د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

12 تغريدة 3 قراءة May 10, 2022
أنا شخصياً لا أجد أي تناقض بين كوني أؤمن بصحّة النص الديني وبعظمته وقداسته، وبين أن أؤمن أيضاً بأنّه نص مخصص لمرحلة محددة من التاريخ ولا يخاطبني أنا في هذا العصر.
لماذا يجب أن نكون في طرفي نقيض؟
واحد يؤمن بقداسة النص ويرى تعميمه وتمديده إلى الأبد، وطرف آخر يلغي قداسته وينفيها.
لا يا عزيزي ..
يوجد رأي وسطي يقول: نعم هو نص مقدّس قدّمه نبي معظّم، ولكنه سياقي محض مثل جميع النصوص.
إذا كان الإله هو مصدر النص؛ فهو أيضاً مصدر القانون الكوني الذي يقضي بضرورة ارتباط النص بسياقه.
الإله هو الذي خلق الحياة بكل قوانينها.
وهو نفسه الإله الذي وضع قواعد للفهم في عقول البشر يجب احترامها والتقيّد بها.
الإله هو مصدر كل شيء، منه البداية وإليه النهاية.
لماذا لا نرى الله إلا في النص فقط!
لماذا لا نراه في العقل أيضاً!
أنا أرى بأنّ العقل يدل على عظمة الله أكثر من النص.
وأرى بأنّ العقل أكثر قرباً إلى الله من النص.
أحب دائماً أن أتعرّف على الله من خلال العقل لأنني أجد فيه حكمته بشكل أوضح من النص.
مستحيل أن يوجد تعارض بين السنن الكونية التي هي إرادة الله العظمى، وبين ما يقدمه الأنبياء لقومهم من حلول إلهية، بل إنّ وظيفة النبي هي أن يحقق مقتضى السنّة الكونية.
وإذا كانت السنة الكونية تدل على التغيّر والتطوّر فإنّ وظيفة النبي كانت سياقية والحل الذي قدّمه تأسيسي.
أليس الله هو الذي خلق السنن الكونية التي تقضي بالتنوّع والتعدّد والتغيّر والتطوّر؟
فكيف يقدم للناس حلولاً عامة وأبدية ودائمة ومطّردة (حسب الفهم الفقهي)؟
هذا إله متناقض لا يدري ماذا يفعل.
لا يستطيع الأنبياء الخروج عن السنن الكونية ولا أحد يستطيع ذلك مهما فعل وبذل.
ليست المشكلة في الله ولا في أنبيائه، بل المشكلة في العقل الفقهي الذي أوهمنا بأنّ النص أزلي وأبدي وصلاحيته مستمرة كما هو على ظاهره.
بينما يوجد نظرية فلسفية قديمة كانت تفهم النص على أنّه سياقي وأنّه يخفي مضامين سياسية باطنية أحد وأنّ النبي قدّم مشروعاً تأسيسياً فقط.
لم يكن النبي ولا قومه يعلمون بأنّ الحياة سوف تمتد إلى هذا الوقت، وسوف تمتد أيضاً إلى ملايين السنوات القادمة.
وقد ساد اعتقاد عام في القرن الأول بأنّ القيامة ستقوم في نهاية الـ 100 الأولى.
وجميع الكتب القديمة تتحدث عن آخر الزمان ونهاية الحياة وقيام الساعة منذ عصر التدوين.
عندما يتضمّن النص ما يوهِم بأنّه نص صالح لكل زمان ومكان، وأنّه نص أبدي لا تنتهي صلاحيته؛ فهو كان يتخيّل بأنّ الحياة ستنتهي في حدود 200 أو 300 سنة.
لا يعلم بأننا وصلنا إلى هذه المرحلة المختلفة، وأمامنا مراحل أشد اختلافاً.
تمديد صلاحية النص إلى الأبد خبال وجنون.
وإذا كان النص فعلاً كما يتخيل العقل الفقهي دائم وأبدي ومطّرد فإنّ الإله الذي قدمه متناقض.
لأنّه خلق قوانين كونية تسمح بتطور الحياة وتغيرها وفي نفس الوقت ألزمنا بمفاهيم جاءت لقوم يعيشون في قرية صغيرة ومتواضعة وبدائية قبل 1400 سنة.
ألا يعلم هذا الإله بأنّ الحياة سوف تتغير؟
تعالى الله وتقدّس، والصلاة والسلام على رسوله الكريم.
ليس الأمر بهذا الشكل ..
هذه تصوّرات فقهاء أصحاب عقول صغيرة لا يفهمون حقيقة الأمر.
النبي بُعِث ليحل أصعب الألغاز ويقوم بأصعب مهمة، وهي مهمّة التأسيس.
المرحلة التأسيسية هي التي تصنع المعجزة من لا شيء، وقد كانت هذه مهمة النبي.

جاري تحميل الاقتراحات...