عبدالإله
عبدالإله

@Abdulelah__MS

25 تغريدة 1,004 قراءة May 07, 2022
هذي الأيام تطرح تساؤلات عديدة عن ضريبة القيمة المضافة وبدل غلاء المعيشة تزامناً مع أخبار فائض الميزانية وتجاوز الاقتصاد السعودي سقف التريليون دولار في 2022
بنجاوب على هذي التساؤلات وفق تقديراتنا الشخصية لكن قبل كل شيء لازم نسترجع تاريخ النفط والسياسات النقدية السعودية بشكل مختصر:
في 2008 وصل النفط إلى 146 دولار ثم توسعت السعودية في المشاريع والرواتب لكن نزل إلى معدل 80 دولار في 2010.. وفي الربيع العربي مع تعطل إمدادات ليبيا وسوريا وإيران رجع يرتفع إلى معدلات 110 دولار.. كانت كل التذبذبات تأثر في مشاريعنا واستقرارنا.. يرتفع النفط على طول نتوسع بالمشاريع
ونزيد بدلات وهبات دولية غير النزيف المستمر بسبب الفساد والدعم الحكومي للوقود الي مستفيد منه بنسبة 65٪ الشركات والمهربين والمصانع أكثر من المواطن الي الدعم أقر لأجله
ينزل النفط نتوقف عن التوسع لكن في نفس الوقت مانقدر ننكمش لأننا كل مرة يرتفع النفط نتوسع على أساس إن السعر لن يتراجع
جت 2014 وانخفض النفط من 116 دولار إلى 27 دولار وكادت تنكسر ظهورنا من هذا النزول المخيف.. ميزانيتنا كانت مبنية ومعتمدة على أساس سعر 90 دولار تقريباً.. هنا نتخيل حجم الرعب.. معناها الاحتياطي بيتآكل والدين الحكومي راح يتعدى حجم الناتج المحلي الإجمالي
تم عمل إصلاحات عاجلة وفي 2016 أعلن عن رؤية 2030 لإصلاح هيكلي تاريخي يطال كل مناحي الحياة السعودية وليس الاقتصاد فقط.. كان إعلان الرؤية مثل الانفجار في وجه الجمود الي حشد علينا كل التهديدات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.. توقفت بعض المشاريع وطلعت مشاريع جديدة..
النفط تعافى قليلاً من 2017 إلى 2019 وصار يتراوح بين 50 - 70 دولار.. حتى عام 2020 الي كانت فيها جائحة كورونا الي صنفت كأكبر كارثة دولية منذ الحرب العالمية الثانية
انخفض الطلب على النفط لأدنى مستوى منذ 22 عاماً في أبريل 2020.. وقتها لولا الله ثم ضريبة القيمة المضافة والتعديلات الهيكلية والاحتياطيات النقدية الي جمعت قبلها خلال ثلاث سنوات.. كان ممكن نعلن نفاذ الاحتياطي النقدي ونستدين بأكثر من ناتجنا الإجمالي.. وكان من الممكن تخفيض الرواتب
ودمج بعض الوزارات وإلغاء وظائف ومراتب وظيفية.. لكن الي حصل هو رفع ضريبة القيمة المضافة وإلغاء بدل غلاء المعيشة 1000 ريال.. وعلاوة على ذلك دعمت الحكومة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.. وأقرت حزم مساعدات عاجلة للحفاظ على عدم توقف الدورة الاقتصادية
والأهم هو أنها أعلنت شعار (الإنسان أولاً) وقامت بإجلاء المواطنين في الخارج وتسيير رحلات الطيران وحجز الفنادق لهم في الخارج والداخل على حسابها.. وأعلنت قرار علاج المقيميين مجاناً حتى المخالفين لنظام الإقامة.. وتعهدت بتقديم المساعدات الطبية للدول الفقيرة والنامية
كانت أزمة اقتصادية وصحية مرعبة وضبابية.. لكن الحكومة وقفت بكامل أجهزتها لامتصاص صدماتها.. والأكثر رعباً إنها خلال نفس الفترة.. الدول المصدرة للنفط استغلت الأزمة وبدأت تستحوذ على حصص السعودية في سوق النفط.. يعني فوق ان النفط نازل من 70 دولار إلى 14 دولار..
أسواق محافظين عليها عشرات السنين كانت بتروح مننا وبتقلص حصتنا في التصدير!!.. وقتها أعلنت السعودية رفضها وأشعلت ما يسمى بحرب الأسعار وأزمة النفط ضربت العالم أجمع
في 2020 انهارت أسعار النفط وصار يتداول سعر البرميل بأقل من صفر ووصل لحوالي سالب 4 دولار..يعني ميزانيتنا لو كان اعتمادنا
على النفط فقط كانت ستصبح حبر على ورق و80٪ من أعمال الحكومة بيتوقف كلياً.. لكن السعودية فتحت صنابير المخازن والناقلات وخلت الرعب يدب في البنوك المركزية للدول المصدرة.. حتى جاءوا جميعهم طواعية واتفقوا معها على قرار خفض الإنتاج وإعلان اتفاقية أوبك وأوبك+.. بعدها بدأت الأسعار تعود
خلال الأزمة وطوال هذي المدة كنا نعتمد على الله ثم على هيكلنا الاقتصادي الجديد الي يدعم الإيرادات غير النفطية وكان بالنسبة لنا مثل المغذي الي يبقينا أصحاء قادرين على التنفس ولو قليلاً.. غيرنا كان مكتوم وبلا أي مغذيات
