Rajeh A AlHarithi 
Rajeh A AlHarithi 

@AlHarithi_Rajeh

42 تغريدة 7 قراءة May 06, 2022
#مقالات_في_تغريدات (14)
بين المحمودة والمذمومة "النسوية والذكورية".. هل عاد الرجل فصرخ الذكر!
ملفت للانتباه هو ذلك الحراك القانوني والعدلي الذي يشهده المجتمع السعودي هذه الأيام.. فمنذ تقلد مولاي الملك سلمان عرش الحكم ونحن نشهد تحسينات مطّرده ومتسارعة في البيئة الاجتماعية،
التي تشكل الأطر العامة التي تنظم الشأن المدني للفرد والأسرة والمجتمع، ولكنها حزمة من منظومات متكاملة تهدف إلى خلق بيئة عدلية متوازنة تقوم على نشر ثقافة الحماية للجميع، والتكليف في المسؤولية، والضبط للأحوال والمسائلة في التكليف.
التحسينات التي أجريت كثيرة، وليس هدفي هنا الحديث عن أي منها.. بل أود الإشارة فقط إلى نقاط محدده عن التجاذبات التي قد لا يستوعبها الكثير من العامة، وسأكون في طرحي شفافا ومباشرا حتى تصل الرسالة دون تكلف أو تحفظ على المعنى.
نشأ المجتمع في بيئة أحادية. لا نستطيع أن ننكر أننا مررنا بتغيرات جذرية في السابق، وأخرى مهمة وجذرية في الوقت الحالي.
ولن أكون مخطئا إذا قلت إن المجتمع كان يرزح تحت مظلة ذكورية بحته لعقود طويلة، مظلة تفيئت بمنظور الانغلاق الصحوي الذي اعتمد على تأجيج الذكورية من خلال النصوص الانتقائية من التراث الإسلامي ومدارس الحديث وفقه المصالح ودرء المفاسد!
متى سمعت يوما أن امرأة خلعت زوجها في المحكمة بيسر؟
ومتى سمعت أن مطلقة نجحت في الحصول على حقوق النفقة الشرعية لأبنائها وبناتها دون عناء!
وهل سمعت عن فلانه أن أخوتها حرموها من ورثها الشرعي لأنها أنثى!
وهل سمعت عن فلانة التي زوجوها بلابن عمها بالإكراهي.. وبعضهن كان الإكراه قد تمثل في علقة استباقية لـ الإيجاب! وكم من وااا لدي! لا أريد أن أعدد الإخفاقات فهي في هذا الباب كثيرة جدا!
هل خيل إليك أنك نشأت في بيئة اختطفت المعاني السامية لمبادئ مدرسة "أنت ومالك لأبيك" التي حورت لتصبح "أنت عبد أبيك حتى يفنيك"؟ إنها حقيقة.. حقيقة من حقائق الإيدلوجيا التي سوقتها ونشرتها الصحوة لعقود متتابعة! تلك الإيدلوجيا التي كانت تبشر بضرب الأبناء عبر منابر المساجد..
باسم التأديب والتهذيب! وعبر شاشات التلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة من خلال برامج الفتاوي الدينية التي يتم التخطيط لها مسبقا وتطرح فيها الأسئلة استباقاً!
لقد أثرت تلك الإيدلوجيا الذكورية حتى في المؤسسات القانونية سواء كانت شرطية أو عدلية أو قانونية، التي تعنى بالتعامل مع المشاكل الناجمة عن العنف الأسري، والتسلط الذكوري، والنزاعات الزوجية، والإساءات المزمنة خصوصا تلك التي تنتهج كثقافة.
هل يوما سئلت نفسك ماهي "النسوية" التي يتحدثون عنها.. ولماذا الكثيرون يشنعون على المفردة.. وما هو مفهوم تلك المفردة.. ومن هي النسوية.. وما تأثير النسوية.. وهل النسوية أمر محمود أم مذموم.. وهل هناك من يسيء إلى النسوية ويستغلها بطرق مشينة؟ أسئلة كثيرة وهي كبيرة!
وانا لن أجيبك على أي منها في هذا السرد.. ابحث أنت.. ثم أبحث.. ثقف نفسك.. ثم تدبر.. ثم تأمل!
هل النسوية اليوم رد فعل على ذكورية الأمس؟
هل الذكورية أمر محمود؟ هل تحصن المجتمع! هل الذكورية أفرزت لنا ضحايا.. هل الذكورية أخرجت لنا تشوهات حقيقية.. أم أنها انتتجت لنا أجيال جيدة!
هل الذكورية تخلق بيئة متزنة.. أمينة على ما اؤتمنت عليه! بيئة عادلة ومنصفة؟ هل نحن نستطيع أن نثق في أن المجتمع الذكوري مجتمع متطور إنسانيا.. هل المجتمع الذكوري مجتمع ديني؟ ام هو مجتمع قبلي.. هل الذكورية منتج محلي.. هل هي خصوصية سعودية أم هي ثقافة شرقية؟
هل نحن فقط من لديهم الصراع الحالي.. صراع هو "الذكر" وهي "الأنثى" في ثقافة وبيئة "ذكورية" أفرزتها الصحوة.
