مصر الذهب يطرح لنا أكبر سؤال يخص الحريات الفردية، والجماعية. يمتعضُ المرء ويصف مثل هذا الحدث بالترف، ومن لديه وجهة نظر دينية في لبس الرجال للذهب سيرفض ذلك رفضا قاطعا. وسيجادل شخص آخر في مبدأ الحرية الفردية، وما يشتريه المرء بحرِّ مالِه؟ فمن الذي على صواب؟ دعونا نحلل قليلا.
1- يجادلُ بأنَّ وجود المحتاج والفقير أولى من ترصيع قطعة قُماش [رجالية] بخيوط الذهب. ويرثي لحال بعض أفراد المجتمع الذين لا همَّ لهم سوى المباهاة، حتى ولو كان ذلك على حساب الذوق الاجتماعي. فالتصرف بالنسبة له مقزز لأنه مترف أولا وأخيرا قبل أي اعتبار ديني.
2- يُجادلُ بأن المصر جزء من الهوية العُمانية، وبالتالي فإن خير مدخل للتصدي لهذا الترف [البيِّن] هو القانون التجاري الذي يمنع العبثَ بالزي العُماني. فهو لا يمانع أن يصل ثمن مصر آخر إلى ألف ريال، ولكنه يمانع أن يُربط لبس الذهاب بالرجال في قطعة مهمة من الزي الوطني.
3- وجهة النظر الدينية، واضحة لا لبس فيها، لبس الرجال للذهب مُحرَّم، ولكن لن يخلو واقع الحال من متحاذق سوف يقول لك، المقصود هو الحلي، أو المقصود هو كذا وكذا. ربما سيستخرج وجهة نظرة هندسية ويقول: هذه الخيوط القصد منها تقوية المصر، ويقيس بأسنان الذهب المختلف حول حلّيتها.
4- يُجادل بأنَّ هذه حرية شخصية، اشتراها من ماله الخاص وبالتالي فإنَّ التدخلَ لمنعِه فكرة غير حسنة، وقد يخرج من إطار الفرد ليصف هذه الجموع التي تحاول منع [المصر المذهّب] بأنها حاسدة، أو عدوة لأهل النعم، أو بهم حقد على الأثرياء.
وقد يتوقف عن جزئية: حق فردي، ونعم أمقته.
وقد يتوقف عن جزئية: حق فردي، ونعم أمقته.
5- رأيي الشخصي:هذه التصرفات المترفة مقززة، والسطحية في الهوس بالشكليات، وادعاء الثراء أقبح من ذلك ولا سيما لمن لا طاقةَ له على مثل هذا الترف المقرف. هل هي مساحة فردية؟ نعم، مساحة فردية وشخص اشتراه من حر ماله. هل أنادي بمنعه؟ لا أهتم، يمنع أو لا يمنع. هل أتقزز من الفكرة: نعم، جدا!
وهي مشكلة اجتماعية كبيرة في عُمان، وقلةٌ من الشجعان في هذه الحياة يتصدون لهذه النزعة الحمقاء في ادعاء الثراء. نعلم في حياتنا عن كثيرين كل همهم تبديل السيارات سنويا، وآخرون يأخذون قروضا هائلة للسفر في أرجاء العالم. وبعضهم يلبس نعالا قيمتها ثلث المتبقي من راتبه، نعم هذا يحدث!
والذي رزقه الله الوفرة والثراء، أسأل الله العلي القدير أن يزيده من نعمه وأفضالِه. ولكن ما قصة هذه المباهاة؟ لماذا من المهم أن يرضخ المرء [لكلام الناس] .. في زواجِه يتكلف فوق طاقته، في شكله وهندامه يتكلف فوق طاقته، من قال أصلا أنه يجب علينا شراء ملابس جديدة في العيد؟
وهذه الثقافة! الاستجابة للضغط الاجتماعي! حتى الأطفال يعانون منها! وكأننا نصرُّ على توريث هذه السلوكيات الغبيَّة للأجيال التي بعدنا! من الذي ألزمَ الناس ثقافيا بالتضحية في العيد؟
حتى الذي لا سَعة من المال لديه، يُعامل بهذا الحرج الاجتماعي، وكأن إرضاء الناس واجب ضمني متفق عليه!
حتى الذي لا سَعة من المال لديه، يُعامل بهذا الحرج الاجتماعي، وكأن إرضاء الناس واجب ضمني متفق عليه!
