حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

10 تغريدة 58 قراءة May 06, 2022
هاجر والدها من شمال قطر الى شرقي نجد طلبًا للرزق مع اول ظهور الزيت في ثلاثينيات القرن العشرين، ولدت نوره بعدما استقر حال والدها واغتنى فكان يرى انها وجه السعد عليه وان باب الرزق انفتح له بمولدها، فكانت مدللة ولا يرد لها طلب فكبرت واثقه من نفسها ومعتزه بذاتها .
كانت الحياه مختلفه حيث ولدت وتربت نوره فالمدينه خليط من العوائل والعادات والوضع المادي مستقر لدى جميع الاسر، ولا تحكمهم عادات المحافظة كما في شمال قطر حيث تربت اخواتها ،فكبرت نوره متمرده ومنطلقه وحره بطبعها ،ووالدها حامي ومساند لها.
اشتغل والدها في المقاولات بعد تقاعده من الشركه وعودته لقطر ،فترة طفرة البناء والتعمير فزاد دخله وكثرت امواله واغدق على بناته وابناءه وبنى قصرا كبيرا وادخل فيه الطباخين والسفرجيه كما كان يرى في الشركه فأنتقد الناس فعله كيف وعنده بنات في البيت، ولكنه لم يأبه فقد كان منفتحًا بطبعه.
اذا حل الصيف توجهوا الى لندن والتقوا لشيوخ وكبار القوم ونزلوا اغلى وافخم الفنادق هم وخدامهم وصرفوا وانفقوا واشتروا فعاشوا حياة الترف والبذخ.
عزف معظم الرجال من اقاربهم ومعارفهم عن زواج نوره رغم جمالها وقوة شخصيتها الا ان طبع الانفتاح فيها وفي والدها ظل حاجزًا امام الخطاب.
تقدم العمر بنوره وبأبيها وتزوجت اخواتها الكبار وظلت هي تنتظر ، فقرر والدها ان يتدخل ويؤمن لها زوجاً.
زوجها من غريب طامع في الترف والجمال فكان زوجًا هينًا مطواعا لنوره ومريحًا لها.
فأغدق والدها المال على زوجها وأسكنه القصر معهم وشغله عند احد لشيوخ من اصدقاءه.
فجأه توفي والد نوره وتبين لهم انه لم يكن يملك الكثير وانما كان يصرف كل ما يكسبه في الترف والمظاهر، وزعوا الورث فحصلت نوره على بيت صغير في رميله وبعض المال.
فأكملت حياة الترف بما تملك غير آبه لقلة المال ووفاة ابيها فهي تعودت على نمط البذخ .
لم تستمع نوره لنصيحة اخواتها بأن تقتصد في صرفها وتكتفي بمدخول بيت رميله وتعي ان حياة الترف ولت مع والدها.
اكملت العيش بنفس المستوى والاسلوب وكانت تترحم على والدها كثيرًا وتمدحه امام زوجها قائله : كان رجل مب انت.
بدأت في بيع ذهبها قطعه قطعه لتغطية مصروفاتها وابناءها والبيت.
حتى باعت آخر قطعه ثم باعت بيت رميله وصرفت امواله في رحلة لندن الاخيره.
بدأ الحال بالتدهور والخدم بالامتعاض فالاموال قلت والرواتب تأخرت ونوره لا تملك شي.
انتقل الزوج قصر معزبه وتخلى عن زوجته وابناءه، فواجهت نوره الفقر وجهًا لوجه.
توسط لها صديق والدها فأشتغلت مشرفة باص براتب متواضع
ذبل وجهها وبدأ يتقوس ظهرها وهي لم تكمل الخمسين وسقطت بعض اسنانها وبدت كعجوز من الهم والحزن والقهر.
ولم يرحمها ابناؤها فطلباتهم كثيره فهم المدللين المترفين،دفعت ابنها الكبير للعمل قبل ان يكمل دراسته وزوجت ابنتها التي كانت آيه في الجمال لغني مزواج على أمل ان يدللها فطلقها بعد شهر.
زاد مرضها فمنحت تقاعد مبكر بسبب وضعها الصحي، وزادت ديونها وكثرت الالتزامات حتى كادت تحبس فتدخل اصحاب المعروف ودفعوا الدين.
ندمت على ما ضيعت من اموال في ما لا ينفع من مظاهر واسراف، ووعت الدرس متأخرًا فقالت :ليت ابوي ما دللني ليته علمني.
توفت يرحمها الله ولم تكمل الستين بنوبة سكر.

جاري تحميل الاقتراحات...