليها اسمه في عام 1925.
نتيجة للكساد الكبير الذي ضرب العالم نهاية عشرينيات القرن الماضي، قام الرئيس الأمريكي حينذاك فرانكلين روزفلت بفك الارتباط بين الدولار والذهب من أجل السيطرة على التضخم، ثم عاد الربط مجددا عام 1933، لكن في عام 1971 قام نيكسون بفك الارتباط نهائيا بين الدولار والذهب.
استمر فك الارتباط هذا قائمًا إلى اليوم، فما تمتلكه من نقود ورقية لم يعد كما السابق قابلا للاستبدال بالذهب من قبل المصارف، ومن هنا أضحت قيمة تلك النقود تعتمد على ثقة المتداولين في جهات إصدارها (الدولة أو البنك المركزي)، ومن ثم أضحت النقود مجرد أوراق تعهدية من قبل الجهة المصدرة.
مع ظهور الإنترنت وانتشاره برزت فكرة المدفوعات الرقمية، والتحويلات الإلكترونية فائقة السرعة، وكذا البنوك الإلكترونية مثل باي بال الذي نشأ عام 1997، ثم نشأت التجارة الإلكترونية، وأصبحت الأوراق النقدية خلال السنوات القليلة الماضية قليلة الاستخدام مقارنة بالدفع الإلكتروني.
صارت الهواتف النقالة بمثابة محافظ مالية يتم الدفع بها بمجرد تمرير الهاتف، كما نشأت العملات الرقمية مثل البيتكوين الذي مثّل ابتكاره طفرة في عالم المدفوعات، كونها عملة لا مركزية ذات أسلوب بنائي فريد، قد يمثل تعميمها نهاية للمال بشكله المادي المعروف.

جاري تحميل الاقتراحات...