القصص الرمزية من الظواهر البارزة في التراث الفلسفي العربي، ومن أبرزها قصة حي بن يقظان، وقصة الطير، وقصة أبسال وسلامان وغيرها.
وجميع هذه القصص تهدف إلى توضيح معاني عامة وإجمالية ومجرّدة.
وعلى ذلك المنوال سوف أنسج أنا قصة جديدة باسم (حي وموتان) توضح الفرق بين الفلسفي والفقهي.
وجميع هذه القصص تهدف إلى توضيح معاني عامة وإجمالية ومجرّدة.
وعلى ذلك المنوال سوف أنسج أنا قصة جديدة باسم (حي وموتان) توضح الفرق بين الفلسفي والفقهي.
(حي) يمثّل أنموذج الفيلسوف الذي يقرأ الأبعاد الباطنية في الظواهر الحياتية بشكل عام.
وسميته (حي) لأنّه يفهم الحياة ويعمل لأجلها.
(موتان) يمثل أنموذج الفقيه الذي يقرأ الظواهر فقط، ولا يفهم الأبعاد التي تحكم الظاهر، وسميته (موتان) لأنّه ميت الفهم والبصيرة والغاية.
وسميته (حي) لأنّه يفهم الحياة ويعمل لأجلها.
(موتان) يمثل أنموذج الفقيه الذي يقرأ الظواهر فقط، ولا يفهم الأبعاد التي تحكم الظاهر، وسميته (موتان) لأنّه ميت الفهم والبصيرة والغاية.
يوجد شخصيتان رئيسيتان أيضاً وهما (شبعان) تاجر كبير ومستمثر مليارديري، والشخص الآخر هو (رسلان) حكيم ألمعي وصديق مقرّب للتاجر.
وتدور أحداث القصة في قرية نائية وبعيدة جداً عن الحواضر والمدن الكبيرة، ويسكنها شعب متخلف وجاهل، باستثناء رسلان الحكيم الذي الذي خرج من القرية في وقت مبكر.
وتدور أحداث القصة في قرية نائية وبعيدة جداً عن الحواضر والمدن الكبيرة، ويسكنها شعب متخلف وجاهل، باستثناء رسلان الحكيم الذي الذي خرج من القرية في وقت مبكر.
ولله المثل الأعلى (شبعان) أنموذج يمثّل دور الإله في نفع البشر وتطويرهم، و (رسلان) هو الرسول الذي بعثه الإله لتنفيذ حكمته في إصلاح القرية وتطوير أهلها.
و (حي) هي الفئة الفلسفية التي تقرأ باطن الرسالة، و (موتان) هي الفئة الفقهية التي تقرأ ظاهرها فقط.
وعلى بركة الله تبدأ القصة ...
و (حي) هي الفئة الفلسفية التي تقرأ باطن الرسالة، و (موتان) هي الفئة الفقهية التي تقرأ ظاهرها فقط.
وعلى بركة الله تبدأ القصة ...
كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر الأوان، كان هناك قرية يسكنها شعب متخلف، يعيش حياة بدائية جداً.
وبطبيعة الحال يوجد فيهم فئة حكيمة وعاقلة وفئة غبية وجاهلة، ولكن الجميع بشكل عام يعيش في مناخ متخلف قياساً على ما حوله من حواضر كبيرة ومزدهرة.
وفي فئة الحكماء خرج فتى ذكي.
وبطبيعة الحال يوجد فيهم فئة حكيمة وعاقلة وفئة غبية وجاهلة، ولكن الجميع بشكل عام يعيش في مناخ متخلف قياساً على ما حوله من حواضر كبيرة ومزدهرة.
وفي فئة الحكماء خرج فتى ذكي.
هذا الفتى اسمه (رسلان).. كان يعيش مع قومه بجسده فقط، وأما عقله فهو يسبح في ملكوت التأمّل والتدبّر:
ماذا يحدث؟
وما هو الخبر؟
ومن نحن؟
ونحو ذلك من الأسئلة الحياتية الكبرى.
ولذلك خرج من القرية في وقت مبكر بغية البحث عن أجوبة شافية لأسئلته المزعجة فزاد شغفاً بالعثور على تلك الأجوبة.
ماذا يحدث؟
وما هو الخبر؟
ومن نحن؟
ونحو ذلك من الأسئلة الحياتية الكبرى.