ونعم هي حرية شخصية، لا أجادل في ذلك. وموضوع تحريمه من عدمه لا أفتي فيه، وأيضا أقول أنَّه تصرف مترف ومقزز، ولا يخلو من اللعب على أوتارٍ كثيرة، وهو مستفز ليس لأنَّ المصر ثمين، ولكن لأنَّه الثقافة التي خلفه أقبح من أن يقوم عاقلٌ بالتصدي لها. ألا يقولون: البس ما يعجب الناس؟
الرضوخُ الاجتماعي وراءَ هذا الترف ليس جديدا. الولائم في الأفراح؟ لستُ ضدَّها ولكن لماذا لا تُعطى للفقراء والمحتاجين؟ الذي لديه يُطعم الذي لديه، والآن في عصرنا الحالي، إرضاء الذي لديه أصبح أكثر صعوبةً، ويتنافس الناسُ في إشباع الرأسمالية التي غسلت أدمغتهم حتى ظنَّوها واجبا.
وهذا أكثر ما يغضبني في الحياة في عُمان، هذا التسليمُ الانهزامي لثقافاتٍ ما أنزل الله بها من سلطان. مالي ومال شخص يحكم علي من دشداشتي، عساها قديمة وعمرها عشرين سنة! أنت مالك؟
سيارة قديمة، هل تعمل؟ نعم تعمل ليش أغيرها عشان [كلام فلان وعلان] ومن الأساس ليش فلان وعلان يتكلم؟
سيارة قديمة، هل تعمل؟ نعم تعمل ليش أغيرها عشان [كلام فلان وعلان] ومن الأساس ليش فلان وعلان يتكلم؟
ونعم سيأتي شخص متحاذق ويقول لك: هذه سيروة الحياة! والرد عليه بأن إرادة الفرد أيضا لها دور. فصاحب المصر المذهب يمارس حقه الطبيعي في فعل هذا الترف. ماله وهو حر فيه.
وصاحب العقل الفردي سيقول لك: إذا كان راتبك يماثل سعر هذا المصر، فأنت غبي للغاية إذا اشتريته.
واعذر وقاحتي.
وصاحب العقل الفردي سيقول لك: إذا كان راتبك يماثل سعر هذا المصر، فأنت غبي للغاية إذا اشتريته.
واعذر وقاحتي.
وبصراحة ما يغمني غير لما شخص يتكلم معك كأن كلام الناس قرآن منزَّل! لازم تسوي كذا! ولازم تسوي كذاك!
- طيب ليش؟
- الناس تحشرنا!
عساهم جهنم تلبق بهم! الإنسان اللي مستعد يغتابك عشان دشداشة قديمة، أو سيارة متهالكة، أو ملكة ما سوى فيها وليمة هذا آخر شخص تهتم لأمره.
- طيب ليش؟
- الناس تحشرنا!
عساهم جهنم تلبق بهم! الإنسان اللي مستعد يغتابك عشان دشداشة قديمة، أو سيارة متهالكة، أو ملكة ما سوى فيها وليمة هذا آخر شخص تهتم لأمره.
وبصراحة عقلي منقسم في هذا الموضوع، الجانب المنطقي يقول لي [حقه يشتريه، وحقك تمتعض وكل واحد يصلح سيارته]. أما نفسي الأمَّارة بالقمع، وتلك التي تمقت ألاعيب الرأسمالية بعقولنا، وتحويلنا إلى كوكب[سِلَعي مُستهلك] مُتغايظ، ألهاه التكاثر.
أقول: الزي الوطني، ما حد يلعب به
كيدا ونكاية!
أقول: الزي الوطني، ما حد يلعب به
كيدا ونكاية!
وعشان أوضح شيء، لست ضد الاحتفال، ولا ضد الفرح. أشعر بالأسف عندما يكون الفرح إجباريا، سواء كان الإنسان يطيقه أو لا يطيقه.
المصر المذهَّب صرعةٌ أخرى، سيستفيد منها رأسمالي ذكي، وهي تستهدف القادر الملول المهووس بالشكليات، والذي ليته ينتبه أن قيمة الذهب في المصر أتفه بكثير من قيمته.
المصر المذهَّب صرعةٌ أخرى، سيستفيد منها رأسمالي ذكي، وهي تستهدف القادر الملول المهووس بالشكليات، والذي ليته ينتبه أن قيمة الذهب في المصر أتفه بكثير من قيمته.
جاري تحميل الاقتراحات...