طارق بن محمد السلمان™
طارق بن محمد السلمان™

@mrtarekms

22 تغريدة 4 قراءة May 05, 2022
(1)
بمناسبة العيد!
قرأت قصة غريبة انتهت باستقالة رئيس الشرطة، ووزير الداخلية، بعد موجة غضب عارمة، واستجوابات في مجلس العموم البريطاني!
بطل القصة رجل بسيط عاطل عن العمل، يحب ويحترم الملكة، ويخشى على سلامتها أثناء مكوثها في قصر باكينغهام، لدرجة الهوس!
تابعوا معي هذه السلسلة:
(2)
القصة تعود لعام1982، عندما لاحظ رجل بسيط يدعى (فاغان) تساهلا وقلة حزم في إجراءات أمن قصر باكينغهام، والذي بدأ بلفت انتباهه للموضوع كله، قصة حدثت قبلها بسنة واحدة عام1981م
فما الذي حدث في ذلك العام؟
(3)
في ذلك العام تم القبض على ثلاثة ألمان، تسلقوا الحاجز الحديدي للقصر، ونصبوا خيمتهم، وناموا فيها حتى الصباح! فقد وصلوا في الليل، وظنوا أن هذا منتزها عاما!
بعد استجواب الشرطة لهم، والتأكد من دعواهم أخلي سبيلهم..
(4)
لكن (فاغان) - وهو بالمناسبة رسام ومصمم ديكور- لم يطمئن للموضوع، وأراد أن يقنع الجميع أن (الملكة إليزابيث) غير آمنة.. فقرر المغامرة، وأي مغامرة !
القصة من غرابتها لا تكاد تصدق، لولا أن لها دلائل قاطعة في الصحف بمقالات وتحليلات ومسلسلات حتى قاعة مجلس العموم البريطاني.
(5)
في ليلة السابع من يونيو1982، تسلق (فاغان) السور الحديدي، ووصل إلى قاعة السفراء، فتسلق ماسورة المياه باتجاه السطح!
وفي طريق التسلق وقف أمام نافذة مضاءة، استرق النظر فإذا هي الوصيفة (سارا جاين) تقرأ في فراشها.. غير أنها لمحته، فطلبت الأمن بسرعة.
(6)
وصل حراس الأمن وقرروا أن لايتحققوا من الأمر، وأنه من الممكن أن (سارا) أصابتها الهلاوس والأفكار بسبب التعب والجلوس وحيدة.
أما (فاغان) فقد تحرك بسرعة إلى الأعلى وقطع خمسين قدما إضافية حتى وصل إلى سطح قريب من الجناح الملكي، وفيه نافذة مطلة.
(7)
فتح النافذة، وتسلل لداخل الجناح.. كانت الأشعة تحت الحمراء المخفية واحدة من أنظمة الأمن المستخدمة في القصر، لإطلاق أجهزة الإنذار، لكن تجاوزها (فاغان) بسهولة بالغة، لأنها ببساطة لم تكن تعمل !
(8)
أمضى نصف ساعة كاملة في الجناح، فما الذي كان يفعله؟
لقد استمتع بالنظر إلى الصور واللوحات الفنية، ثم استراح على العرش!
ثم انتقل إلى المطبخ الصغير القريب من الجناح، وأكل جبن شيدر وبعض المقرمشات، وجلس فيه يشرب النبيذ الأبيض حتى أنهى نصف زجاجة!
(9)
بعد شعوره بالتعب؛ قرر الاكتفاء من الجولة، والمغادرة على الفور، خاصة أنه أثبت شكوكه حول الأمن في القصر، فعاد من نفس طريق دخوله دون تغيير في المسار..
لكن هاجس الخوف على الملكة كان مسيطرا عليه.. فقرر بعد شهر واحد وتحديدا في يونيو 1982 أن يعيد المحاولة !
(10)
لكنه فعلها في صبيحة يوم كان فيه (سكران) فحصلت بعض التغييرات في السيناريو!