ولذلك خرج من القرية في وقت مبكر بغية البحث عن أجوبة شافية لأسئلته المزعجة فزاد شغفاً بالعثور على تلك الأجوبة.
رغم المادة العلمية الصغيرة التي حصل عليها خلال رحلاته المختصرة إلا أنّها كانت كافية لشخص في مستوى ذكائه وحكمته.
لقد استطاع في خلواته الطويلة أن يجعل منها عيّنة تحليل يستخلص منها موقع قريته من الإعراب وسط ذلك العالم الفسيح، الذي تتصارع في قوى مختلفة على سدّة الرياسة والريادة.
لقد استطاع في خلواته الطويلة أن يجعل منها عيّنة تحليل يستخلص منها موقع قريته من الإعراب وسط ذلك العالم الفسيح، الذي تتصارع في قوى مختلفة على سدّة الرياسة والريادة.
في إحدى رحلاته، التقى (رسلان) بتاجر غني جداً ومستمثر في مناطق كثيرة، وفي نفس الوقت إنسان يتمتع بمستوى عالي من الحكمة والأخلاق الفاضلة.
كان لقاءً عابراً ولأجل مصلحة تجارية، ولكن في ثنايا ذلك كان هناك لقاء روحي ومعنوي وعقلي بين (رسلان) و (شبعان) جعل من ذلك اللقاء العابر ذكرى ثابتة.
كان لقاءً عابراً ولأجل مصلحة تجارية، ولكن في ثنايا ذلك كان هناك لقاء روحي ومعنوي وعقلي بين (رسلان) و (شبعان) جعل من ذلك اللقاء العابر ذكرى ثابتة.
كان لقاءً بين صفوة الطبقة الدنيا، وصفوة الطبقة العليا.
لم ينسَ (رسلان) رحمة وفضل وحكمة (شبعان) ولم ينس (شبعان) ذكاء وعبقرية وألمعية (رسلان).
لكن لا ضرورة لمعاملة دائمة؛ فالأول مشغول بتجاراته ومشاريعه، والثاني مشغول بإخراج قومه من حالة الردى والجهل؛ فانصرف كل واحد منهما لشغله.
لم ينسَ (رسلان) رحمة وفضل وحكمة (شبعان) ولم ينس (شبعان) ذكاء وعبقرية وألمعية (رسلان).
لكن لا ضرورة لمعاملة دائمة؛ فالأول مشغول بتجاراته ومشاريعه، والثاني مشغول بإخراج قومه من حالة الردى والجهل؛ فانصرف كل واحد منهما لشغله.
بعد رحلات طويلة ومختلفة قرر (رسلان) العودة إلى القرية، ولكن هذه المرة قد نضج عقله، وحصل على خبرات متنوعة.
وعزيمته في إخراج قومه من حالة الردى والجهل وصلت إلى ذروتها.
كان يخرج إلى الخلاء يقضي وقتاً طويلاً في التفكير والتأمل والبحث عن حلول فعالة لهذه المهمة التي وجد نفسه فيها.
وعزيمته في إخراج قومه من حالة الردى والجهل وصلت إلى ذروتها.
كان يخرج إلى الخلاء يقضي وقتاً طويلاً في التفكير والتأمل والبحث عن حلول فعالة لهذه المهمة التي وجد نفسه فيها.
وفي أحد الأيام، وبينما (رسلان) في الخلاء يفكر ويتأمل؛ جاءه رجل غريب الشكل والمضمون؛ فتحدث معه بكلام لم يسمعه من قبل، يتضمن بعض الإشارات والتلميحات لطريقة حكيمة تؤدي إلى انتشال أهل القرية من واقعهم المتردّي.
ثم أخبره أنّه يعمل لدى التاجر (شبعان) وقد حصل منه على بعض الأفكار الذكية.
ثم أخبره أنّه يعمل لدى التاجر (شبعان) وقد حصل منه على بعض الأفكار الذكية.
وقال له بأنّ التاجر (شبعان) قد علم بوضع تلك القرية، وعلم أنّ (رسلان) ينتمي إليها، وأنّه هو الشخص الوحيد القادر على تنفيذ حكمة (شبعان) في تطوير القرية وانتشال أهلها من ظلمات التخلف.
