سوف اتحدث قريبا عن قانون "نوبك " الذي يحاول بعض اعضاء الكونجرس تمريره لمعاقبة دول اوبك على حد تعبيرهم من احتكار سوق النفط
١- قامت لجنة بالكونجرس الأمريكي مؤخرا بالموافقة على مشروع قانون يسمى #نوبك والذي تم تداول هذا الخبر بشكل كبير في اليومين الماضيين ولكن هذا المشروع للعلم ليس بجديد
٢- يرجع هذا الاقتراح إلى العام ٢٠٠٠ عندما أقترح نائب عن الحزب الديمقراطي هذا المشروع وذلك للحد من الاحتكار في سوق النفط العالمي وعرض هذا المشروع على الكونجرس منذ ذلك التاريخ أكثر من ١٧ مرة ولكن عارض هذا المشروع العديد من شركات النفط الأمريكي بالإضافة
٣- إلى معارض البيت الأبيض هذا القانون لأسباب سياسية واقتصادية ليس محور حديثي ، ولكن ما يهمنا اليوم هو الجواب على السؤال التالي:
هل يجوز محاكمة منظمة دولية أو دولة ذات سيادة أمام المحاكم المحلية لدولة ما؟
هل يجوز محاكمة منظمة دولية أو دولة ذات سيادة أمام المحاكم المحلية لدولة ما؟
٤- سنأخذ الجواب على شقين ، الشق الأول ما يعرف بالعرف الدولي international Norms في مسألة الحصانة الدولية ، والشق الثاني في كيفية تفسير مسألة الحصانة لدى القضاء الأمريكي
٥- في العرف الدولي المسألة بكل بساطة أنه لا يجوز مقاضاة أي منظمة دولية منشأة بمعاهدة أو إتفاقية دولية كذلك أي دولة أجنبية ذات سيادة أمام المحاكم المحلية لما تتمتع به من حصانة إلا في حالات محددة منها ارتضاء الدولة الأجنبية باختصاص المحكمة المحلية أو أن المعاهدة
٦- قد نصت على إختصاص هذه المحكمة ، وهو أمر غير دارج حيث أن الدول غالبا ما تقوم بحل نزاعاتها إما عن طريق الوساطات والحلول غير القضائية أو عن طريق اللجوء برغبتها إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي حيث لا تملك محكمة العدل الدولية
٧- على الرغم من أنها محكمة منشأة بموجب النظام الأساسي للأمم المتحدة إلا في حال موافقة طرفي النزاع على إختصاصها أو أن المعاهدة كانت تنص على ذلك ومثال ذلك نزاع جزء حوار بين قطر والبحرين .
٨- تنص معظم دساتير العالم على سمو أحكام المعاهدات على القوانين المحلية إلا أن هذا الأمر ليس كذلك في الولايات المتحدة حيث أن الموضوع أعقد بكثير فهناك أحكام صدرت من المحاكم الأمريكية بالمخالفة لشروط بعض المعاهدات.
٩- وهنا نصل إلى الشق الثاني من الإجابة وهو ما هو الوضع في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بمقاضاة دولة أو منظمة دولية أمام المحاكم الأمريكية وهي لم ترتض باختصاص هذه المحاكم أي أنها لم تتخلى عن حصانتها؟
١٠- يوجد قانون سن في ١٩٤٥ يسمى قانون حصانة المنظمات الدولية (IOIA) ينص على أن المنظمات الدولية تتمتع بذات الحصانة التي تتمتع بها الحكومات الأجنبية من كافة أشكال الإجراءات القضائية بإستثناء الحد الذي قد تتنازل فيه هذه المنظمات صراحة عن حصانتها أو بموجب شروط أي عقد
١١- كما يستثنى من ذلك إذا كانت المنظمة أو الدولة تقوم بنشاط تجاري أي عمل غير سيادي ، وهذا السؤال طرح على المحكمة الاتحادية في واشنطن بخصوص النزاع الذي كان طرفا فيه أحد المزارعين وأسمه Jam ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) وهي منظمة دولية مهمتها تمويل الشركات
١٢- فإذا كان جواب المحكمة أن عمل هذه المنظمة عمل تجاري فإن قانون الحصانات لا يطبق عليها وبما أن جل عمل هذه المنظمة هو تمويل الشركات فالجواب الذي يخطر في البال بأن جميع أعمال هذه المنظمة لا تخضع للحصانة . وهنا يجب التفرقة بين مؤسسة التمويل وصندوق النقد الدولي
١٣- التي تقوم بإقراض الدول حيث إعتبرت المحكمة أعمالها ليست تجارية لأن مهامها هي إقراض الدول فقط وبالتالي تتمتع بالحصانة
١٤- إذا كان الأمر كذلك وأن الولايات المتحدة سنت قوانين بشأن حصانة المنظمات الدولية والدول من المقاضاة أمام محاكمها المحلية دون رضاها فكيف إذا لقانون مثل #نوبك أن يعمل إذا ما تم إقراره؟
١٥- الجواب يكمن في إصدار قانون يرفع هذه الحصانة بحجة أن بيع النفط ليس من أعمال السيادة بل تعتبر أعمال تجارية حسب تعريف القوانين الأمريكية لها وفي ذلك خلاف كبير وعدم توافق مع كثير من مفاهيم الأعراف الدولية
١٦- ختاما فإن هذا المشروع فشل للتحول إلى قانون على مدار ٢٢ عاما ولكن قد يبدوا أن الأمر في ظل الإدارة الأمريكية الحالية مختلف وقد هددت السعودية عندما تم طرح الحديث عن هذا المشروع في ٢٠١٩ بالتحول إلى فك إرتباط النفط عن الدولار وأعتقد أن السعودية اليوم أقرب بتنفيذ هذا الوعيد. إنتهى
جاري تحميل الاقتراحات...