قضية هي الأغرب من نوعها يحكي قصتها عن "الزوجان القاتلان"جريمة ظهرت للعيان عندما أرسل الجاني رسالة في 16 حزيران/يونيو عام 1998 إلى مديرية الأمن العام في محافظة الزرقاء شمال العاصمة الأردنية عمان يخبر فيها بارتكابه جريمة قىًل المواطن مروّح عبد الجليل سلامة بسبب اعتداء الجنسي ع ابنه
ويهدد المجرم أيضا بقتل بعض أفراد الشرطة.
في إطار التحقيقات وجدت الشرطة في سجلات المسافرين أن بلال وزوجته غادرا الأردن في 21 أيلول/سبتمبر عام 1998 أي بعد ثلاثة أشهر على إرسال الرسالة، وأخبر بلال عائلته أنه مسافر للعمل في ليبيا، فقد أراد المتهمان الهروب من أيدي العدالة
في إطار التحقيقات وجدت الشرطة في سجلات المسافرين أن بلال وزوجته غادرا الأردن في 21 أيلول/سبتمبر عام 1998 أي بعد ثلاثة أشهر على إرسال الرسالة، وأخبر بلال عائلته أنه مسافر للعمل في ليبيا، فقد أراد المتهمان الهروب من أيدي العدالة
ولم يتوقعا أن يأتي فريق أمني مختص من الأردن للقبض عليهما، وقد قامت ليبيا بتسليمهما؛ لأنهما من رعايا الأردن ومطلوب القبض عليهما بتهمة جنائية.
مقىًل المسن مروح :
أثبتت التحقيقات ونتائج البحث الجنائي وكشف البصمات أن الزوجين متهمان بقتل المسنّ "مروّح"، وبعد اعتراف القاىًلين بارتكاب الجريمة طُلب منهما تمثيلها.
أثبتت التحقيقات ونتائج البحث الجنائي وكشف البصمات أن الزوجين متهمان بقتل المسنّ "مروّح"، وبعد اعتراف القاىًلين بارتكاب الجريمة طُلب منهما تمثيلها.
ينتقل بنا مخرج الفيلم إلى مشهد تمثيلي للجريمة، تبدو فيه زيارة الزوجين لمنزل مروّح وبحوزتهما "كعكة" للاحتفال بعيد ميلاد سوزان، ثم يبدأ مروّح بتجهيز الشاي، فتخرج سوزان إلى ساحة سماوية في منزل الضحية نحو الحمام، بينما يذهب بلال إلى المطبخ لغسل يديه.
يقف المجني عليه بالقرب من النافذة،فيهاجمه بلال بسكين ويطعنه عدة طعنات، ليعلو صراخ الضحية وتأتي سوزان وتغلق النوافذ،ثم يسقط مروّح قىًيلا على الأرض،وبعد التأكد من مقتله تبدأ سوزان بتنظيف الأرض من الدماء،ويبدّل بلال ملابسه ثم يسرق 31 دينارا أردنيا، ويلوذان بالفرار إلى جهة غير معلومه
جريمة دفاع عن الشرف :
قامت الشرطة بالتحقيق مع الجيران الذين سمعوا أثناء ارتكاب الجريمة أصواتا عالية وشاهدوا القاىًلين وهما يتجولان في منزل المغدور، وبسبب نظر الجيران إليهما أنّب بلال الجيران قائلا: نحن في زيارة لقريبنا، من العيب عليكم النظر إلى بيوت الناس
قامت الشرطة بالتحقيق مع الجيران الذين سمعوا أثناء ارتكاب الجريمة أصواتا عالية وشاهدوا القاىًلين وهما يتجولان في منزل المغدور، وبسبب نظر الجيران إليهما أنّب بلال الجيران قائلا: نحن في زيارة لقريبنا، من العيب عليكم النظر إلى بيوت الناس
أثناء التحقيق لم تُخفِ عائلة بلال عن الشرطة الحالة التي كان بلال عليها من الارتباك بعد عودته من الجريمة، كما أنهم اعتقدوا أنه متورط في قىًل مروّح دفاعا عن النفس أو عن الشرف
وهذا الدافع الجنائي قد يخفف عنه الحكم من الإعدام إلى المؤبد أو إلى أي حكم آخر، لكن العائلة تفاجأت بتورطه في ست جرائم نشرتها صحف الأخبار.