قد يكون "هو" الأب، ويكون الأخ.. وحتما هو يوماً الزوج.. وسينتج عنه الأبن!
ولكن "هي" لا يهم.. سواء كانت أماً أو أختاً أو ابنةً أو زوجة. كلهن سواء في هضم الحقوق وتغييب الهوية.
كان هذا قبل عهد مولاي الملك سلمان.. حاول الملك عبد الله – رحمه الله – إدخال بعض التحسينات، ولكن تلك الجهود كانت تأتي في قرارات منفردة، كانت قرارات تصحيح حسب الحاجة الماسة.. ولكنها لم تكن تستهدف إعادة بناء منظومة المجتمع.
الإشكال اليوم لم يعد في أن النظام لا يحمي الأفراد.. ولا ينصفهم! الإشكال اليوم هو أن شريحة كبيرة من المجتمع لا تفهم ماهي المشكلة ولا تعي ما هو الخطأ! هناك الكثيرون ممن يظنون أن ما وجدوه أيام الصحوة هو الصحيح.. لا يعرفون سواه.. ومن يخرج عن ذلك.. فذكوريته مشكوك فيها!
في الآونة الأخيرة، نسمع من وقت لآخر أن شخصا ما، قام بضرب ابنته فتم إلقاء القبض عليه وتوفير حماية للضحية التي عانت من ذلك الاعتداء!
الكثيرون يعتقدون أن الضرب وسيلة تربوية.. بينما هناك من يعتبر الترهيب بكل أوجهه جريمة.. ويجب أن يجرم القانون الفعل، ويردع الفاعل!
اليوم نحن على مفترق طرق.. هناك طريق الوعي والفهم.. وهناك الطريق الذكوري.. وهو الخط القديم! الخط القديم مسدود.. يجب أن تفهم وتعي حتى لا تسلط الطريق المسدود!
الضرب والقسوة والإكراه كأسلوب حياة امر لا يستقيم مع الفطرة التي خلقنا الله بها.. الترهيب والتخويف لها آثار مدمرة على نفسية البشر.. قد تختلف من شخص لآخر، ولكن المثبت علمياً أنها تترك آثار وندبات في الروح تكون أبدية مادامت تلك الروح تنبض!
وإن كان لديك تبلد وخصوصية فأنت محضوض في تلك القسوة.. لان تلك القسوة أنت تخص بها من أحبك، ومن هو أضعف منك.. تلك القسوة أن تجعلها شريعتك. لك أن تتخيل أن هناك من يعيش بتلك الشريعة عمره كله، يضرب هذا الابن، ويهين تلك البنت، وتلك الزوجة، ويرهب تلك الأسرة..
في مفاهيم الحياة المدنية، ذلك النمط، هو سلوك عدائي يصل إلى مرحلة المرض النفسي..
المشكلة أن ذلك المرض إذا اتفقنا على انه بالفعل مرض نفسي، أثره يكون على غير المريض به.. وهنا المشكلة! وهنا الصراع.. وهنا الدولة مطالبة بأن تحمي الجميع!
إذا كنت أب وتمارس أبوتك من خلال القسوة والنهر والضرب.. أنت لديك مشكلة حقيقية.. وتحتاج لم يرشدك إلى طريق أفضل.
البعض بالفعل يظن أن الآخرين في حياته ما هم ألا عبيد له.. وهذا والله امر عجيب وغريب.
البعض بيننا وهم كثيرون جدا.. يظنون أن وجودهم يخول لهم التحكم في حياة من حولهم.. لديهم سوء فهم للحياة وسوء تقدير متواصل لوجودهم فيها، وسوء أداء لدورهم في حياة من حولهم.
اليوم الجميع مطالبين بإعادة النظر في طريقة تعاملهم مع أحبتهم.. إن كانوا فعلا أحبة لهم! مطالبين بجدية في التدبر في لماذا خلقهم الله، وما هي رحلتهم في هذه الحياة، وكيف يجب أن تكون مسيرتهم في هذه الرحلة، وكيف يجب ان تكون صحبتهم للآخرين فيها.
هل تعي أنك خلقت فردا وحيدا فر رحم أمك؟ وان ولدت وحيدا.. وأنك ستموت وحدك.. وتدفن وحدك.. وستبعث وحدك وستحاسب وحدك.. وستحاسب عن نفسك فقط.. عن تلك النفس وما فعلت في الآخرين!
هل الدولة خلقت التنظيمات ورسمت القوانين واللوائح وهيأت المؤسسات لتجعل أبناءك وزوجك يتحداك؟
أم لأنها تريد أن توفر الحماية لهم في كل أوجه الحياة.. حماية في الطريق، وفي بيئة العمل، وفي الحياة الزوجية وحماية في الحياة الأسرية.. وحماية في التحاكم والتقاضي وفي الحقوق والواجبات.
