الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

7 تغريدة Apr 24, 2023
وهكذا أخذ جون لوك يُقَعِّدُ لمبادئ التسامح والتنازل الديني في الغرب، ويبين أنه ضرورة ملحة في مواجهة شرٍّ أعظم وهو التنوع الديني والانشقاقات المذهبية التي تعيشها أوروبا منذ عقود، والتي جعلت أوروبا ساحة للدماء والدمار، ساحة للطرد والنفي، ساحة للصراع والحروب الطاحنة.
لكن الفيلسوف جون لوك مع حماسته الشديدة تجاه مبادئ التسامح الديني التي قررها ونضال عنها، إلا أنه اعتقد أن التسامح يجب أن لا يكون مطلقًا مع التنوع الديني، فلا بد أن يكون له حدوده وضوابطه، وإلا عاد التسامح بذاته أداة تدمير وتخريب للمجتمعات والنظم والأفراد.
وهذه الحدود والضوابط هي:
أولاً: أنَّ هذا التنوع الديني المسموح به بما فيه من تصرفات ومعتقدات يجب أن لا تؤدي إلى اضطراب النظام العام، ولا بإلحاق الأذى بالمصلحة العامة للناس، فإذا أدى التنوع الديني إلى ذلك فلا تسامح معه، بل ولا يسمح بوجوده أو بقائه.
ثانيًا: أن الطوائف الدينيَّة المسيحيَّة التي لا تشكل خطرًا بتصرفاتها ومعتقداتها على النظام العام للدولة والمجتمع، ولكنها تتبع بولائها ومرجعيَّتها إلى جهة أجنبيَّة -وذلك بطبيعة الحال يؤدي إلى إضعاف الدولة وتفكيك المجتمع- يجب عدم التسامح معها ولا السماح لها بالوجود والبقاء.
ويضرب على ذلك هذا المثال: (طائفة الروم الكاثوليك)، فهؤلاء طائفة دينية مرجعيتها البابا والفاتيكان في روما، ولا يمكن أن يوثق بهم، لاستبعاد أن يتحقق منهم الولاء والحيادية ما بين مرجعيتهم الدينية وولائهم لها خارج البلاد، وما بين مرجعيتهم السياسية داخل البلاد.
ثالثًا: أن الجماعات التي ترفض جميع المذاهب المسيحية، وتختار الإلحاد، هي جماعات لا يمكن قبول التسامح معها ولا السماح لها بالبقاء والوجود في المجتمع والدولة. والسبب أن هؤلاء لا يؤمنون بإله، ومن لا يؤمن بإله -في اعتقاد جون لوك- فلا يمكن الوثوق به ولا بولائه ولا وعوده ومواثيقه.
وهذه النقطة الأخيرة التي ذهب إليها الفيلسوف جون لوك، شاركه فيها من قبل كبار من الفلاسفة اليونانيين كأفلاطون وغيره، وكثير من فلاسفة الرومان، الذين اعتقدوا أن الإلحاد أو الردة عن الدين أمر لا يقبل التسامح معه ألبتة، لأن فيه تهديد للسلم المجتمعي وللنظام العام ولمصلحة الناس.

جاري تحميل الاقتراحات...