لم يُدن القضاء الزوجين بقتل المسنّ مروّح فحسب، بل كشفت محكمة الجنايات الكبرى عن إدانتهما بـ11 جريمة و12 ضحية، وقد حُمّل الزوجان المسؤولية الجنائية الكاملة على مقىًلهم جميعا.
تنوعت الأماكن التي نُفّذت بها تلك الجرائم وكذلك الأزمان التي حدثت فيها، وأمّا الملاحظ فهو أن أغلبية الضحايا كنّ من الإناث، بالإضافة إلى رجل ستيني وطفل رضيع، وقد أسفرت هذه الجرائم عن قىًل المغدورين بطرق متعددة..
منها السكين والخنق والضرب بالكرسي على الرأس حتى الموت، تبع ذلك سرقة الأموال وسلاسل الذهب وبعض المقتنيات؛ مثل أشرطة الفيديو والكاسيت التي كانت في مسرح الجريمة.
في عام 1994 لاقت الضحية سعاد فريد ذات الـ40 عاما مصرعها في منزلها في ضاحية الرشيد بعد أن زارها الزوجان وطلبت منها سوزان أن تحضر كأسا من الماء، ثم هاجمها بلال بالسكين، وبعد موتها سرق من بيتها 40 دينارا وسلسلة من الذهب.
وفي ذات العام هاجم بلال ليلى الشاعر في شقتها في منطقة عبدون بعد أن دخل الزوجان منزلها بحجة أنهما مسوّقان لمجلة دعائية، ثم قتلها بلال خنقا بسلك الهاتف وسرق خاتمين وسلاسل وأساور من ذهب.
واعترفا كذلك بمسؤوليتهما عن جريمة قىًل المدرّسة فاطمة جميل ذات الـ20 عاما بعد أن ركبت معهما في السيارة، حيث تظهر في الفيلم وهي جثة متعفنة ملقاة في أحراش بيرين بالقرب من محافظة الزرقاء.
واتُّهم الزوجان بأربعة جرائم قىًل حدثت في عام 1995، ففي منطقة الشميساني أُدينا بمقىًل مها المصرية ذات الـ23 عاما وطفلها الرضيع.
وفي العاصمة الأردنية عمّان، لم تنفع لينا برقان ذات الـ22 عاما محاولتها الدفاع عن نفسها باستخدام مسدس بعد شعورها بالخطر على حياتها، حيث تمكن بلال من طعنها بالسكين.
وفي قضية أخرى وبعد أن شعر بلال بالغيرة على زوجته حيث كان الستّيني بائع الملابس القديمة سعيد أبو خديجة يأتي قديما إلى منزلها ويزور والدتها ليعطيها نقودا، قرر بلال قتل الرجل، فباغت المغدور بعدّة طعنات بالسكين في بطنه ثم لف قماشا حول عنقه وخنقه حتى فارق الحياة.
أما ناجح الخياط ذو الـ60 عاما، فقد قتله بلال بعد أن عرَّفه على زوجته، ويظهر في مشهد تمثيلي ذهابهما إلى غرفة النوم الملاصقة للمكتب، حيث قىًله بالسكين وضربه بالكرسي حتى تأكد من موته
وفي عام 1997 قتل بلال الستّيني ربيع أبو ركبة وسط عمان، حيث هاجمه بالسكين في مخمر الموز وأصابه بظهره ثم طعنه في صدره حتى الموت، وعاد إلى عمله وكأن شيئا لم يكن.
