1/ من العيوب التي قد تشوب الصياغة القانونية أو صياغة اللوائح والقرارات والعقود والوثائق القانونية عموماً، العيوب الشكلية وهي المتعلقة باللغة. بالإضافة للعيوب أو الأخطاء المتعلقة بالمضمون، ومنها: النقص في النص، التكرار في النص، الغموض في النص، التعارض في النص، والزيادة في النص!
2/ ومن أكثر تلك العيوب حدوثاً بالواقع "عيب التزيّد في النص"، وهو نقيض النقص في النص، وسبب كثرة وقوعه أن بعض المحامين أو المستشارين القانونيين يعتقدون أن التزيّد في النص يكون من قبيل التأكيد الأمر الذي يعني زيادة في الضبط والإحاطة، فيتزيّد لتحقيق هذا القصد لكن تزيّده يؤدي إلى لبس!
3/ والمقصود باللبس هنا، أن المخاطب بهذا النص القانوني أو القاضي الذي قد يحتاج أن يطبّقه قد يعتقدون أن هذا التزيّد يعني إضافة "حكم جديد" أو إضافة "شرط جديد" بينما المقصود منه كان مجرّد "تزيّد" لا طائل منه، أو تزيّد بقصد التأكيد، وأدى هذا التزيّد إلى إرباك المعنى والاختلاف في فهمه.
4/ ومن الأمثلة على ذلك، النص التالي: "تصدر القرارات من الرئيس التنفيذي، ويجب اعتمادها وإقرارها من مجلس الإدارة"، والسؤال المطروح هنا، هل الاعتماد والإقرار ذات الشيء وهل المقصود بهما أنهما تصرّف واحد؟ أم أن هناك تصرف قانوني مستقل اسمه اعتماد وتصرف قانوني آخر مستقل اسمه إقرار؟
5/ فإن قيل أنهما تصرف قانوني واحد فالنص هنا فيه تزيّد، وكلمتي "اعتماد وإقرار" ستربك مجلس الإدارة لأنه سيتساءل ذات السؤال، وطالما أنهما تصرّف قانوني واحد فلماذا النص إذن على كلمتي "اعتماد وإقرار" في ذات السياق، فيُكتفي بكلمة واحدة منعاً لحدوث اللبس والإرباك الذي نتحدث عنه الآن.
6/ أمّا إن قيل أنهما تصرفين قانونيين مستقلين فيجب حينها صياغة النص صياغةً أكثر دقّة ووضوح يتبين من خلالها بلا أي لبس وإرباك أن المقصود هو تصرفين مختلفين وهما الإعتماد أولاً ثم الإقرار ثانياً، كي يتمكن المعني بهذا النص والمُخاطب به من تطبيقه وفقاً للمقصود الذي أراده المشرّع منه.
جاري تحميل الاقتراحات...