(شبعان) ليس بحاجة إلى أحد فهو تاجر مليارديري ولديه استثمارات في كل مكان، ولكنه حكيم فاضل.
(شبعان) ليس بحاجة إلى أحد فهو تاجر مليارديري ولديه استثمارات في كل مكان، ولكنه حكيم فاضل.
لا يبحث (شبعان) عن مصالح خاصة أو مكاسب ذاتية، لأنّه بحكمته علم أنّ تطوير تلك القرية هو بحدّ ذاته فضيلة تستحق أن تكون مقصداً لأمثاله؛ فقرر أن يتصل بـ (رسلان) عن طريق ذلك العامل، ويقترح عليه مشروعاً علمياً كبيراً عبارة عن مدرسة ضخمة؛ تُخرِّج المبدعين والماهرين في كل المجالات.
اقتنع (رسلان) بالفكرة وذهب يؤسس مدرسة في تلك القرية، واطمأن إلى وجود سند معنوي ومادي أيضاً، وهو التاجر (شبعان) الذي سيزوّده بكل احتياجات المدرسة حسب خبراته الكبيرة التي يملكها.
إضافةً إلى أنّ (رسلان) نفسه شخص عبقري وقادر على تنفيذ مقترحات (شبعان) بطريقة جيدة ومفيدة.
إضافةً إلى أنّ (رسلان) نفسه شخص عبقري وقادر على تنفيذ مقترحات (شبعان) بطريقة جيدة ومفيدة.
تأسست المدرسة بعد معركة طويلة وشاقّة مع جهلة القرية وشيوخها المتعصبين وصار (رسلان) مديراً لها مستفيداً من خبرات (شبعان) واقتراحاته.
وأصبح الجميع دارساً فيها تحت إشراف وتعليمات (رسلان).
وكان (رسلان) هو بنفسه الذي يكتب مواد الطلاب ويقدم لهم المحتوى المعرفي الذي يناسب وضعهم المتخلف.
وأصبح الجميع دارساً فيها تحت إشراف وتعليمات (رسلان).
وكان (رسلان) هو بنفسه الذي يكتب مواد الطلاب ويقدم لهم المحتوى المعرفي الذي يناسب وضعهم المتخلف.
(رسلان) هو العقل المفكر في تلك المدرسة، وهو الرأس المدبّر، وهو المرجعية النهائية، ولا معقّب عليه؛ لأنّه هو بذاته أحكم أهل القرية، إضافةً إلى استفادته من خبرات (شبعان) الذي لا يستطيع أي أحد الاتصال به؛ فهي ميزة خاصة به، وحظوة حصل عليها بعد ذلك اللقاء السريع والعابر بينهما.
نجحت المدرسة في مرحلتها الأولى نجاحاً باهراً، وبدأت مخرجاتها تغير ملامح الحياة في القرية.
لقد تغيرت العقول جذرياً وكأنّ شعباً جديداً سكن فيها لا ينتمي بأي صلة إلى الآباء والأجداد.
وظل (رسلان) هو كل شيء، يقول ويعلم ويكتب ويفتي ولا يوجد أحد يزاحمه في صياغة المحتوى.
لقد تغيرت العقول جذرياً وكأنّ شعباً جديداً سكن فيها لا ينتمي بأي صلة إلى الآباء والأجداد.
وظل (رسلان) هو كل شيء، يقول ويعلم ويكتب ويفتي ولا يوجد أحد يزاحمه في صياغة المحتوى.
وفي السنة الأخيرة من حياة (رسلان) الذي قضى عمراً مليئاً بالنضال الشريف لصالح قريته وأهلها؛ انضمّ إلى المدرسة طالبان: واحد اسمه (حي) والآخر (موتان).
وخلف (رسلان) على إدارة المدرسة تلاميذه، وكانوا يمشون على سننه، ويعلّمون المحتوى نفسه.
ودرس (حي) و (موتان) نفس المحتوى أيضاً.
وخلف (رسلان) على إدارة المدرسة تلاميذه، وكانوا يمشون على سننه، ويعلّمون المحتوى نفسه.
ودرس (حي) و (موتان) نفس المحتوى أيضاً.
زادت المدرسة نجاحاً، وانتعشت الحياة في القرية، ولم تعد هي تلك القرية البدائية، وأهلها أولئك البسطاء، بل صارت حاضرة كبيرة مرتبطة بمن حولها اقتصادياً وسياسياً، وبرز فيها مبدعون في كل المجالات.