وهناك قضية قتل أخرى، دخل القاىًلان فيها منزل الضحية إيمان العمايرة 32 عاما من منطقة الهاشمي الشمالي، وعرّفا على نفسيهما أنّهما يعملان في مؤسسة للإجازات. قامت إيمان بتعبئة نموذج للدخول إلى مسابقة من أجل الفوز
ولم تنته من ملء النموذج حتى باغتها بطعنات قاتلة، وفي ذات العام واجهت صليحة مكودي الجزائرية الجنسية ذات الـ43 عاما حتفها بعد أن طعنها بلال 18 مرة.
في المحكمة :
يرى اللواء المتقاعد عبد المهدي الضمور أن المجرم مريض نفسي تتعدد دوافعه، فقد يقىًل لمجرد القىًل، وربما انتقاما لظروف مرّ بها، وإذا تنوعت وسائله في القتل، يكون الهدف من وراء الجريمة مادي، ومن ناحية أخرى؛ ليخفي الجريمة.
يرى اللواء المتقاعد عبد المهدي الضمور أن المجرم مريض نفسي تتعدد دوافعه، فقد يقىًل لمجرد القىًل، وربما انتقاما لظروف مرّ بها، وإذا تنوعت وسائله في القتل، يكون الهدف من وراء الجريمة مادي، ومن ناحية أخرى؛ ليخفي الجريمة.
من خلال متابعتها لوقائع الجريمة، تنفي صحفية الجرائم الجنائية رنا الحسيني أن يكون الزوجان مجرمين متسلسلين؛ أي أنهما يعرفان تفاصيل حياة الضحية ويخططان للنيل منها بطريقة إجرامية، لأن المجرم المتسلسل يستخدم ذات طريقة القىًل ونفس الوسيلة، وهذا مغاير لما ظهر في نتائج التحقيقات.
ثم تصف الحسيني المحكمة قائلة: "هي عبارة عن منصة يجلس عليها القضاة، وعلى طرفيها قفصان يقبع فيهما المتهمان اللذان ينظران إلى بعضهما البعض ويمنح كل منهما القوة للآخر"، نافية وجود أدلة غير اعترافات المتهمين.
بعد أن ثبت لدى المحكمة ارتكاب بلال لجرائم القىًل المتتالية التي اتهم بها، حُكم عليه بالإعدام شنقا، ونُفّذ الحكم في السابع من كانون الأول/ ديسمبر عام 2000، بينما لاقت زوجته سوزان الحكم بالمؤبد
وقد عقّبت المحامية والناشطة في حقوق الإنسان إفا أبو حلاوة على حكم الإعدام قائلة: لقد أقدم بلال على جريمته بدافع ثورة الغضب، حيث حاول المغدور الاعتداء على زوجته، وهذا يعني أنه لم يمارس القىًل العمد، لذلك لا تقام عليه عقوبة الإعدام.
وعلى الرغم من فتور العلاقة بين العائلتين، فإن علاقة بلال بسوزان كانت دافئة، حتى بعد ارتباطها بابن عمتها، فقد كان بلال يراقبها وهي على سطح المنزل مما أثار غضب زوجها وغيرته.
بعد طلاقها من زوجها الأول تزوجت بلال، وكان هذا الزواج على مرحلتين؛ زواج عرفي امتد لشهرين، ثم زواج شرعي، وبذلك وضع بلال عائلتيهما تحت الأمر الواقع، وكان بلال وسوزان يحبان السفر والتنزه، لذلك أنفق بلال معظم أمواله على الرفاهية.
من ناحية اخرى غموض يفسد مصداقية القضية :
على الرغم من وجود الأدلة على قيام بلال بقىًل المسنّ ناجح الخياط، فإن متهما جديدا يدعى زهير الخطيب ظهر في عام 2005 يعترف بارتكابه ذات الجريمة.
على الرغم من وجود الأدلة على قيام بلال بقىًل المسنّ ناجح الخياط، فإن متهما جديدا يدعى زهير الخطيب ظهر في عام 2005 يعترف بارتكابه ذات الجريمة.
