عبدالله الغامدي
عبدالله الغامدي

@ig_abdullah

8 تغريدة 41 قراءة May 09, 2022
سلسلة تغريدات عن: (أقسام الناس في التعبير والبيان، وفائدة معرفة هذا التقسيم):
الناس في حسن التعبير والبيان على ثلاثة أقسام:
- الأول: من يظهر حسن بيانه في نطقه وألفاظه، ويقصر عن ذلك في قلمه وكتاباته.
- الثاني: من يظهر حسن بيانه في قلمه وكتاباته، وينزل عن ذلك في نطقه وألفاظه.
- الثالث: من يرزق حسن البيان بهما معًا على قدرٍ متقارب -وقليلٌ ما هم-.
ولا يخلو إنسان من أن يكون داخلًا تحت إحدى هذه الأقسام الثلاثة؛ إما حالًا الآن، أو مآلًا إذا سعى في أسباب تحصيله للبيان.
فأصل البيان=غريزةٌ في الإنسان ﴿علّمه البيان﴾، ولكن الناس يتفاتون في درجاته بعد ذلك بحسب ما وهبه الله منه، ويختلفون في مقاماته بحسب سعيهم في أسباب تحصيلهم له.
وليس المراد من ذكر هذه القسمة البيانية المعرفة بذات التقسيم فقط؛ فهذا أمرٌ معلوم يُدرك بأدنى نظرٍ وتقسيمٍ عقليّ.
وإنما المقصود منها: الفائدة التي تحصل بمعرفة هذه القسمة، والتي تكون للمبين، وتكون كذلك للمتلقّين.
ففائدتها للشخص المبين:
أن يعرف جانب حسن إبانته، ثم يحسن استثماره لذلك الجانب.
فمن رزقه الله حسن البيان في (نطقه وألفاظه)=اشتغل بالوعظ والتعليم والإعلام والخطابة، أكثر من اشتغاله بالتصنيف والتأليف والكتابة، وغير ذلك مما تكون جهة البيان فيه بالقلم.
ومن وهبه الله جمال البيان في (قلمه وكتاباته)؛ اعتنى بالتأليف والتصنيف والكتابة، أكثر من عنايته بالدرس والتعليم والخطابة، وغير ذلك مما يكون طريق البيان فيه باللفظ.
وفائدة معرفة ذلك للمستفيدين والمتلقّين:
ألا يتصوّروا التلازم بين جهات البيان؛ فإذا استمعوا إلى خطيبٍ بليغٍ= لم يعتقدوا بأنه سيكون كذلك إذا كتب. وإن قرؤوا لكاتبٍ فصيح=لم يظنّوا بأنه سيكون كذلك إذا نطق.
ويحصل لطائفة من الناس أنهم يصدمون حينما يلتقون بكاتب ثم يرون منطقه دون كتابته، أو العكس
وقد يؤدي بهم ذاك إلى انتقاصه، أو الشك بأنه ليس هو من كان يكتب(وقد أشار الطنطاوي لبعض تلك المواقف في ذكرياته) وما ذاك إلا لتصوّر التلازم بين جهات البيان الذي يزول بمعرفة هذه القسمة -والله أعلم-

جاري تحميل الاقتراحات...