سعيد
سعيد

@fejaj5

22 تغريدة 48 قراءة May 09, 2022
( بعض مشاهداتي في اسبانيا )
قبل كورونا بسنة تقريباً زرت شمال أسبانيا وتحديداً مدينة "سان سبستيان " ومكثت شهر رمضان في مسجدها ومركزها الإسلامي ثم يسّر اللَّه هذا العام من منتصف رمضان حتى خامس العيد زيارة مدن جنوب اسبانيا وشمالها وسأذكر بعض المقتطفات الدعوية والاجتماعية.
في الجنوب الاسباني خصوصاً ارتفاع ملحوظ لنسبة المسلمين عرباً وعجم لكن الملاحظ أن دعوة الاسبان مازالت ضعيفة وجل اهتمام المراكز الاسلامية على توعية المسلمين والمحافظة عليهم وهم على خير عظيم بذلك.
اقبال الناس على الطاعة والعبادة ومجالس الذكر في رمضان شيء عجيب ، كان معدل المحاضرات والدروس يوميا 6 لقاءات وهم متقبلينها برحابة وحبور ، وكل الإخوة القديمين هناك يقولون هم متعودين على ذلك.
لليلة 27 في اسبانيا لذة لا تُنسى في المسجد الذي كنت فيه وهو مركز مميز في مدينة أليكانتي حيث عدد الطلاب فقط فيه 1300 فضلاً عن الشباب والكبار وهو عبارة عن خلية نحل في الدعوة والتعليم ، الشاهد أحيى الناس صغاراً وشباباً وشيباً تلك الليلة كاملة بالقيام والقرآن وتخللها مواعظ.
يحزنك كثيراً عدم سماع الأذان ويؤلمك عدم رؤية المآذن لكن يسعدك امتلاء المساجد وحلاوة الأخوة ولذة السلام والمصافحة بين المسلمين وحبهم للصدقة ، ففي ليلة واحدة تصدق الإخوة في المسجد ب100 ألف ريال وأخت أنفقت ذهبها كله لبناء مدرسة إسلامية كبيرة بعد شرائهم أرض لها.
ذات يوم أسلمت امرأة عجوز اسبانية من أصول بلجيكية وعمرها 70 عام ثم أصرت على الذهاب لمكة والمدينة وماتت بالمدينة مجاورة لرسول الله ﷺ ، وأخرى يقال لها أم أحمد البريطانية هذه المرأة كانت سببا بفضل الله في إدخال المواد الاسلامية في بعض جامعات بريطانيا وهي امرأة فاضلة باذلة كان سبب
إسلامها تأثرها بخادمتها الصومالية حتى تتيقن أن تمسكك بإسلامك دعوة بحد ذاته.
فلا تحتقر ثباتك أو خلقك أو صدقك.
أقر نظام قبل سنين يُسمح فيه بتدريس المواد الاسلامية في المدارس الاسبانية ، وعدد المعلمين المسلمين هناك قرابة 116 وهو باب خير عظيم وفتح كبير لكن لم يتم استغلاله بالشكل الأمثل والمطلوب والمؤمل فيه والله المستعان.
لا يختلف اثنان على وفرة سبل العيش الرغيدة هناك من ناحية الطبيعة والنظام ونحو ذلك لكن كل هذا يتلاشى أمام انتكاس الفطرة فضلاً عن الدين فلم يعد الرجل رجل ولا المرأة امرأة بل وصل بهم الحال إلى
استعابة الشاب الذي لا يصادق فتاة لدرجة اتهامه بالشذوذ وهذا مشاع ومنتشر وفكرة سائدة بمجتمعاتهم ، الأمر الآخر استعاضة البعض لذة الأبناء بالكلاب وهم يهتمون بها كثيراً ويرونها أوفى.
في بريطانيا عام 2020 تم ادراج مادة تعليم الجنس اجباريا بعد ان كانت اختيارية بدءاً من الطفولة وحصلت مظاهرات من المسلمين وقليل من غيرهم ،ولك أن تعجب أنهم ينظرون لمن يستنجي بالماء أعزكم اللَّه أنه متخلف.