وهنا يلقي المحامي النجداوي باللوم على المدعي العام الذي يصل عادة بعد انتهاء التحقيق؛ يقول النجداوي: ادعت الأجهزة الأمنية أن اختفاء بصمات المتهمين عن مسرح الجريمة كان سببه ارتدائهما للقفازات.
وينفي مشهور العوايشة مدير شرطة محافظة الزرقاء سابقا، أن يكون قد عُبث في مسرح الجريمة، لكنه لا يستغرب وجود بصمات من أشخاص ليس لهم علاقة بها، ثم يقول: إذا أثبتت التحقيقات بأن اعتراف المتهم حدث بسبب التعذيب، فإنه يخرج بالبراءة، لكن بلال وسوزان ثبت ارتكابهما للجريمة بأدلة عديدة.
وتدّعي إفا أبو حلاوة أن بلال لم يرتكب الجرائم المنسوبة إليه، وكان تمثيله لها بناء على تفاصيل قدمتها له الشرطة وأجبرته على تمثيلها، لذلك يؤكد عطايا محامي الخطيب أن اعتراف زهير لم يكن في محله
في حين ترى الشرطة أن اعترافات المتهمين وتمثيلهم للقضية تُعد أدلة تأخذ بها المحكمة، وتبيّن لها أن رواية بلال وسوزان هي الأدق في حادثة مقىًل الخياط، خاصة أنه ثبت استخدام كرسي في قىًله وهذا باعتراف الزوجان، وليس باستعمال مطرقة كما اعترف زهير الخطيب.
ثغرات و اتهامات للشرطة :
يرى محامي بلال وسوزان أن الطريقة التي أُحضرا بها من ليبيا والتعذيب الذي تعرضا له أثناء التحقيق تسبب في إجهاض سوزان الحامل، وهذه جريمة مرتكبة لم يُحقّق في ملابساتها
يرى محامي بلال وسوزان أن الطريقة التي أُحضرا بها من ليبيا والتعذيب الذي تعرضا له أثناء التحقيق تسبب في إجهاض سوزان الحامل، وهذه جريمة مرتكبة لم يُحقّق في ملابساتها
وادّعى المحامي أن الشرطة أرادت أن تُغلق ملفات أمنية لم تستطع الوصول إلى نتائج فيها منذ تسعينيات القرن الماضي، فعمدت إلى إلصاق كافة الجرائم التي لم يُعرف فاعلوها بالزوجين.
كما اتهم أقرباء بلال وسوزان المحكمة بالتحامل على الزوجين وإلصاق التهم بهما وعدم الالتفات إلى القاعدة القانونية التي تقول إن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، وربما كان اعتراف الخطيب بارتكاب ذات الجريمة يدخل الشك على مجريات التحقيق ونتائجه بأكملها.
يقول العوايشة: "لا يمكن لأي جهاز أمني أن يُلصق مثل تلك التهم هكذا جزافا"، أمَّا الضمور فيشير إلى حلفه اليمين من أجل إحقاق الحق والحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم، فكيف يلصق التّهم ببريء من أجل إغلاق ملف قضية؟
إذا حدث ذلك فإن المجرمين الحقيقين لم يعودوا مساءلين عما فعلوا بعد أن حوسب بلال وزوجته على كل تلك الجرائم مجتمعة.
وبقيت تلك القضية محل جدل تعددت فيها وجهات النظر، فحكم المحكمة صدر وانسدل الستار على القضية
وأما المحامي النجداوي فبقي مُصرّا على رأيه أن بلال وسوزان بريئان من كل تهم القىًل المنسوبة إليهما، باستثناء مقتل مرّوح بدافع الشرف، وبالمقابل فإنَّ جهات التحقيق والادعاء بقيت متمسكة بإدانة الزوجين ووصفهما بالقاىًليْن.
جاري تحميل الاقتراحات...