في محاضر الاستجواب ومحاضر سماع الأقوال إذا ذيل الإقرار بتوقيع المقر ، وصادق المتهم على صحة توقيعه ، فقد ثبت الإقرار - في الغالب من عمل المحاكم - ولابد حينها لإثبات حصول تغرير أو إكراه في الإقرار من تقديم دليل أو قرينة معتبرة .
فإن قيل : لقد اشترطت المادة الثامنة بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية أن يكون الإقرار حاصلاً أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها ، فالجواب : إن القضايا الجزائية لها طابعها الخاص في الإقرارات والاعترافات يدل على ذلك المادة السابعة عشرة في فقرتها رقم
(٢) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية والتي أوجبت تصديق الإقرار بالنزول عن الحق في القصاص وحد القذف من دائرة قضائية مختصة نوعا ، ومن المعلوم أن التصديق يحصل قبل نظر القضية فدل ذلك على اعتبار هذه الإقرارات وحجيتها رغم كونها لم تحصل أثناء السير في الدعوى المتعلقة
بالواقعة المقر بها ، وهذا المنهج والعمل الغالب يتطلب تركيزا من المحامي في إثبات الأدلة والقرائن الدالة على صدور الإقرار من موكله بالإكراه ونحوه ، لا إضاعة الوقت والجهد في مناقشة حجية الإقرار وكونه لم يحصل أمام القضاء
ويتأكد ما ذكر إذا علم صدور قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا نصه«إذا كانت أدلة الإثبات التي جرى الاستناد إليها في الدعوى تتصل بأعمال من باشروا إجراءات الضبط والقبض والتحقيق، فللقاضي طلب حضورهم متى أمكن ذلك، ويستثنى من ذلك أعضاء النيابة العامة فيكتفى بالكتابة إليهم ...إلخ
اطمئنان الدائرة القضائية للاعتراف الوارد في المادة الحادية والستين بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية ، هو إلزام لها من قبل المنظم بالتأكد من سلامة الإقرار من واقع ملف القضية والأدلة والقرائن المعتبرة ، وليس احتكام للاطمئنان النفسي المجرد .
حق المحكمة في تقييم الدليل أو القرينة لا يعني أنه لا يجب -وفقا لقواعد العدل-أن يكون لها منهجا مطردا في اعتبار هذا الدليل أو القرينة أو عدم اعتبارهما،لكنه يعني أن لها اطراح هذا الدليل أو القرينة أو العكس في قضية معينة لعلل معلومة لها حظها من النظر المعتبر( تذكر في أسباب الحكم)
جاري تحميل الاقتراحات...