هل لكي يتمردون على الأب والأخ، أم لكي يحمونهم من تعنت وظلم وقسوة واعتلال القسوة. الذكورية مشكلة عميقة.. وأفرزت لنا أجيال لا تعي حجم التدمير الذي يصنعونه في حياة أحبتهم. الفتاة التي تستصرخ المجتمع لحمايتها لديها مشكلة.. والأب لديه مشكلة.. وربما الأم أيضا.. وربما الأخ.
الأب والأخ المفترض انهم مصدر الحماية والأمان.. ولكن الذكورية طغت وتجبرت.. أصبحت تمنحهم سيادة واستعباد دون ردع أو وعي.. هذا ليس اتهام للمجتمع، ولكن هناك الكثير من الحالات والوقائع.
البعض يقول هم لا يعون الحقيقة، ونحن نغار على نسائنا.. وأقول أنا من حقك أن تغار.. ولو لم تغار فلا خير فيك.. ولكن أحسن الصحبة.. كل امر يجب أن يتم حله بالطرق السلمية، وأول السلم الحكمة وحسن التدبير!
إذا فشل المرء منا أن يكون مصدر امأن وحماية، لن يستطيع أن يقوم بدور المربي والمرشد. التربية تهذيب ووعي، ليست ترهيب. تدبر وتأمل في هذه المفردات:
( تهذيب ) – ( ترهيب )
( هذب ) – ( أرهب )
إنساننا اليوم لا يمكن أن نتعامل معه بإنسان صلف الأمس.. وطغاء النفس.. ومحاكاة شناعة أفعال الذكور من حولنا..
أنت كمؤتمن عليك واجبات كثيرة.. أولها أن تعيد تأسيس ذاتك في لبنات الأمان لمن هم حولك.. وثانيها أن تأطر نفسك إلى مواقف العدل، وكف الأذى.. ونهي النفس أن يسول لها هواها ما ليس لها.. يجب أن يتحول الأنسان فينا من جانب التحكم، إلى جانب المربي المحب، المشفق.. لا الناهي الآمر..
النسوية التي تمقتها.. لها دور إيجابي أنها تشكل خطرا عليك! لذا أنت اليوم مطالب أن تعيد التفكير في مواقفك السابقة وان تستلهم الأخطاء منها.. لكيلا تكررها في المواقف القادمة.
أنصحك.. لا تفكر يوما أن تجبر أبنائك وبناتك على شيء يمس مصيرهم في الحياة.. امنحهم الحرية التي هي حق لهم في اتخاذ القرارات التي تحدد طريقهم في هذه الحياة.. هي حياتهم.. ليست حياتك!
أنصحك ألا تجعل أحبتك أخصاما لك في الدنيا وفي الآخرة.. في الدنيا سينتصرون عليك.. لان مولاي الملك سلمان ندب لهم سيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نصيرا لك بالقانون! سيأطرك إلى ميزان العدل.. وفي الآخرة سيقتصون منك لان الله حرم الظلم!
الذكورية ليست منتج سعودي.. منتشرة في المجتمع الشرقي، فكلما جهل المجتمع، كلما ارتفعت وتيرة ذكوريته. وهو أيضا موجودة في الغرب، ولكن تم تحجيمها عبر القوانين المدنية، عبر إرساء قوانين العدالة الاجتماعية وحماية الأسرة والأفراد.
الذكورية خليط جهل تم استغلاله من قبل البعض لفرض وصاية على المجتمع عبر تحجيم دور المرأة.. دورة لم يقتصر على إلغاء هويتها، بل التقليل من شأنها ومن أهميتها عبر إهمال وجودها، واهما كامل حقوقها.
الذكورية ليست حكرا على المجتمعات القبيلة.. هي منتشرة في المجتمعات المدنية أيضا.. وفي المكونات الحضرية.. البعض يلبسها الثوب الديني! والبعض يلبسها ثوب الوصاية.. وبعضهم يفعل على أنها العرف! والبعض يسوقها كسياسة ثواب وعقاب!
أفيقوا قبل ما يتم تخبيب الزوجات.. والبنات بيد أعداءكم عبر منصات التواصل الاجتماعي.. امنحوهم الأمان الذي يستحقونه، احترموهم.. وازجروا أنفسكم عن الطغاء والظلم.
لا حل سوى رفع سقف الوعي.. وإشاعة العدل والإنصاف.. أفيقوا من الذكورية التي فتكت بحياة الكثيرين.. والتي الآن ستخنق كل ظالم بظلمة! تذكروا.. بالقانون!
همسة لـ البغض.. ولـ البعض:
سيخرج علينا بعض الفلول.. لدق الطبول.. دعوهم.. فبعضهم خبول.. وبعضهم بلا عقول!
@rattibha
رتب

جاري تحميل الاقتراحات...