Abdullah
Abdullah

@A1I1T

17 تغريدة 211 قراءة May 08, 2022
الأخلاق عند شوبنهاور
حتى نتحدث عن الأخلاق في فلسفة شوبنهاور لابد لنا من فهم فلسفة شوبنهاور على الاقل بشكل بسيط ، يبدأ شوبنهاور فسلفة من حيث أنتهى كانط بأكتشافة الذي غير العالم حسب شوبنهاور بما يلي :
أن كل الاشياء التي نلاحظها في العالم الظاهري هي ليست حقيقة الاشياء أنما مرت من خلال العقل وادوات الحس لذا مايظهر لنا ليس هو الشيء نفسة في حقيقة ( الشيء في ذاتة)
وحتى أقرب الصورة اكثر لك أن تتخيل انك ترتدي نظارة ملونة باللون الاحمر ماتراة هو يمر من خلال النظارة وتحول الى اللون الاحمر وليس الالوان الحقيقية وهكذا بالنسبة للعقل مايمر به ليس هو نفسه الشيء في ذاتة.
حسب كانط ونتيجة لهذا الاكتشاف تتعذر علينا المعرفة الميتافيزيقية من خلال العقل ، ومن هنا يبدأ شوبنهاور فلسفة حيث يتفق في اكتشافة لكنه يرى أن معرفة الحقيقة الميتافيزيقة أمر ممكن .
يرئ شوبنهاور ان المعرفة الميتافيزيقية ممكنة من خلال الجسد ، أذ نحن نُدرك الجسد من خلال أمرين ، الاول هو العقل من خلال الحواس والثانية من الداخل بأحساس الجوع والحاجة.
هذه المعرفة البسيطة للجسد هي تدلنا على الجوهر أو الذات فينا ويسميها شوبنهاور الأرادة ، وهي تكون شاملة وليست متعددة وأن الأرادة هي جوهر كل شيء.
الأرادة عند شوبنهاور أبدية وهي خارجة عن الزمان والمكان ومتفردة ولانهاية لها او غاية ، ومن المذهل في شوبنهاور أننا لو غيرنا مسمى الأرادة الى طاقة لاتفق تماما مع العلم الحديث.!!
حيث نرى الأرادة في الاشياء حتى في المواد اللأعضوية والمثير اللأعجاب أن شوبنهاور تحدث عن أن هذه الأرادة ابدية وهي تسعى للبقاء والاستمرار دائما ، مما يذكرنا في نظرية التطور حيث أن عمل شوبنهاور سبق داروين بأربعين سنة ويعرف عن داروين تأثره بشوبنهاور.
الأن نفهم أن الجوهر او الحقيقة الميتافيزيقية عند شوبنهاور هي الأرادة او كما يسميها الأرادة العمياء ، وهكذا ننتقل الى تمثلات هذه الأرادة كما تظهر لنا في العالم الظاهري.
فالنبات والحيوان والانسان وحتى الصخور جميعها تمثلات لهذه الأرادة والجوهر واحد غير متعدد متفرد خارج عن الزمان وابدي لاغاية له ، وهذه نقطة مهمة جدا ستقودنا الى فلسفة شوبنهاور الأخلاقية
يرئ شوبنهاور أن العالم معاناة وملل وتاريخ البشرية ليس سوا صراع دموي يتلوه صراعا دموي أخر ، يعلل شوبنهاور عن سبب هذه المعاناة والشر في العالم بما يلي :
أن التعددية لتمثلات الأرادة هي التي تخلق هذه المعاناة ، هذه الرغبة الأنانية في الاستمرار تخلق دوامة من الشر لاينتهي ، عدم أدراك أننا جميعا واحد في الجوهر هو السبب.
يفترس الذئب الفريسة ولا يعلم أنه هو والفريسة شيء واحد ومن خلال هذه الرؤية لشوبنهاور تنبثق النظرية الأخلاقية لشوبنهاور من خلال أمرين :
الاول وهو التعاطف والثاني هو الزهد ، يرى شوبنهاور أن من خلال ترك الأنانية ومعرفة حقيقة الأرادة العمياء(جوهر كل شيء) يمكن لنا أن نتعاطف مع الأخرين وأن نحاول تقليل هذه المعاناة التي لانستطيع الهرب منها.
أنت عندما تؤذي الأخر في حقيقة الامر أنت تؤذي نفسك لانكما في الجوهر واحد كلاكما نفس الشيء واذا احسنت للأخر تحسن لنفسك ، هذا بالنسبة للتعاطف أما بالنسبة للزهد يرى شوبنهاور أننا يجب علينا تقليل الرغبات قدر الأمكان
ومن خلال تقليل الرغبات نحن نقلل معاناة هذا الجحيم الذي لاينتهي ، فالزاهد لايأكل للممتعة ويرئ أن الانجاب أمر تعيس جدا تستمر المعاناة من خلالة لكنة يعرف مدى صعوبة هذه الأمر لأن الأرادة في كل شيء تُريد البقاء .
وفي الختام يرئ شوبنهاور أن من الشخصيات التاريخية في الزهد شخصية المسيح وبوذا ، وأيضا يقترح شوبنهاور حل للتعامل مع جحيم الحياة وهو من خلال التعاطف والفن ، لكني سأتطرق للفن بثريد أخر.
شكرا لكم

جاري تحميل الاقتراحات...