أكاديمية جمال خاشقجي
أكاديمية جمال خاشقجي

@JKacadmy

12 تغريدة Jan 28, 2023
حين أعلنت الحكومة اللبنانية عن الإفلاس.. لم يكن ذلك حدثا جديدا مفاجئا كما لم يكن جديدا في الاقتصاد العالمي، فالدول، كما الأفراد والشركات، تشهر إفلاسها حيث يعجز الاقتصاد عن سداد المستحقات على الدولة.. فما هو إفلاس الدول؟ وكيف يحصل؟ وما تداعياته على البلاد بعدها؟
-الإفلاس السيادي هو إعلان حكومة ما فشلها سداد ديونها جزئيا أو كليا، أو وقف الدفعات المستحقة، أو إعلان الدولة فشلها في الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع، وغالبا ما تُمهَل الدولة مدة 30 يوما ليُعلَن بعد ذلك أنها دولة متخلفة عن السداد
- كيف يحصل الإفلاس ؟
يحدث الإفلاس السيادي بعد سنوات من الإنفاق المفرط على مشروعات غير ذات عوائد اقتصادية تفشل عوائدها في سداد الأقساط والفوائد، ومن اعتماد ميزانيات الطوارئ لتسيير الأعمال في غياب التوجهات الاستراتيجية والمرحلية للاقتصاد القومي..
.. مع استمرار تسوية عجز الموازنة والميزان الجاري باستخدام ديون جديدة، والاعتماد على القروض الجديدة لخدمة الديون القديمة وفوائدها، ويشير ذلك إلى فساد الهيكل الإداري للدولة، وتخلف الدولة الإنتاجي فضلًا عن غياب الإفصاح والشفافية
- لبنان،ليست أول دولة تشهر إفلاسها، سبقتها بذلك الإكوادور، التي أعلنت إفلاسها 10 مرات، وهناك البرازيل والمكسيك، وأوروغواي، وتشيلي، وكوستاريكا، وإسبانيا، وروسيا،وألمانيا.
ومع بداية القرن الحالي أعلنت الأرجنتين إفلاسها، عد اقتراضها عدة مرات من صندوق النقد الدولي وتعثرها في السداد
حتى هذه اللحظة، هناك دول عربية مرشحة للإفلاس لنفس الأسباب، منها: السودان، سوريا، اليمن وتونس. كما تعاني دول أخرى من ضائقة مالية قد تدفعها لبيع أصولها لمستثمرين أجانب أو محليين منها مصر
تداعيات الإفلاس:
اقتصاديا: يندفع المستثمرون وأصحاب المدّخرات -الذين يتوقعون هبوطا قويا في قيمة العملة المحلية- إلى سحب أموالهم من الحسابات المصرفية ونقلها إلى خارج البلاد، وهو الأمر الذي يزيد الضغط على الجهاز المصرفي ويؤدي إلى المزيد من تآكل القوة الشرائية للمواطنين
- تصبح الدول المفلسة أقل جاذبية للمستثمرين، مما يصعب الحصول على أموال جديدة، خاصة عندما تخفض وكالات التصنيف الائتماني الدولية تصنيف الدولة المفلسة الائتماني أو تصدر تحذيرات بشأن الاستثمار فيها. وبشكل عام تكون تداعيات الإفلاس أكثر إيلامًا إذا كانت عشوائية وفجائية وغير منظمة
اجتماعيا: إفلاس الدولة يؤدي لشرخ كبير بينها وبين المجتمع، خاصة في الدول الشمولية التي تعتمد على الحكومة في تسيير اقتصادها، هنا ستبرز تأثيرات مراكز القوى المختلفة، والتي سيكون لها القدرة على التحكم بالمجتمع بتلبية احتياجاته، وهذه القوة قد تكون دينية أو سياسية او مجتمعية
وهو ما يعمق الانقسام أو النعرات الطائفية أو العرقية التي لا تجد لها مكان عادة في ظل وجود سقف الدولة التي تعتبر -ولو نظريا - طرفا محايدا مقيدا بقانون يتفق عليه الجميع، وهي حالة لن تكون موجودة مع وجود مفاهيم وأفكار جديدة تسير وضع المجتمع بغياب الدولة الفعلي
أمنيا: يؤدي الإفلاس والفقر وضعف الدولة إلى ضعف القبضة الأمنية على الشارع، ما يعني فرصة للعصابات والمليشيات بالظهور وإرهاق الدولة المرهقة أصلا.كما أن الأجهزة الأمنية ستفقد مصداقيتها،في ظل انشغالها الحتمي بقمع احتجاجات على حكومة عاجزة أصلا عن تلبية المتطلبات الاساسية للشارع!
خارجيا: قد تضطر الدولة لبيع أحد أصولها السيادية "موانئ، آبار نفط، مطارات…" في حال وجود دين خارجي، كما حصل في سريلانكا، حين اضطرت لتأجير ميناء هامبومباتا للصين لمدة 99 سنة، بعد تخلفها عن سداد أحد ديونها !

جاري تحميل الاقتراحات...