ذهب مع نفس المسار، ودخل كالسابق دون صعوبات !
ولكن لأنه كان مترنحا قليلا، كسر منفضة سجائر ملكية، وجرح يده..
واصل تحركه حتى دخل إلى غرفة نوم الملكة!
(11)
استيقظت الملكة وهي ترى هذا الرجل على حافة السرير جالسا بقلق وتوجس يمسح الدم.
فحاولت أن تهدئ من روعه، وفي نفس اللحظة دست يدها إلى جرس الإنذار، لكنه لم يكن موصولا بشكل صحيح لذلك لم تقرع أية أجراس !
(12)
الملكة أدركت أن لا أحد بقربها الآن، ويجب أن تأخذ خطوة أكثر جسارة، فتجرأت وأخذت سماعة الهاتف، واتصلت على سنترال القصر،وكان ذلك لحسن الحظ دون أي اعتراض من هذا المتلصص!
والمصائب لاتأتي فرداى!
صادف أن (المناوبة) كانت انتهت للتو، فعامل السنترال غادر والآخر يستعد لأخذ المناوبة !!
(13)
فلا أحد يرد على الهاتف!
قطع عليها (فاغان) محاولات النجدة، وهو يطلب منها لفافة من السجائر !!
فأخبرته الملكة أنها لاتدخل، لكنه سوف تخرج لتبحث له خارج الغرفة، غادرت الغرفة، وفي ذات الوقت كان الخادم (بول) عائدا من تنزيه الكلاب، فاستدعته الملكة وأشعرته بالدخيل
(14)
دخل الخادم (بول) ليلقي القبض على (فاغان)، فقاوم وأخبره أن يريد التحدث إلى الملكة لأمر هام جدا، فاستدرجه (باول) قائلا: انتظر الملكة خارج الغرفة حتى تلبس ثيابها وتعود.. فتحرك فاغان للخارج منتظرا.. وانتظر .. وانتظر..
حتى قدمت الشرطة وألقت القبض عليه!
(15)
باقي شوي على القصة .. تابعوا الخاتمة الغريبة !
(16)
في التحقيق اعترف (فاغان) بدخوله القصر مرتين، لكن الشرطة والإدارة الملكية واجها صعوبة في الإدانة، لأن القانون الإنجليزي لايعتبر الاقتحام جناية إلا إذا حصل بنية اقتراف جريمة، في النهاية وجدوا أن سرقة نصف زجاجة نبيذ وكسر المنفضة الملكية هي الإدانة الوحيد بين أيديهم!
(17)
في المحاكمة قالت له المدعية العامة (باربرا): لم يكن ذلك شرابك.
رد عليها بتلقائية: ولم يكن ذلك قصري أيضا !!
لكنه أوضح بجلاء موقفه بقوله: كانت الملكة محظوظة، أنني مخلص لها وللمصلحة العامة، فقد كان من الممكن أن يكون مكاني مغتصب أو مجرم! فقط وددت أن أقول لها أن أمنها مخترق !
(18)
بعدما أقر بفعلته، حكمت عليه المحكمة بوضعه في مصحة عقلية محروسة جيدا، لكنه لم يطل البقاء فيها، حيث خرج بعد ثلاثة أشهر في يناير 1983 لأن الأطباء أجمعوا أنه لايشكل خطورة على المصلحة العامة.
(19) تقول والدة فاغان: "إنه يفكر كثيرًا في الملكة. يمكنني أن أتخيله فقط يريد التحدث ببساطة وإلقاء التحية ومناقشة مشاكله."
(20)
العجب كله أن تحويل هذه الجريمة المدنية إلى جريمة جنائية لتعلقها بقصر باكينغهام وأمن وسلامة الملكة، لم يتم حتى عام 2007 م
تحولت القصة لأفلام، ومقالات، وتحليلات، وقبلها مداولات في مجلس العموم البريطاني أدى لاستقالة وزير الداخلية ورئيس الشرطة.
(النهاية)
@rattibha
من فضلك رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...