جاء عام 2021 وأعلنت السعودية عن توجه صندوق الاستثمارات العامة ليكون قائد الانفاق الرأسمالي الداخلي بجانب الإنفاق الحكومي.. تحسنت مداخيلنا قليلاً.. الصندوق استحوذ خلال أزمة كورونا على أسهم شركات عالمية بأسعار رخيصة وربح منها
أعلن عن استراتيجية التعدين والبدء باستخراج المعادن ثم أعلن عن اكتشاف أكبر حقل غاز "الجافورة" وبعدها بكم شهر أعلن عن اكتشاف خمس حقول غاز جديدة.. غير إستثمارات الطاقة المتجددة ونقل المقرات الإقليمية وجذب الاستثمارات المباشرة
وحسنت السعودية خلال عام 2021 من مراكزها الإئتمانية ورفعت تصنيف اقتصادها.. لأجل تسهيل الحصول على قروض مباشرة في حال حدوث أي أزمة دولية طارئة وأيضاً لاستقطاب رؤوس الأموال العابرة للقارات كي تستقر وتتوطن داخل دورتها الاقتصادية.. هذي التحركات حققت نتائجها.. وبدأت تتحسن الأرقام
الناس في منتصف 2021 بدأت تتسائل هل بتلغى الضريبة أو بيرجع بدل الغلاء.. لكن رجعت بعض الدول للإغلاقات وشبح كورونا لازال يهدد الاقتصاد العالمي.. السعودية لا يمكن تتخذ قرار توسعي في ظروف ضبابية.. لذلك تمسكت بسياساتها النقدية لكنها أقرت تثبيت سقف أعلى لأسعار الوقود في التسعيرة الشهرية
نهاية 2021 وبداية 2022 بدأت تتعمق أزمة التضخم العالمية وتهدد اقتصادات كبرى.. ثم أزمة الحرب في أوكرانيا.. ورغم انها جاءت ولله الحمد في صالح السعودية حيث ارتفاع النفط وزيادة معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر.. لكن في نفس الوقت بدأت تتعرض لضغوط هائلة من أهم حلفائها "أمريكا وأوروبا"
لزيادة الإنتاج وتفكيك اتفاق أوبك+ التاريخي.. وبسبب ذلك بدأنا نسمع هذي الأيام عن تهديدات بقرار "نو أوبك" وإحياء قانون "جاستا" والإدارة الأمريكية الحالية لو أقرت هذين القانونين فإن أزمة كورونا ستصبح ولا شيء أمام الأزمة العالمية الي ممكن تنشأ من اضطراب أسواق الطاقة والتذبذب الحاد في
أسعار النفط "المفاوضات غير واضحة لحد الآن"
يتضح من السرد السابق إن العالم اليوم كله بما فيه السعودية نواجه تحولات حادة وضبابية غير واضحة المعالم.. لذلك نرجع لسؤالنا: هل بيرجع البدل وبتتخفض ضريبة القيمة المضافة؟
الإجابة: حسب تحليلنا الشخصي وتصوراتنا المالية فإنه يجب التذكير أولاً
بالتصريحات الحكومية فيما يخص الفائض والضريبة
- الضريبة: قالت الحكومة إن مدتها من سنة ولن تتجاوز الخمس سنوات
- الفائض المالي: قال ولي العهد "ستستخدم في زيادة الاحتياطيات لتلبية احتياجات جائحة فيروس كورونا وتعزيز المركز المالي للمملكة ورفع قدراتها لمواجهة الصدمات والأزمات العالمية"
وبناءاً على هذي المعطيات فإن عودة بدل غلاء المعيشة هو الأقرب من تخفيض ضريبة القيمة المضافة.. وممكن يتم تخفيضها إلى 10٪ لكن لأن التضخم العالمي في ازدياد فإن تخفيضها يضر الحكومة ولن يستفيد منه المواطن بشكل ملموس بخلاف بدل غلاء المعيشة.. لكن يجب أن لا ننسى أن كل هذا محكوم
بالتطورات السياسية والعلاقات الدولية.. فبعدما نصل إلى اتفاق مع أمريكا ونتجاوز مخاطر جاستا ونو أوبك.. ممكن تتحسن بعض المزايا المالية ومن الممكن نتوسع في التوظيف بوتيرة أعلى وحتى ممكن الفائض يستمر في 2023-2024 لكن في حال تطورت الخلافات بسبب أزمة الإمداد والتضخم والنفط وأقر بعد ذلك
قانون "نو أوبك" فإن حفاظنا على نمط معيشتنا وإنفاقنا هذا بحد ذاته يعتبر نجاح وبحول الله قادرين على تحقيقه
أخيراً: والله الي مرت فيه السعودية مهو شوي والي سوته معجزة بفضل الله.. لو يتكلم أكبر اقتصادي ويقول الي يقول.. تجاوزنا أزمات ومؤامرات 30٪ منها ممكن يهد دول ويخفيها من الخريطة
هذا السرد مننا كمواطنين مطلعين على الشأن المالي كمحاولة تذكير وتحليل بعيداً عن الطرح الشعبوي والإثارة.. الحكومة وقراراتها أدرى بالي صاير لأنها تشوف شي ما نشوفه.. لكن كبنك أو مؤسسة مالية فإنها بتتبع هذا التحليل وتصدر تقارير مشابهة لما جاء فيه
وتقبلوا تحياتنا
عبدالاله
باسم
أحمد
التغريدة الغير ظاهرة للبعض

جاري تحميل الاقتراحات...