ذات مرة دُعي أحد الفضلاء بالمشاركة في احتفال ليتكلم عن الإسلام في غضون خمس دقائق معرفاً به والحفل يحضره ألفين من كبار الشخصيات والمسؤولون في الدولة وبأديان مختلفة وكل دين يمثله شخص ويعرف به ، فشرع صاحبنا في تلاوة تحبيرية لقول ربنا :-
"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكَّرُون"
ثم فسرها وبين معانيها فعم الصمت المكان بشكل عجيب وجاء أحد القساوسة في نهاية الحفل لصاحبنا وقال عندما قرأت في البداية وقف شعر جسدي كله ، وكان اختياراً حكيماً موفقا.
التقيت بأول معلم تربية اسبانية في اسبانيا من بعد سقوط الأندلس ، وأشهد اللَّه أني رأيت له مواقف نبيلة أعظم مما سمعت وهو على ثغر عظيم في الدعوة بأسبانيا ولولا خشية الإطالة لعطرت أسماعكم بذكر طرف منها فجزاه الله خير الجزاء.
وطابت رحلتي بصحبة إمام مسجد قرطبة الوحيد سابقاً فيا طيب اللقاء ويا نعم الصاحب ، كان يحدثني عن قرطبة وهو يدافع دموعه ، جامعها طرقاتها بيوتاتها هوائها آثار أهلها ولياليها ، أشجانا والله وأبكانا.
أما عن العيد فلا تسل عن جماله لعِظم الأخوة فيه ووحدة القلوب فالوجوه تضحك والأرض تضحك وقد كاد خدي يصاب بشد عضلي من كثرة السلام والمصافحة وقد اجتمعنا على مائدة واحدة فلسطيني وليبي وسعودي ومصري وأردني ، أعراق مختلفة لكن الوجهة واحدة.
يعاني إخواننا هناك في أمر المقابر لأنها شحيحة ومتوسط إجراءات الدفن 15 ألف ريال وقد تزيد ، ونحن في بلادنا الإسلامية بفضل اللَّه متيسر هذا الأمر وهي نعمة تحتاج إلى شكر.
أدهشني كثيراً تعلقهم بالصلاة وبمجالس الذكر وحضورها بلا ملل مهما طالت أو كثرت ، لكن أحزنني قلة الحضور في غير رمضان للصلاة وهي مشكلة شائعة حتى بلداننا لكنها هناك أكثر وأكبر وتحتاج التفاتة وتوجيه مستمر ووعي.
من أبرز هموم إخواننا المسلمين هناك تربية ابنائهم والحفاظ على هويتهم الاسلامية ، وهي هموم عظيمة تحتاج لجهود كبيرة ومضاعفة من الآباء والأمهات والمراكز والدعاة والمصلحين ، فاللغة الاسبانية تطغى على العربية وذهاب اللغة بوابة الفقد.
ومن هموم إخوتنا هناك سهولة سبل الفواحش والوصول لها بل والتحفيز غير المباشر للوقوع فيها من ناحية الأنظمة والقوانين.
ومن جميل ما شدني وأسعدني مكانة الدعاء العظيمة في نفوس المسلمين وهذه العبادة شعار الصالحين.
كل ماذكرته هنا إنما يشكل 20٪ مما رأيت وشاهدت والمقام لا يسعه البسط إنما أردت بيان الخطوط العريضة والمواقف المناسبة ، وهذا لا يشمل إقليم الأندلس فهو بحاجة إلى زيارة مستقلة مطولة وتطلعات وآمال.
ختاماً أوصي إخوتي طلبة العلم والدعاة المؤهلين بتفقد إخوانهم المسلمين في بقاع العالم ونفعهم ومشاركتهم دعوياً فهم والله بحاجة أعظم مما نتصور ، وقليلك عندهم كثير فلا تتردد وابتغ ماعند اللَّه.
حفظ اللَّه المسلمين حيث كانوا وثبتهم على طاعته وقربهم إليه وأعزهم به.

جاري تحميل الاقتراحات...