وظهرت الحاجة إلى مزيد من المدارس والجامعات، وصارت الحياة تتطلّب علوماً جديدة ومختلفة.
وظهرت الحاجة إلى مزيد من المدارس والجامعات، وصارت الحياة تتطلّب علوماً جديدة ومختلفة.
توفي (تلاميذ) رسلان الذين خلفوه على إدارة المدرسة، وجاء دور (حي) و (موتان) في الإدارة.
وحدث بينهما شرخ عظيم ونزاع كبير تبعه انقسام تاريخي بين أتباع المدرسة نفسها.
(حي) يقول: أيها الناس المحتوى الذي قدمه (رسلان) كان مناسباً لسياقه، وملائماً لعقول الجيل الأول، وليس هو المقصود.
وحدث بينهما شرخ عظيم ونزاع كبير تبعه انقسام تاريخي بين أتباع المدرسة نفسها.
(حي) يقول: أيها الناس المحتوى الذي قدمه (رسلان) كان مناسباً لسياقه، وملائماً لعقول الجيل الأول، وليس هو المقصود.
المقصود هو تطوّر القرية وانتعاشها وانتشار العلم والمعرفة فيها.
و(موتان) يقول: يجب علينا أن لا نخرج عن تعليمات (رسلان) ومحتواه الذي كتبه بنفسه؛ فهو الحكيم المؤسس الذي صنع المعجزة، ولا يستطيع أحد إنكار فضله، والواقع يشهد له بالنجاح، وقد اتصل بـ(شبعان) واستفاد منه ما لا يستطيع غيره.
و(موتان) يقول: يجب علينا أن لا نخرج عن تعليمات (رسلان) ومحتواه الذي كتبه بنفسه؛ فهو الحكيم المؤسس الذي صنع المعجزة، ولا يستطيع أحد إنكار فضله، والواقع يشهد له بالنجاح، وقد اتصل بـ(شبعان) واستفاد منه ما لا يستطيع غيره.
وهكذا ظل الخلاف بين (حي) و (موتان) وأتباعهما حتى الآن.
أتباع (حي) يقولون: نحن لا نكذب بـ (رسلان) ولا ننكر فضله، ولكن كان مقصده الرئيسي هو تطوّر القرية وأهلها، والمحتوى الذي قدمه كان مناسباً للسياق القديم والجيل الأول، ولا يجوز تعميمه ولا تمديده.
وأتباع (موتان) يقولون: نحن متمسكون
أتباع (حي) يقولون: نحن لا نكذب بـ (رسلان) ولا ننكر فضله، ولكن كان مقصده الرئيسي هو تطوّر القرية وأهلها، والمحتوى الذي قدمه كان مناسباً للسياق القديم والجيل الأول، ولا يجوز تعميمه ولا تمديده.
وأتباع (موتان) يقولون: نحن متمسكون
بالمحتوى الذي قدمه (رسلان) ولن ننجح إلا به؛ لأنّه هو نفسه المحتوى الذي أخرج القرية من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة في عهد (رسلان).
وأما السياق فهو بدعة ولا معنى له ولا يجوز تغيير المحتوى لأجله.
وإذا كان تطوّر الحياة سوف يضطرّنا إلى تغيير المحتوى فلتذهب الحياة إلى الجحيم.
وأما السياق فهو بدعة ولا معنى له ولا يجوز تغيير المحتوى لأجله.
وإذا كان تطوّر الحياة سوف يضطرّنا إلى تغيير المحتوى فلتذهب الحياة إلى الجحيم.
سنظل متمسّكين بمحتوى (رسلان) مهما كان الثمن.
يرد أتباع (حي): إذاً أصبح مشروع (رسلان) الآن يعمل بطريقة مناقضة لمقصده الرئيسي، ولم يعد مشروعاً صالحاً للحياة، بل وصل إلى نقطة انسداد بسبب فكر موتان وأتباعه.
@rattibha
يرد أتباع (حي): إذاً أصبح مشروع (رسلان) الآن يعمل بطريقة مناقضة لمقصده الرئيسي، ولم يعد مشروعاً صالحاً للحياة، بل وصل إلى نقطة انسداد بسبب فكر موتان وأتباعه.
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...